الحاج أحمد الكوفي.. الشاعر العصامي فؤاد نصر الله

هذا الرجل البسيط ، المتواضع ، رقيق الحال ، الذي اخترق كافة الظروف الصعبة التي واجهها ليكون شاعرا مطبوعا ، وأديبا معروفا في منطقة تعج بالشعراء والفقهاء ، ذلك هو الحاج أحمد الكوفي يرحمه الله.

كان الرجل صاحب موهبة كبيرة ، وذائقة شعرية ثرية ، ورغم ذلك فقد اتصف بالتواضع مع ثقة كبيرة في النفس ، مما اتاح له أن يكون محط أنظار الباحثين في مجال الادب القطيفي مع وجود محبين له يختلفون إليه ليستمتعوا بقصائده الرشيقة وصوره العذبة الغناء .
والمدهش في الأمر أن موهبته الشعرية لم تتأت من تعليم تقليدي أو نظامي حصله ، ولا من وراثته لذلك الفن الاصيل من أب أو جد ، تعلم منه بل ما حدث هو أن شاعرنا بدأ عصاميا واستمر يطور من أدواته الشعرية بذاته حتى لمعت موهبته ، وجادت قريحته بدرر فريدة وجواهر نفيسة بالرغم من عمله في غواصا يبحث عن اللؤلؤ، فجمع الحسنيين : جمع لؤلؤ البحر ، ولؤلؤ الشعر.
ولعل حالته الاجتماعية تلك جعلته يقدم على الاهتمام بموهبته
، فيصقلها بالقراءة والفهم حيث تكشفت له رويدا رويدا مفاتيح القصيد فتمكن من صياغة الشعر الأصيل.
ولد الحاج أحمد بن سلمان بن حسن بن مرزوق الصايغ المعروف بـ (أحمد الكوفي) في قلعة القطيف ، ولقب الكوفي جاء لكون والده ولد في الكوفة، فعرف بذلك ، وعلى عادة الناس في تلك الفترة صار محل الميلاد لقبا يعرف الأشخاص وأحيانا الأسر.
كانت ولادته في 30 من جمادى الأولى سنة 1334هـ ، حيث كانت أسرته بسيطة ، متواضعة في المال، لكنها تحمل صفات حسن الخلق والتمسك بالقيم الدينية ، وفي نفس الوقت النزول إلى العمل لتحصيل الرزق بنفس راضية ، الأمر الذي استقر في وجدانه منذ صغره ، والسير على هذا الدرب الصعب ، المليء بالالتزامات،وفي ذات الوقت الإهتمام بالجانب الأدبي والاجتماعي.
كعادة الناس في تلك الأيام وفي ظل غياب نظام التعليم الرسمي ، أدخله والده " الكتاب " ، وعمره اسبع سنوات، لكنه لم يكمل دراسته ؛ فقد تركه بعد انقضاء أربعة أعوام لا غير ، فلم يتمكن من حفظ سوى أربعة اجزاء من القرآن الكريم ، ربما بسبب صعوبة الحياة ، وتقتيرها بالمال؛ لذلك كان تركه الدرس والتعلم من أجل ضرورة ملحة وأهم وهي مساعدة الأسرة في تكاليف الحياة ، فبدأ في العمل " صبيا " في دكان صغير ، ليحصل على أجر بسيط في مقابل تلك الخدمات التي كان يؤديها لزبائن الدكان من بيع وشراء حيث تعلم في ذات الوقت طرق المحاسبة البسيطة ، واستمر على هذا الحال حوالي عشر سنوات .
جاء الانتقال بعد أن اشتد عوده لمجال آخر كان يعتبر في ذلك الوقت مصدرا للرزق الميسور ، وهو الغوص في لجة البحر( الغوص ) بحثا عن اللؤلؤ، حيث استمر في هذا العمل لأكثر من ستة عشر عاما ، ويبدو أن تلك الفترة ، التي مارس فيها اقترابا من عوالم الطبيعة وخوض غمار المغامرة منحته سكينة النفس وتأمل الحياة بين مستويين ، هما : البحر والبر ، فتفتقت موهبته ، وانطلقت مخيلته حيث أنشد أشعاره ، مترسما خطا من سبقوه ، محاولا استيعاب حكمة الحياة ، راضيا بقدر الله ، واثقا من أن الحياة قد تدخر له شيئا مستقبلا أفضل.
وحدث في سنة 1346هـ " سنة الطبعة " أن غرق في البحر آلاف الضحايا حيث كانت هناك أنواء وأعاصير وعواصف. كاد شاعرنا أن يكون من جملة الضحايا المغدورين ، لكنه تمكن بعد محنة عصيبة من التمسك بألواح خشبية من حطام سفينة ، وظل على هذا الحال ، مقاوما الغرق لمدة يومين كاملين حتى جاءته السفن المنقذة ، فانتشلت الضحايا وعثرت عليه في هذه الحالة ليكتب له عمر جديد.
