مصافحة ..

محمد زتيلي و تعدد الإبداع

، بقلم بلقاسم بن عبد الله

.. و هل يستطيع الأديب أن يعدل في تعامله مع عدة أنواع أدبية متجانسة؟.. لعل هذا ما ينطبق على حالة صاحبنا المعزز محمد زتيلي. هو شاعر وروائي وكاتب وصحفي، تربطني به صداقة المحبة و الكتابة عبر ثلاثين سنة،ونتواصل حاليا باستمرار. شدتني إليه هذه الأيام كتاباته المتميزة و من أواخرها عن علاقة المثقف بمباريات كأس العالم. و سرعان ما عدت إليه ضمن مراجعة وتنقيح كتابي الضخم في ثلاثة أجزاء بعنوان:أقلام جزائرية بارزة.

صاحبنا محمد زتيلي من مواليد جوان 1952 بلدية العنصر بولاية قسنطينة. حفظ ربع القرآن الكريم على يد والده الشيخ صالح معلم القرية. ثم درس في قسنطينة وتحصل على شهادة البكالوريا أدب عربي سنة 1971 والتحق بجامعة قسنطينة كلية الحقوق ليتخرج منها عام 1975و أتيحت له فرصة متابعة دراساته العليا بالمعهد العالي للتخطيط بسوريا.
و تتميز مسيرة أديبنا بالثراء والتنوع. ويتجلى ذلك من خلال مجموعاته الشعرية بعناوينها الموحية: إنهيار مملكة الحوت. ومضات الحزن والذهول وظلال المراثي. لست حزينا لرحيل الأفعى. و قد طبعت كلها في مجلد صغير أنيق سنة 2007 كما صدرت له أعمال عديدة في الرواية والمقالة النقدية وقصص الأطفال والمتابعات الصحفية. و من أبرزها: الأكواخ تحترق. رواية . الضفدعة والمطر. قصة للأطفال. فواصل في الحركة الأدبية والفكرية الجزائرية . عودة حمار الحكيم. عصافير النهر الكبير. رواية. وله تحت الطبع كتب أخرى منها قصص للأطفال.

وتولى مسؤوليات عديدة منها: عضو الأمانة التنفيذية لاتحاد الكتاب الجزائريين 1981/1985. عضو المجلس الأعلى لأخلاقيات مهنة الصحافة 2001/2005 عضو مؤسس مهرجانات محمد العيد آل خليفة 1981 ببسكرة. عضو مؤسس ملتقى الرواية بقسنطينة 1984 عضو مؤسس ملتقى مالك حداد الشعري بقسنطينة 1979 مؤسس نادي فكر وفن بقسنطينة. ثم نقله إلى سطيف ابتداء من 2008 ثم مدير الثقافة لولاية ميلة 2011.

علاقتي بصاحبنا محمد زتيلي تمتد منذ مطلع الثمانينيات، أيام مجد النادي الأدبي لجريدة الجمهورية، وملتقيات إتحاد الكتاب الجزائريين في وهران وسعيدة و بسكرة وقسنطينة و سكيكدة.. وكانت نصوصه الإبداعية وكتاباته الأدبية تجد مكانتها اللائقة بين أحضان النادي الأدبي،و لعل القراء يتذكرون عودة حمار الحكيم التي نسجها على منوال توفيق الحكيم وأحمد رضا حوحو، و نشرت في عدة حلقات، ولقيت الأصداء العميقة لدى المهتمين.

وتتميز تجربة زتيلي الشعرية بسلاسة و رصانة اللغة وطول النفس وتنوع المواضيع والمضامين، مستفيدا من تجاربه الشخصية و ثقافته الواسعة في مجال التراث العربي و الأدب العالمي. وله مفهومه الواضح لوحي و فضاء الشعر حيث يقول: الشعر هو لحظة فرح أو حزن، سعادة أو تعب، يقبض عليها العقل فيصبها و يعجنها بوسيلة اللغة.

ولا زلت أحتفظ بإجابته عن سؤالي الذي طرحته على أربعين أديبا جزائريا حول تعاملهم مع اللغة في إبداعهم الأدبي،حيث يبدي محمد زتيلي رأيه المنشور بملحق النادي الأدبي لجريدة الجمهورية بتاريخ 18 جانفي 1987: النص الإبداعي هو قبل كل شيء لغة، و لكم أنفر من الأعمال التي تدعي تفجير اللغة وتكسيرها أو الكتابة بتشكيل لغة خاصة، و هي في نفس الوقت تفوح برائحة الجهل بأسرارها وأصواتها.. في المقابل أسعد و أنا أقرأ نصوصا عربية مكتوبة بلغة سليمة، تغرس جذورها في خصائص اللغة العربية و قوانينها وفضاءاتها، و يعلو رأسها في مناخ الحياة المعاصرة بتعقيداتها و تشكيلاتها.

و مع كل هذا وذاك ، يبدو أن تجارب زتيلي في الأدب والصحافة لم تأخذ حقها من الدراسة والمتابعة من طرف المهتمين على مستوى وسائل الإعلام و معاهد الأدب والعلوم الإنسانية بالجامعات الجزائرية.