العالميون في هذه القرية العالمية

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

إن حالة العالم في الوقت الراهن بلغت من التدهور ما لم يسبق أن مرت بها الإنسانية في مسيرتها، في ظل غياب حوار الثقافات وانتشار التقنية اللا إنسانية التي تتحكم في رسائلها بعض الأنظمة الاستبدادية، عبر تكريس العزلة وتعميق الطبقية وثقافة العنف، ليصبح الكون شجرة تنخر فيها ديدان الحروب والفقر، وبالتالي فريسة سائغة لمطامع الحطّابين.

من هنا، تنبثق فكرة الأدب كسلاح للتغيير نحو الأفضل، لتنادي بالاعتدال بدل التطرف وتناشد بغلبة الحق على الهوى، تدعو لحشد جيوش العلم والأدب والفن في رسالة سامية تخدم الإنسانية، بدلاً من عتاد الحروب والدمار التي تنسف كل مؤسسة أخلاقية.

الأدب الإنساني الوليد لهذه الأزمة، رواء ما تبقى من هذا العالم من قيم أخلاقية صرفة دون أغطية أيديولوجية مستترة، تحاول إيجاد واقع بديل قائم على التسامح والخير، والتأثير في مختلف أوعية المجتمع وتغيير الكثير من ملامحه العنيفة.
نحن العالميون في هذا الكون سكان هذه القرية العالمية، أصبحنا نتغير بوتيرة سريعة في مجالات التقنية، لماذا لا يشمل التغيير تغييراً إيجابياً، انفتاحاً للفكر عبر نوافذ الأدب والعلم؟! نبدأ بالإيمان بواقع التغيير، كي نجسده واقعاً، لنبنِ يداً بيد حضارة السلام المنشودة القائمة على العلم بوصفها مشروعاً مشتركاً، نضع نحن (الفرق العالمية) حجر الزاوية لها.

ومن بديهيات التطور، الوقوف على المشاهد الأدبية والعلمية والفنية في كل بلد والمراحل التي وصل إليها العلم والأجناس الأدبية المختلفة، كي يتم تحفيز العوام على العلم وشحذ أقلامهم كنوع من المنافسة المباركة، لربما تتصدر عناوين العلم وسفراء الأدب الصفحات الأولى، بدلاً من اتفاقيات الحروب ومعاهدات إطلاق النار، المقاربة بين الثقافات للاستفادة من حالة الإنسجام الكوني، وجعلها محركاً للنهضة المبتغاة.

ولا يجذب التعرض المتكرر لمشاهد العنف والقتل والدمار سوى الدمار، ولا يحيي إلا الظلال الكئيبة التي تغرس في النفس اليأس وتثبط روح المثابرة والمضي قدماً، وبالتالي نبقى أسرى للماضي، نعيش في قلاعه القديمة، ونحاول جاهدين الحفاظ عليها من الردم، وفي الطرف المقابل، تُشيد البلدان الأخرى قصوراً وممالك رويداً رويداً تمتد إلى بقاع أراضينا.

الأدب والعلم كسلاحين للتغيير، دعوة لإقامة مونديالات عالمية للعلم والأدب والرياضة، لاتساق أمور العالم، ورسم على جدران الكون للمقاربات الإنسانية وحوار ثقافات السلام، قبل أن تحزم القيم الأخلاقية الفاضلة وراء الرّحل، وما حمامات السلام التي رفرفت في المباراة الافتتاحية لكأس العالم بالبرازيل، إلا مصيدة لكل صيادي الغابة للسقوط في وادي آثامهم أمام محكمة الإنسانية، ما أجمل أن نحب بعنف إنسانيتنا!.