على أن هذه الحادثة ظلت تشغل ذاكرته ، وجعلته يبحث عن عمل آخر ، يمكن من خلاله البحث عن الرزق دون أن تحاصره الأخطار بتلك الكيفية ؛ فعمل في الغوص وتصعيد الأوراد والأعشاب والبذور والأوراق العطرية ، وهي مرحلة شكلت حياته فصار أقرب لعيشة الزهد بما فيها من قناعة ورضا واستسلام تام للمقادير مع مسحة حزن ظلت تسكن روحه حتى اللحظة الأخيرة من عمره مع صفاء في الروح وشفافية في الرؤية.
كان من نتيجة هذا الإحساس المتنامي بالزهد والرضا بما قسمه الله له ، أن فكر ثانية في التزود بشطر من التعليم ، فأكمل حفظ القرآن الكريم ، وأتم تعلم القراءة والكتابة وبعض دروس النحو والصرف ، ثم درس قواعد اللغة العربية بشكل منهجي يناسب سنه ، فكان مما درسه : " قطر الندى " ، و" الأجرومية " ، و" شرح ألفية ابن مالك " ، وكان ذلك على يد المرحوم الشيخ ميرزا حسين البريكي ، كما درس شيئا من كتاب " المغنى " لدى الشيخ حسين آل عبدالجبار ، وقد سارت دراسته موازية لاجتهاداته في نظم الشعر ، فراح يتعمق في هذا الفن الذي ملك عليه لبه ، مجربا أن يرى أثر القصائد التي ينشدها على رفاق دربه فأحس أنه يقترب من الشاطيء الذي عاش حياته يحلم بتحقيقه.
وقد استفاد استفادة قصوى من اقترابه من مجلس الشيخ البريكي ، وهكذا تفتحت موهبته الشعرية برعاية رجل علم جدير بالتقدير ، وحالما شعر الغواص السابق بالطمأنينة والأمان في معية هذا الرجل انطلق ليغرد متوسلا بأدواته اللغوية والأسلوبية الشعرية التي نماها بالقراءة والاطلاع فتحولت الموهبة الفطرية مع الوقت إلى طاقة شعرية مجربة، ومتحفزة للأجود والأرفع والأنفع .
كان الشيخ البريكي ينقح شعره ويصححه ، وأشار عليه ببعض القراءات التي تنمي محصوله اللغوي وتعمق رؤيته للقصيدة ، وقد تمكن من حفظ القصائد الطوال لبعض الشعراء الكبار من أمثال المتنبي والبحتري وابن الرومي والمعري وهكذا أبحر في لجة اللغة التي عشقها وصار يجرب معها عبر قصائده المثقلة بشتى تجارب الحياة.
المتأمل لشعر الكوفي يجد أنه قد كتب في أغراض كثيرة ، وتنقل بين تجارب متنوعة مما يدل على ثراء مخيلته وقدرته على السبك والصياغة الفريدة.
وقد حاول دائما أن يرصد علاقته بالتجارب التي مر بها ، ورأى فيها نافذة للإطلالة على الواقع المر الذي عاشه ، حيث الفقر والجوع والخوف من المجهول ، والذي تمثل في الزمن ، وهو ما يتجلى في أكثر من قصيدة ، ومنها قصيدة يقول فيها :
أسامر في الليل الكواكب كلما
بدا لي نجم بعد نجم تغوّرا
نأى النوم عن جفني فلم تغف مقلتي
وقلبي غدا في مهمه الفكر مسحرا
وألهمت شعر فيك تبصرة لمن
تبصر أو ذكرى إلى من تذكرا
يخبّر عن ماضي الزمان وما جرى
على أ هله فيه من الجوع والعرى
فيا سنة قد عمَّ في كل بلدة
عناها الذي بين الملا قطّ ما جرى
تكاثر فيها المعسرون وقلَّ من
يحضّ على إسعاف من كان معسرا
فشا الفقر في الأمصار طراً وإنما
مظاهره كانت على (الخط) أظهرا
وهنا نلمح رصدا صادقا وأمينا للنكبة التي مرت بها المنطقة وقد صورها الشاعر تصويرا شيقا ، معتمدا على خبرته ومتكئا على معرفة وثيقة باللغة التي طوعها لصور توضح أبعاد المحنة التي شملت المنطقة ، ورغم الوجع الذي أحاط بالكوفي فهو لم يتنازل عن مخيلته بل راح يرقب السماء ويناجي النجوم بسحرها متخذا غياها رفيقا لتجاوز المأساة، فالعين لم تعرف النوم والفكر منشغل بالهموم ، وهي حالة شملت الكثير من الأمصار لكن جمال النص أنه رصد من خلال التصور العام حالة خاصة لا يدرك كنهها سوى من عاشاها ، وفي هذا كان الشاعر الكوفي مثالا للصدق الفني والأصالة .
