متى ترتاح المدينة؟؟؟

، بقلم نجاة العياشي

تقدم نحوها بخطوات متثاقلة، المسافة التي تفصلهما ليست بعيدة ، لكن مع ذلك يحس بتعب شديد، توقف ليسترجع أنفاسه، ترامت بعض الأفكار السوداوية إلى ذهنه.

- تبا لكِ، متى تدعينني وشأني؟
- أدعكَ إن تراجعت عن عزمك.
- قطب حاجبيه، واقترب منها ، كأنه عازم على خنقها، ثم أطلق ضحكة تعالت أصداؤها في أرجاء المكان كلّه: لن يحصل شيء مما تريدين.
استأنف مسيره لكن هذه المرة بشكل سريع ، إنه يقترب شيئا فشيئا، لم يتبق إلا بضع خطوات، يستطيع الآن رؤيتها بوضوح، جامدة في مكانها ، لا تصدر صوتا ولا حركة، مستديرة الوجه، كلما لامسها خيط من خيوط الشمس أبرقت، تحكي قصصا مستوحاة من الأشياء المتبدية أمامها، هل يملك من الجرأة ما يخوله لينتصب هو الآخر قبالتها؟ هل له من الحظ ما لتلك الأشياء؟
لا وقت للإجابة عن أسئلته، ولا سبيل إلى التراجع، تقدم إليها ، ملامح وجهه من الصفرة إلى الحمرة آلت، لا يعرف إن من الخجل حدث ذلك أو من الخوف، والمجال لا يسمح للبحث عن الأسباب.
يمم عينيه شطرها ، دوت صرخته ، من هذا الرجل الماثل أمامي ، لستُ أنا لستُ أنا...........، عزم إلى صخرة كانت بالقرب منه ، فألقاها على وجه المرآة ، التي تأبى أن تسترد صورته القديمة.
هرع إليه سكان المدينة ، شتموه ، ضربوه، وبعدما طردوه أجمعت ألسنتهم على عبارة :
متى ترتاح المدينة من هذا المجنون ........؟؟؟؟؟