قراءة تحليلية لقصة الكاتب أسامة حلبي

، بقلم ليندة كامل

قصة قصيرة جدا ونفس طويل جدا (11)

في السماء ولد هلال أسمر وترعرع بين جبال الغيوم حتى أشرف على البلوغ. وفي الأرض، بحثت غزالةٌ نحيلة الأطراف في هضاب الروح عن شجرة المَسرَّه. وذات صباح بحث أب شفاف الجسد طويل الروح عن أم لفكرة أبدعته فصعد إلى السماء بخطوات ثابتة وترك روحه مخبأة تحت شجرة فريدة المحضر، تطل على مفازة كانت قبل ولادة الهلال بيداء نكرة. وصلت الغزالة في رحلة بحثها إلى تلك الشجرة، قطفت من حبات ظلها بعض راحة لذيذة المذاق. فتحت عينيها فإذا نور يشع من أحشائها. نظرت إلى السماء فإذا بدر ضاقت على فرحته السماء يتهادى نحوها حاملا أكياس هدايا يلقي بعضها مع كل خطوة فتمتلئ الغيوم مطرا ونورا. اتسعت حدقة عين الغزالة تلمّست أطرافها، اقترب البدر فإذا بالأرض حولها تزدادا مساحة وألوانا وطيورا وحياة، وإذا بالشجرة تصير أشجارا كثيرة وشعرت براحة ناعمة تسري في دمها. أغمضت عينيها للحظة لتستعد لاستقبال تجسد حلمها.

فتحت الغزالة عينيها، فإذا بيد السجين تزيح عن جسده النحيل بقايا غطاء يخفي حنينه وجوعه وبيد السجان تدير في القفل مفتاحا. وبين قضبان نافذة صغيرة تطل على بيداء رمادية، وقف عصفور صغير يرقب الحدث ويحلم بفكرة كبيرة.
القدس، 14 حزيران،

مدخل

ما شدني للقصة أسلوب الكاتب المتميز والمتفرد في القص الذي يعتمد على الرمز والإحاء وقد ينتمي إلى المدرسة الطبيعة التي تستعمل الطبيعة في الأدب.

قصة مدهشة بكل ما تملك

بها عناصر القص من مقدمة، موضوع وخاتمة وشخصيات وأحداث

بدأ الكاتب قصته بالولادة رمزا للحياة تلك الولادة غير عادية أو مختلفة المولد كان هلالا والرحم سماء ولون الهلال عادة نور إلا أن لونه جاء أسمرا ربما دل ذلك على الحزن، فتور في الأمل رغم الأضواء المحيطة بالهلال عادة
ترعرع بين جبال الغيوم الغيوم تحمل أمطارا والمطر عادة يرمز بالدموع؟أو حتى بالبرودة والفتور أو ربما تدل على حجب الانورا عنه؟

الشخصة الثانية التي تمثلت في الغزالة التي هي رمز للجمال والخفة والسرعة، تلك الغزالة التي بحثت في هضاب الروح عن شجرة المسرة؟ كأنه يريد أن يقول أن الغزالة حزينة وحزنها دفعها للبحث عن هذه الشجرة التي تتمركز في هضاب الروح، هل هذه الشجرة تمثل الوطن؟؟ لما له علاقة بأرواحنا؟ يزرع السرور بالأرواح أم هي وكرا لها
الشخصية الثالثة أب شفاف الجسد طويل الروح

هناك علاقة بين بحث الغزالة وبين هذه الشخصية المتمثلة في رمز الروح؟

وهذا الأب يبحث عن أم لفكرة أبداعيته؟

هذه الأم التي ستكون الراعية لفكرة ابداعته ربما تدل عن قلة مما يهتمون بالمبدع الذي أصبح ذو جسد شفاف
لكنه طويل الروح لا يستسلم لا يمت رغم تلك التهميشات الواقعية

فاختار السماء في عملية البحث؟ هل يرمز هنا لدعاء؟؟ فبعض الأماني في حال عدم تحققها نعلقها على مشجب في السماء ننتظر أن يفرج عليها في زرع الأمل في أنفسنا؟؟

لكنه ترك روحه تحت الشجرة فريدة المحضر غريبة في شكلها في وضعها في...

لماذا ترك روحه هل هناك جسد شفاف بلا روح؟؟ ولماذا اختار السماء ملجأ له بعدما فقد الأمل البحث لام لأفكاره هل اختار الموت أو ترك الأمر لسماء لتقضي ما لم نعلم به نحن في الأرض؟؟

روحه تركها مجرد صحراء قبل ولادة الهلال؟؟كأنه يريد القول أن ولادة الهلال منذ ذاك الأب الشفاف الروح الذي ترك روحه تحت الشجرة لتصل الغزالة التي تبحث؟ هل كانت تبحث عن الروح؟؟ تحت تلك الشجرة بعدما قطفت حبات الظل التي تدل على رحلتها الشاقة في الوصول استسلمت للذة المكان الذي حدثت به أشياء أخرى لم يفصح عنها الكاتب وإنما مز لها بظهور النور يشع من أحشائها؟ ذاك النور الذي انتقل في نظرة منها إلى الهلال الذي أصبح بدرا واكتمل نوره دليل على اكتمال نموه والذي دفعه لنزول الى الأرض بتلك الهدية التي كانت مختلفة في مفهوم الهداية لدينا حيث كانت أمطارا ونورا

فتسع نور الذي في حدقة الغزالة فزداد مساحة ولون الطيور...

ورجعت الحياة إلى الأرض بكثرة الأشجار وحققت بذلك حلمها

لتعاود فتح عينيها تلك الغزالة وهناك فرق بين تفح عيينها في المرة الأولى حيث كان هناك تحقيقا للحلم وتفتح عينيها للمرة الثانية حيث تحرر السجين من سجنه؟؟

ليعود إلى ذلك السجن فوق نافدة صغيرة عصفور رمزا للتحرر ليبدأ الحكاية من جديد

كأن الكاتب هنا وضعنا في لوحة عميقة المعني بلغة راقية جدا

ولغة الأرواح بها هي اللغة السائدة والتي ستنتصر في نهاية المطاف

هل كان في مطلق الأحوال يتحدث عن معاناة المبدع؟؟ عن معاناة الأفكار والبحث عن رحم يتولاها أم لها مفاهيم أخرى
فقط وجدت إن هناك تلميحا لسيدة العذراء والسيد المسيح في القصة من خلال الشجرة وموزع الهداية