فهو ينتقل من حالته الفردية ليعمم المأساة ، ليطرح من خلال النص الشعري شيئا عن فكره حول قضايا كالصبر على المحن وتخطي الصعاب ، فما هو إلا شخص من جماعة ، وجدير به أن يسقط عنهم اللوم ، فما عاشوه لا يحتمله بشر :
تعذر فيها كل سعي ومكسب
فما حال قوم كسبهم قد تعذرا
فلا لوم إن لم يستطيعوا تصبّراً
أهل ترك الإملاق فيهم تصبرا
وناهيكم لم يبق حتى لأشعب
بها مطمع لو كان أشعب محضرا
خلا كل كيس واختفى كل درهم
ولم يبق جاه للوجيه لدى الورى
من الواضح أن هذا الشعر معبر عن تجربة حياتية صعبة مر بها المجتمع كله في أوقات الضنك ، لكن الشاعر الكوفي لم يكن فقط ترجمانا لمثل هذه التجارب الشخصية الصعبة بل أنه مد بصره لتكون القصيدة معبرة عن رفضه للحروب ، ومنها الحرب العالمية الثانية التي اكتشف أنها تعد مدخلا للقهر والفقر والعدوان وفساد الذمم ، يقول في إحدى قصائده :
إلامَ نحن رخى الأسعار ننتظر
رحماك يا ربنا قد مسنا الضرر
أمسك بني الحرب واصرف شرّ كيدهم
عنّا فقد مسنا من شرهم شررُ
أقواتنا خرجت عن حدّ قيمتها
وقد جرت ضعفها الأقمار والأزر
هو إحساس مواطن كادح لما يلاقيه الناس من عنت وحرمان ، لا يد لهم فيها بالرغم من أن لا ناقة لهم و لاجمل في هذا الأمر. وقد حدث أن انجلت تلك السحب المعتمة وأضحت الأرض تعطي خيرها ، فالرب الرحيم قد منح الوطن النعم ، وعيه أن يشكر هذا العطاء الوفير ، فكل نعمة هي منحة إلهية لابد أن تقابل بالشكر والعرفان ، خاصة أن " النفط " حول المنطقة إلى واحة غنية بمشروعات عملاقة ، شملت البنية التحتية وانعكست على احوال المواطنين بالخير العميم :
وأحيا الإله الأرض من بعد موتها
وأخرج ما قد كان فيها مفكرا
وأجرى عيون النفط شيحاً فغمرت
جميع البرايا بالرفاه وبالثرى
ليبلوهم فيما أفاض عليهم
وكان بهم من قبل ذلك أخبرا
وكم نعمةٍ لا يستطيعون عدها
من اللَّه جلت أن تعدّ وتحصرا
واضح استفادة الشاعر من القرآن الكريم من حيث اللغة والأسلوب وتوظيف المفردات ، وهذا يعكس ثقافته ونهله من هذا المورد الثري والمتجدد .
والكوفي شاعر عصامي تقليدي او " محافظ " ، همه أن يلتزم بعمود الشعر ، كما يهمه دائما أن يصور الحقيقة ، وأن يكون ذلك من عدة منظورات ، وهو لا يجد غضاضة في أن تحمل القصيدة الواحدة أكثر من قضية ؛ فهو يبدأ وينتهي مشتملا بالتلقائية والبساطة.
كذلك يمكن القول أن قصائد الكوفي تنزع نحو المثالية ، والتدفق الوجداني ، والصدق في التناول والمعالجة ، بالإضافة إلى قوة الإنفعال والرؤية المثالية للأمور.
في مبادرة لتكريم أحمد الكوفي في حياته ، وقف بين المحتفين من كتاب وشعراء وأدباء من مسقط رأسه ، ليتلو قصيدة له ، قال فيها:
بني وطني أنتم نوابغ عصركم
بكم تتباهى الخط يا أنجم العصر
بني وطني أنتم رفعتم مكانتي
وأعليتم ذكري على مستوى قدري
هو إحساس قوي بالمنحة الربانية التي منحت له حيث شعر بحب الناس له ، فرأى فيهم الأنجم التي تمحق الظلام ، وتعلي من شأنه عبر الحب والتقدير ، لذا تتكرر عبارة النداء " بني وطني " ليؤكد هذا الرباط المقدس الذي ربطهم به.
