أغنية الغبار

، بقلم وديع العبيدي

(الغبار الذي يتبقى لنا من هذه الفوضى!)
(1)

(دوران)
للأرضِ دورتها
وللناسِ الفِرارُ
للحبِّ دورتهُ
وللناسِ القرارُ
للحزنِ دورتهُ
وللناسِ الغبارُ
للموتِ دورتهُ
وللانسان.. كلُّ الاختيارِ
*
كلُّ الموائدِ أشغِلَتْ
مِنْ قبلِ أنْ تأتي
ولا يَسَعُ الجُوارُ
يا سيّدي عُذراً
أ يُجدي الاعتذارُ!
أ ترغبُ أنْ تغيِّرََ هذِهِ الصّالةَ؟!
هلْ في حقيبتِكَ الصغيرةِ إسمُ "كازينو"
أو منتدى ليليّ أو عنوانُ بارٍ؟..
ضَاقتْ علينا الأرضُ وَاتسَعَ الغبارُ
حُزنٌ تكلّسَ في زَوايا القلبِ..!
ونأى جَميعُ الأهلِ، هذِهِ غربَةٌ أخرى
وأوحشّتِ الديارُ
يا دِيارَ الله!..
يا أرض الرسالاتِ العَليَّةَ
يَا ديارَ الله!..
............
يَا أهْلَ الديارِ
ولمْ يعُدْ للبابِ دارٌ!!..
*
(2)
(صمت)

الصّمتُ وَحْدَهُ يَدخلُ الباراتِ
يسْكَرُ في متاحِفِنا
وَوَحْدَهُ وَزَّعَ الأدوارَ
للأبطالِ والسّمّارِ
رغماً عنْ مخاوفِنا
وَوَحْدَهُ تّوَّجوهُ كيْ..
يسيلَ الخيرُ حِلْواً في صَحائفِنا
وَوَحْدَهُ أصبَحَ المَقدورُ والمَبرورُ
وَحْدَهُ ذلِكَ المكنوزُ فينا..
نِعمَةُ الباري!..
وَ- مفتاحُ الجنانِ-!!..
أسَفي عَلى ما ضَاعَ منْ تاريخِنا
لو أنَّنا كنّا عَرَفنا دَرْبَهُ
مَا ضَاعَ مَا قَدْ ضَاعَ منْ أعْمَارِنا
صمتٌ تَكَوَّرَ فاستدقّ
صَمْتٌ تَدَوَّرَ فاسْتطالَ
صَمْتٌ تَنَمَّرَ في المَكانِ
مَنْ جِئتَ تطْلُبُ بَعْدَ نِصْفِ اللّيْلِ
والنّاسُ قَدْ وَلِجُوا سراديبَ الأمَانِ
هلْ في حقيبتِكَ الصغيرَةِ....؟..
*
(3)
(ظلال)

الصَّمْتُ يلبَسُ زيَّهُ البدويَّ
يجترِحُ الشّوارِعَ.. يغسِلُ الحاراتِ
يا جيلَنا المَنخورَ
إنّا انطلقنا منْ عُبابِ اليَمِّ
لَمْ نلْمَحْ سِوى الأحزانِ.. ترقصُ في دَواخِلنا
وَظِلُّ السندبادِ يشيخُ مغترِباً عَلى الجدْرانِ
أحْرِقَتِ المراكبُ.. والبِحَارُ
خَرائِطٌ صَمَّاءُ
لا جُزُرٌ ولا شِطْآنٌ
لا طُحلُبٌ ينمو
ولا نخلُ الجزيرَةِ يرْسُمُ الألْوانَ
ماذا يزرَعُ المقتولُ غيْرَ الصَّمْتِ..
في بَيّارةِ الأحْزانِ.
وظِلُّ السّندبادِ
يَجُرُّ مِعْوَلَهُ
يدُكُّ الأرْضَ
يُفتّشُ عنْ بقايا منْ سَفينتِهِ
وظِلُّ السّندبادِ
يَجُرُّ مِعْوَلَهُ
يدُكُّ الأرْضَ
يُفتّشُ عنْ بقايا منْ سَفينتِهِ
لِيَبْدَأَ الطُوَفانَ!!.< poesie >