ربما كان هذا الشعور بالاعتزاز بالنفس صريحا بينا في قصيدة أخرى ينهج فيها النهج نفسه حين يقول :
سبحتُ بحار الشعر من غير موقف
بساحل شطآن العروض على بحر
ولم أرتشف من ماء مزنة شاعر
ولم أستفد نظم القصائد من سفر
فلا المتنبي ذقت عذب معينه
ولا بأبي تمام والبحتري أدري
ولا للمعري سرت في سقط زنده
ولم أدرِ ما "شوقي" ولم أدرِ ما "صبري"
هو لا ينكر قيمة هؤلاء الشعراء الكبار ، لكنه كان صادقا مع نفسه حين يشير إلى أنه لم يكرر جمالياتهم ولم يأخذ عنهم فقد حاول أن يختط لنفسه طريقا خاصا به ، غير أن الرؤية النقدية المدققة ترى أن شعر الحاج أحمد الكوفي قد استفاد دون شك ممن سبقوه ، لكنه لم يسمح لنفسه أن " يتناص " معهم ، أو يأخذ منهم صورا بالكربون. ربما هذا هو دافعه كي يظهر فرادته فهو ذاته ، ولا يقبل أن يكون استنساخا لغيره. وهذه الفكرة المحورية تتردد دائما في أشعار العصاميين الذين ثقفوا أنفسهم بأنفسهم ، فأصبح لديهم عزة النفس والشموخ والكبرياء . كما تجد اعتزازا زائدا بالنفس ربما بدا بشكل مضمر في ثنايات النص :
أسير في بحر القريض سفينتي
وسكانها ذوقي وربانها فكري
أعوم بها في لجة بعد لجة
لعلي أحظى بالثمين من الدر
وقد نظم الكوفي " الموشحات " وحرص كما قلنا على عمود الشعر بكل أركانه لكنه في الفترة الأخيرة من تجربته مال إلى التجديد ، واعترف بينه وبين نفسه بضرورة الخروج عن النمط.
من سماته الفنية سهولة الألفاظ وعدم التقعر والبعد عن التكلف والبساطة التي هي سمة أصيلة فيه ، ولعله من الشعراء القلائل الذين حرصوا على أن تكون قصائده ذات نزعة 
إنسانية ، محملة بتجاربه الشخصية ، فيها حس إنساني رائق وبعد عن التقعر ، وهي سمات شخصية انعكست على الإنتاج الشعري الذي تركه.
لعل تواضعه الجم ـ وقد عشته ولمحته في أكثر من مقابلة معه ـ هو الذي أدى إلى الشعور الأكيد بالقناعة والزهد وهي قناعة بعيدة تماما عن الخمول أو الركون إلى الصمت .
في شعر الكوفي لمسة فلسفية عميقة ، فهو لديه إحساس قوي أن طول العمر لا يعني له الكثير ، كل ما يشغله قوة الأثر الذي يتركه ، وهذا شعور أصيل بقيمة العطاء ، لا يستشعره غير أولئك الذين عركوا الدهر وعركهم . فهاهو يقول :
ما العمر عمراً وأن أعوامه كثرت
إن لم يخلده ذكر فيه منبلج
والعمر من غير آثار تخلده
كالآل لم يطف منه للظما وهج
هل شعرنا بكنوزه التخيلية التي استقاها من زمن الغوص في البحر وهو يعلن عن موقف إنساني أصيل ؟
ثم تعال إلى البيت الثاني فهو بيت القصيد من حيث قوته وما به من معان قوية تشير إلى قناعة ما تسكن القلب وتعشش في الوجدان: لا شيء يضيع في تلك الحياة المزدحمة بآثارها ومتاعبها وأفراحها القليلة.
عشت لأرى الحاج أحمد الكوفي في أكثر من منبر ثقافي بعد أن لفته السنون بمعطفها الثقيل ، وجدت جسدا ضئيلا لا يكاد يبين من أثر الشيخوخة ، لكنني وجدت بريق عينين صداحتين بالمشاعر القوية .
إنه أحد اولئك الذين طبعهم الزمن بميسمه لكنه يدرك في الوقت نفسه أن هؤلاء قد تركوا ضوء للسائرين كي ينير دروبهم ، والكوفي يدرك في أعماق نفسه أنه منهم ، ولنلاحظ هنا العلاقة بين " الشيب " وبين استقامة النفس التي لا يواكبها غير " اعوجاج" الهيكل الضعيف . لكننا قد نرى في الأبيات شيئا من اللوم والعتاب والتبرم يوشى بقدر من الاستسلام للمقادير :
شابوا وما شابت الآراء أظهرهم
عوجُ وما شاب أحلاماً لهم عوجُ
هم في النهار هداة يهتدى بهم
وفي المحاريب إن جن الدجى سرج
لقد اعترتني الدهشة وأنا أقرأ تلك الأبيات لأنها تعبيرات جامعة ، مانعة ، بها التواضع الجم ، والشعور بحكمة الحياة .
لا ينسى الشاعر أولئك الذين يشعر أنهم قد قدموا خدمات جليلة لبني وطنه ، فيذكر بعضهم بالاسم ، ثم ينعطف يصفهم بما يستحقون من فضل وكرم وأصالة . هنا لا ينسى الشاعر الدور التقليدي الذي يوظف النص الشعري للمدح والإشادة وهو باب من أبواب القريض منذ بدأ العرب قول الشعر حتى وإن كان المحدثون يعتبرونه عيبا :
منهم علي أبو عبدالكريم ومن
بالعلم والحلم والأقدام ممتزج
ماضي العزيمة لا طيش ولا خور
ولا لغيظ بدا في جيده ودج
والعيلم العلم الثاني أبو الحسن
الزاخر العلم لم تسبر له حجج
الناشر العلم للطلاب منبسط
الواسع الصدر لا فض ولا حرج
دائما تكون " الخط " في الذاكرة ، بكل ملامحها وصفاتها وتوقيعاتها فهي تمثل المنزلة الأم والمكانة الرفيعة . ومن المعروف ان الشاعر العصامي يكون في الغالب الأعم أكثر تمسكا بمسقط الرأس وببيئته وبأعلام منطقته اكثر من غيره ، فهؤلاء يمثلون له على الدوام القدوة والمثال الحي على العطاء الوافر. فإن امتزج ذلك بما يمثلونه من قدرة على بث العلم ونشر الفضيلة والأخلاق ، يمكننا أن نفهم الأبيات الشعرية هنا :
يا خط تلك رجال الدين من لهم
كانت تشد لك الأكوار والحدجُ
قومٌ قضوا للمعالي حقها وعلوا
أعلى مدارج أجواء العلا درجوا
هم زينة الخط هم أعلام بهجتها
في نشر ذكرهم تزهو وتبتهج
تلك القريحة المتجددة تميز بها الشاعر أحمد الكوفي ، وحدث أن طلب منه صديق له أن يراوده عن شعره ، ليكتشف كيف يكون تفاعله مع القريض ، لذا أجاب بطريقته الذكية عن السؤال المحرج:
يراودني بعض العباقر عن شعري
ولم أدرِ يستطريه أم هو يستزري
فقلت ووحي الشعر يلهم خاطري
نسيج القوافي ثم يخرج من صدري
ها هي طريقته في القول الشعري ، فهناك في " وادي عبقر " من يهمس له في أذنه حسب الأسطورة القديمة ، وهو يتلقى هذا " الإلهام " ، فيتفاعل مع نفسه فيغزو عقله ، ويتحرك خاطره ثم ما يلبث الشعر أن يخرج من صدره. القلم والورقة ما هي إلا أدوات لتحقيق تلك الدورة الشعرية التي تحدث عنها الشاعر. لكن ما يسترعى الانتباه هنا أن الكوفي وفي وسط شرحه يحدث نفسه : هل يقصد من أطلق السؤال السخرية أم أنه يقدر القصيدة والشاعر؟
والمدهش أن الشاعر الذي كثيرا ما يشيد ببني وطنه يرجو منهم أن يعذروه إن جاءت قصائده على غير ما يتمنونه ، وهي درجة من التسامح والتواضع لم نرها عند كثير من الشعراء.

ربما كانت نتيجة تلك الفترة المبكرة التي عاش فيها الشاعر الحاج أحمد الكوفي غواصا يصارع البرد والعواصف والتيارات البحرية، ويخرج بشئ من اللؤلؤ أو لا يخرج بشيء . لقد قام بواجبه ، والأمر بعد ذلك ، سيان عنده : الرضا بما يقول أو الابتعاد عنه !
بني وطني إن كنت أخللت خلة
فستراً فإن اللَّه يهوى ذوي الستر
أتصور أن الشاعر الكوفي كان يسعد بالنص الجديد ، ويشعر معه بالرضا عما أنجز ، وهو شعور يراوده أغلب الوقت ، فهو ينتزع نفسه من معمعة الحياة كي يطلق خيول شعره في المراعي الخضراء للخيال . ها هو طائر القمري يغرد ، والقلب مبتهج بالغناء ، وثمة وميض يمس الروح وينتقل عبر القصيدة :
غرد القمري بالبشرى وصاح
فرحاً يعلن فوق الشجر
أومض البرق الحجازي ولاح
مشرقاً يحمل طيب الخبر
هو الشعر يأخذ سمته من الخليج ، يحتاج سماعه لعقول يقظة وقلوب خاشعة ، وها هي الأشعة تلمع لتنير دروبا كانت معتمة وهكذا يكون دور الشعر كما يراه الشاعر ذو الإحساس المرهف، والذي يربط بين فرحه وإيقاع القصيد:
قم نهني فيه أرباب الحجى
فلقد عم انتشاراً في الخليج
بشعاع من حديث أبلج
يتلألأ بسما برق الحجيج
يشعر الشاعر الكوفي بالرضا ، فيتجه نحو الطبيعة ليستزيد منها الخصوبة والاخضرار ، ويصبح الربيع هو فصل العطاء فالزهور تتفتح والعبير ينتشر وتبتهج الدنيا وهو فرد منها.
هل نقول أن الشاعر أحمد الكوفي كان شاعرا اشراقيا ، يميل من حيث لا يدري لمدرسة المهجر التي تغتبط بالطبيعة وترى فيها خروجا من أزمة الروح وقيد الجسد.
ربما كان هذا صحيحا ، بدون قصدية أو تعمد ؛ فالشاعر كما أشرنا هو ابن المدرسة التلقائية ، والنسق الواقعي مع لمسة رومانسية تظلل أبياته ، هنا وهناك :
فلذا فصل الربيع ابتهجا
واكتسى الروض به نسجاً بهيج
ونسيم البشر للدوح لقاح
هزها وافتر ثغر الزهر
وقدود البان كالغيد الملاح
مائسات في لباس أخضر
وورود في تماثيل النثار
وزهور عاطرت بالبهار
لبستها مذ نمت أغصانها
قد غدا مختلف ألوانها
وتثنت بقطوف الجلنار
إذ تجلى بينها سلطانها
هي روح شفافة ، تشعر بالبهجة لملامسة روح الطبيعة الحية ، المشرقة ، المرنة ، المفعمة برونق البهاء ، يربطها ربطا بتجاربه الأولى القاسية فيدرك أن الله قد منحه قلبا نقيا وروحا صافية ترى كل ما في الوجود جميلا حسب قول الشاعر المهجري المعروف إيليا أبو ماضي : " كن جميلا .. ترى الوجود جميلا" وهي نزعة استشرافية تتفاءل بالحياة وتنظر إليها نظرة المحب العطوف.
اتسم شعر أحمد الكوفي بجمال العبارة ووضوح الألفاظ وبعده عن الأساليب المعقدة ، كما أن شعره من البساطة بمكان بحيث تلمس فيه دبيب الحياة دونما رغبة في الصنعة أو التداخل اللغوي ، هو يدعو للصفاء ، ويحقق هذا عمليا في سيرته وفي قصائده ، فكأنما شعره تجسيد حي لسلوكه البشري :
أيامنا بالتهاني عاد ماضيها
وحق أن نتهادى كاس صافيها
في أربُع ذات أفنان خمائلها
ماء البشاشة يجري في سواقيها
وفتية من أهاليها عباقرة
نوابغ بهم تزهو نواديها
كل يساجل فيها تربة أدبا
كأنها روضة تشدو قماريها
نلمح اعتزازه بأمرين : بشداة القصائد ، وببني وطنه ، وهو قبل هذا وبعده يمتلك من وضوح العبارة ونصاعة البيان ما يبثه في لغته غير أنه ككل الشعراء الكلاسيكيين يرون أن هناك " بنات أفكار " تلقي للشعراء بمفاتيح الإلهام ، ليس عليهم سوى التقاطها والشدو برقة وعذوبة ، حلو الكلام :
يستحضرون بنات الفكر عاطرة
أريجها ضاع يذكي من قوافيها
تحكي الخرائد لطفاً في محاسنها
من أبحر النطق تستجلى لآليها
يعود الشاعر مجددا ليذكر " اللآليء " فهي مفردة ليست من بطون الكتب لكنها ترتد إلى أيام الغوص ومصارعة الموج والرياح وتقلب البحر، فيما يشيد بالقيم النبيلة التي عاش يدعو إليها ويتبناها في حياته وفي سلوكه الشخصي .
إن الحياة بين البشر تحتاج إلى فطنة وكياسة ، كما تنهض على دعائم من الحنان والبذل والإخلاص والتفاهم وقبل كل ذلك ترتبط بخيط رفيع من المودة التي بثها الله في الآيات القرآنية الكريمة . وهذه النزعة نتاج تربية دينية خالطها شيء من حكمة التعامل مع الحياة عبر خبرات متراكمة. إنه ينتصر لدور المرأة ويرى أنها السكن والرحمة ، فقد اختصها الله سبحانه وتعالى بهذا الفيض المعطاء :
سعادة المرء في دنياه آنسة
في الحسن والخلق تحكيه ويحكيها
أن غابَ عنها وَقَتهُ كل شائبةٍ
تُزري وأوبتُهُ أقصى أمانيها
حسن الخلق وصون الشرف ونقاء السريرة كلها صفات نفسية للمرأة ، لكنه كرجل خبر الحياة يستزيدها بأمور ملموسة ؛ فهو في ذلك استفاد من التراث العربي الذي التفت إلى هذا النوع من " البرجماتية " من رسم الصورة واقعيا وبعيدا عن الخيال المحض . إنها امرأة من دم ولحم ، إذن:
خودَ ودود ولود عرفها عبق
كجنة كل شيء يشتهى فيها
نعم ، في الجنة نعيش حياة أخرى نتيجة أفعالنا في الدنيا ، فهو في تلك الأبيات يحث على الفضيلة من منطلق واقعي دون أن يسقط البعد الأخلاقي من الحسبان :
ونسل آدم موصول بنسلهما
تبارك اللَّه باريه وباريها
يتحدث الشاعر هنا لشخص بعينه ، فينطلق من العام إلى الخاص حيث يسدي له النصائح المجربة ، ويدعوه لتأمل حكمة الحياة ، فالله قد شرع لنا الحياة لنكمل ديننا ولنعمر الأرض من خلال ذرية صالحة ، تكمل مسيرتنا وتلك هي سنة الحياة ، وهنا مقطع من قصيدة قالها في زواج المرحوم الشاعر وجدي المحروس:
(وجدي) فكن شاكراً للَّه نعمته
على الدوام فإن الشكر يبقيها
وفي الختام تحيات معطرة
لخاتم المرسلين الطهر نهديها
يقدم الشاعر الكوفي دائما على إسداء النصح لأجيال الشباب ، ولا يجد غضاضة في أن يمهد لذلك عبر خيال مجنح ، ليربط خبراته الحياتية بشيء من الفكاهة الحلال ، كما يفعل حين يتناول " القهوة " فيصفها وصفا بديعا فيه شيء من الطرافة في قصيدة قالها في مناسبة زواج رياض الجشي ابن صديقه الشاعر محمد سعيد الجشي ، وفيها من اللطف الشيء الكثير :
يا نديمي قم إلى روض الهنا
فيه تستنشق طيب الأرج
نتعاطى قهوة حلت لنا
ما على شاربها من حرج
سائغ مشربها عند الملا
هي محبوبة أهل الفطن
يقارن الشاعر بين " القهوة " وبين " الخمر " ، وحين تدقق في الصور نجد أن الروح المرحة التي ميزت جلسات الشاعر الكوفي قد انتقلت برفق إلى فضاء القصيدة . رغم أنه " يضللنا " عمدا بذكر الكؤوس ، وكأنها تقتصر على " الخمر" لكنها لعبة فنية مقصودة يستعرض فيها الشاعر إمكانياته في اللعب على مشاعر السامعين، وهو يضمنهم فهم أحبائه ويعرفونه تمام المعرفة :
نحتسي ما لذّ منها في الكؤوس
قهوة ليست ببنت العنب
أين من منفعة البن الطلا
هذه تروي وذي تنعشني
قهوة البن تزيل الخبلا
والطلا تسلب لب الفطن
هي رجس لا ترمها أبداً
وهي إثم يتحاشاها الكرام
انتقال الشاعر من مقام إلى مقام " تخميس " تجعل النص بهيجا ، محتشدا بالرقة والجمال ، فهناك معادلة شعرية يكشف عنها باللغة وفي ذات الوقت هو يستعرض قدراته على المقارنة بين ضدين .
حالما ينتهي الشاعر المخضرم من ذلك يقبل على تهنئة العريس ، والعروس ، بعد أن جذب الأسماع لنكاته الرائعة الحلوة:
وهكذا ينتقل في القصيدة من موضع لآخر، حيث انتهى من وضع المقارنة إلى تهنئة العريسين وأهلهما فقال:
بارك اللَّه لكم هذا الزواج
دام باليمن لكم والبركات
وحياة في سرور وابتهاج
بقران طيب زكي الجهات
وكلا الزوجين مسرور المزاج
منهما الأبناء تأتي والبنات
ألم تر كيف وظف الشاعر كلمة " المزاج " هنا ، ليعبر عن أجواء البهجة التي تظلل شخصيته فيحشد في القصيدة الأشياء والعناصر التي لا تلتقي في العادة ، وهو هنا يلجأ للبعد الشعبي والتلقائي في خبراته العناصر ، وسرعان ما يذكر العريس بحلو خصاله ، بود وهدوء لينقل طقوس الفرحة التي تشمل الحاضرين :
يا رياض الحسن يا حلو الخصال
جاء يهديك الهنا كل شريف
فهنياً لك هذا الاتصال
بحصان ذات دين لا تحيف
قد أباحت لك ممنوع الوصال
رغبة في سنن الدين الحنيف
فاحمد اللَّه على ما خولا
مستقيماً شاكراً ذا المنن
دائما ما يذكر الشاعر الله سبحانه وتعالى في قصائده ، وهي نزعة إسلامية واضحة ، توضع في مكانها المناسب ولا تشعر معها بالاصطناع أو التزيد ؛ فشخصية الشاعر تشمل القصيدة بقدر كبير من الخصوصية، وربما هذا هو العنصر المهيمن على مدى تأثير النص في المتلقين.
كتب الحاج أحمد الكوفي في مختلف الأغراض الشعرية ، وكان له نصيب وافر في الغزل ، وشعره يتسم في هذا الجانب بالصفاء اللغوي ، وبانحيازه للمدرسة الكلاسيكية ، وبقدرته على المزج بين مشاعره وبين مظاهر الطبيعة التي يخلع عليها شيئا من أحاسيسه الرقيقة.
فها هو يعالج هذه المسألة عبر قصائد لها قوام متماسك وحس جمالي باذخ ، ونلاحظ هنا تلك اللمحة المبتهجة بجمال المرأة وهي خلف نقاب صوره بالحسن :
فدنت متذللة شغفاً
متضرعة تبدي العذرا
رفعت أطراف نقاب الحسن
فبان محياها بدراً
جرحت أحشائي حين رنت
فكأن بمقلتها سحرا
يبدأ في سرد التفصيلات بحس فني رقيق مما يعطي فكرة عن جرأة الشاعر في التناول ، بدون اضطراب أو إحجام أو تفريط ، فهو يعرف أن " بنات أفكاره " هي التي تمده بالمادة الخام للشعر ، فلا تثريب عليه :
في الخد الورد وفي فيها
شهد يروي الكبد الحرى
فشممت الورد وذقت الشهد
بترشيفي ذاك الثغرا
تعلق الشاعر ببيئته ، وتفنن في وصفها الوصف الجميل ، وتناولها شعريا في أكثر من قصيدة ، وعالج عالم البحار والغوص ، وتناول قضايا المهمشين في الأرض ، وسنرى قسما من قصائده يعالج فيه موطن الأجداد والآباء ، فهو حين يذكرهم ، يعلي من قيمة نفسه ، كما أنه يسدد دينا يعترف به ، خصوصا إذا ما كان الأمر يتعلق بمسقط رأسه " القلعة " الذي أتى عليها الدهر بظلمه وبعد أن وجدها على غير الحال الذي عرفها به. هو الحنين لذكريات الطفولة:
غدت روضة معطارة ذات بهجة
فصوح منها زهرها وملابها
تخلت عن السكان وأغبر وجهها
وعادت يباباً واكفهرت رحابها
ورغم تغير المكان فهو ما زال حريصا على أن يزوره ، وأن يبحث فيه عن الأشياء الغالية التي فقدها :
فبالأمس كانت بالأفاضل تزدهي
سمواً على البلدان طالت قبابها
لها في قرارات النفوس مكانة
يشار إليها والعيون تهابها
وكانت بأهل العلم تزهو ربوعها
وأهل النهى أبناؤها ولبابها
إنه الزمن الذي يغدر بالبشر والحجر ، يتولى طمس المعالم التي سكنت وجدانه ، فلا مفر من أن يحتفظ في قلبه بالصورة القديمة:
مضت مئتا عام وألف لكونها
بلاداً تعالت أن يطار عقابها
هي القلعة الشماء عاصمة القرى
إذا نائبات الدهر كشر نابها
يكشر الدهر عن أنيابه ، وتبقى القلعة ملاذا وملجأ قبل أن يأتي عليها الزمان بظلمه، ويبقى حاملا ذكرياته التي تحيط به إحاطة السوار بالمعصم ، فمن ينسى محل ميلاده ، ومهد طفولته البريئة ؟
أما أنها كانت لرأسي مسقطاً
وأول ترب مس جسمي ترابها
ولا في وجوه البر أبار موردٍ
غرار إلى الوراد يحلو شرابها
ربما كان الحاج احمد الكوفي ، صاحب الموهبة الفطرية البديعة ، واحد ممن سجلوا اسماءهم بأحرف من نور في ديوان الشعر الكلاسيكي في القطيف، ويضاف إلى ذلك قدرته على نظم الشعر بعفوية دون أن يثقل كتاباته بشيء من اجتهادات السابقين .
يقول عنه الشيخ علي منصور المرهون في كتابه (شعراء القطيف المعاصرين ):
" هو الأديب الألمعي، أحد نوابغ القطيف في القرن الرابع عشر، بدون أن تكون لديه مؤهلات قد تكون سبباً لهذا النبوغ والعبقرية، ولكن الفضل بيد اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم. وبهذه الموهبة أصبح في عداد الشعراء المرموقين مع العلم أنه في الوقت نفسه في عداد الرجال الأميين الذين لا يقرؤون ولا يكتبون إلا في شيء يسير لا يعتد به وقد يتأخر من اتصف بكاملها عن مثل هذا النبوغ".
إنه اعتراف راسخ بقيمة ما كتب الكوفي الذي تميز بموهبته الأصيلة وبعصاميته وبتغلبه على ظروفه الصعبة حتى صار علما في مجاله.
تحية لهذا الشاعر البسيط الذي فاق على كثير من المتعلمين بخفة روحه وشاعريته الطيعة وقدرته على تناول كل مواضيع الحياة بمقدرة وتمكن قد لا يحوزها من تخرجوا من جامعات أو ممن تعلموا في أكاديميات متخصصة.