المسيرة المظفرة للمرأة التونسية عبر التاريخ

، بقلم فتحي العابد

الكتابة عن أمي وأختي وزوجتي وابنتي التونسية، ليس تعاطفا مع كائن حاول المغالون والجاهلون أن يدنسوا معدنه، أو ينسون إياه، ويصورونه لنا وكأنها متاع، لا رأي لها ولا سداد، لا تاريخ لها ولا نضال.. ولا دفاعا عنها في مجتمع فقد الذاكرة، بل طمعا في أن تستيقظ أروى القيروانية أخرى في داخلها لتبني لنا أكثر من "قصة.." وأكثر من تاريخ..
في رأيي، تاريخنا التونسي مميز، وكأنما قدر له أن يكون كذلك، لأنه أنتج نساءا كثر سنأتي على ذكر ماوصلنا من تاريخهن ذوات قدرات عالية، وأمهاتهن يرين أن بناتهن اللاتي أنجبهن ورباهن، قد تبوؤوا في مراحل متتالية من تاريخنا الإنساني والوطني أعلى المراكز وأرفعها..

تاريخ المرأة التونسية ممتد منذ خمسة آلاف سنة، وسأقف في هاته السطور على تاريخ أمهاتنا حتى تاريخ استقلال تونس، لأن مابعد الإستقلال فترة تغطرس فيها الجهل بقيمة ودور المرأة، بل وئدها ليس بالمفهوم الجاهلي، وإنما بالمفهوم التغريبي الذي مسخ المرأة وأرجعها لعصور ماقبل التاريخ.

أنا أومن أن النبش في ذاكرة التاريخ لعبرة ودرس يساق للأفهام، لا أحد يمكن أن يتجنّى على التاريخ ويكذبه، فالحقيقة تأبى الإنصياع والإذعان للقولبة والبهتنة تماما، كالشمس التي لا تخشى الظهور..

لقد عاشت المرأة في تونس قرونا طويلة تتصدر المقاعد الأمامية، وتحمل لواء الإسلام وتحافظ على قيمه ومبادئه، ولم تهتز ثوابتها حتى بعد الحملة اللامسبوقة التي بدأت سنة 1881 م حتى قيام الثورة المجيدة في ربوع الخضراء، تلك الحملة التغريبية التي لم تقع في أي دولة عربية وإسلامية أخرى على مر العصور.. رغم أنه غير كثيرا من أوضاعها، بقيت تردد قول الشاعر:

ألا أيّها الدّنيا أفيقي وأشهدي *** أنّنا للجهلوت والبغاة لن نقتدي..

المرأة التونسية بالأمس واليوم، هي في نفس الوقت البربرية، والفينيقية، والقرطاجية، والرومانية، والبيزنطية، والعربية المسلمة.

وقد عرفت تونس من النساء العظيمات، أمثال:

عليسة:

سميت "ألشت" أي عليسة بالإغريقية. وهي ابنة ملك صور الفينيقية "موثو"، اقتسمت السلطة في مملكة صور بعد وفاة والدها مع أخيها الملك "بيقماليون". وبعد هروبها من أخيها الذي قتل زوجها، قصدت عليسة تونس "إفريقية سابقا" واستقرت بها، وأسست بها مدينة "قرت حد شت" أو "قرطاج" سنة 814 ق.م. هذه المدينة الأم للإمبراطورية القرطاجية العظيمة، التي عرفها التاريخ لاحقا، والتي اخترقت شهرتها الآفاق، واجتمع لها من الثراء والحرية مالم يجتمع لغيرها.

غادة قرطاج :

ولدت صفنيبة سنة 221 ق.م. وهي ابنة عزربعل ابن جرسكن السياسي الكبير في قرطاج، وعضو مجلس شيوخها. كانت وراء التحالف النوميدي القرطاجي بزواجها من الملك سيفاكس، الذي بنى معها مدينة صفاقس أو "سيفاكس"، فكان لها دور كبير في محالفة النوميديين لقرطاج، وحثهم على دعمها في حربها مع روما، هي أول من رفعت من النساء وزوجها من الرجال شعار "إفريقيا للأفارقة" ضد الرومان، وأصبح ابنهما "فيرمينيا" بعد بلوغه قائدا عسكريا ضد روما. كانت تحسن لغات عصرها، فضلا عن الرقص والموسيقي، وهي الأديبة الحسناء التي تناول شخصيتها العديد من المؤرخّين والكتاب والأدباء القدامى والمعاصرين.

الكاهنة:

إسمها دهيا بنت تابتت بن تيفان من قبيلة جراوة من زناتة المخيمة بجبل الأوراس، وشهرت الكاهية. عاشت (585 م - 712 م حاربت الرومان. كانت الكاهنة زعيمة لثورة برابرة المغرب الأوسط وإفريقية، شكلت مملكتها جزء من الجزائر وتونس والمغرب وليبيا حاليا، قتلها حسان بن النعمان سنة 80 هـ تقريبا في معركة "بئر الكاهنه" في منطقة الأوراس شرق الجزائر، وهي هاربة من تونس بعد خمس سنوات من قيادة ثورة مسلحة ضده.

قال عنها ابن خلدون:"ديهيا فارسة الأمازيغ التي لم يأت بمثلها زمان كانت تركب حصانا وتسعى بين القوم من الأوراس إلى طرابلس تحمل السلاح لتدافع عن أرض أجدادها"

وقال عنها المؤرخ الثعالبي: "وبعد معركة صارمة ذهبت هذه المرأة النادرة ضحية الدفاع عن حمى البلاد"
وقال عنها المؤرخ ابن عذارى المراكشي: "جميع من بأفريقيا من الرومان منها خائفون وجميع الأمازيغ لها مطيعون".
مهريّة الأغلبيّة:

هي الأميرة مهرية بنت الحسن بن غلبون التميمي، نشأت أواسط القرن الثالث للهجرة بمدينة رقادة قرب القيروان، وهي من الأسرة الحاكمة. أتقنت العربية واشتهرت بنظمها للشعر الجيد.

بلاّرة:

هي الأميرة بلاّرة بنت تميم بن المعز بن باديس، كان مولدها بالمهدية، توفيت في عهد ابنها المنصور. عرفت بالتربية العالية واشتهرت بالعلم والدين، واهتمامها الكبير بالشعر.

أروى القيروانية:

لابد من الوقوف احتراما وتبجيلا لهاته المرأة العظيمة، التي لم يعرف التاريخ الإسلامي في المغرب العربي أشجع منها وأصدح منها بالحق، كما لا بد أن نعترف بأن هاته الحرة، هي التي غيرت مسار المرأة في ربوع تونس، وجعلتها في قلب الحدث، بل هي من أعطت للمرأة التونسية عهدتها وحريتها، إذ أنها هي أول امرأة في التاريخ الإسلامي ترفض تعدّد الزوجات وقيّدت الخليفة بذلك..

هي: أروى بنت منصور بن عبدالله الحميري الذي كان انتقل من اليمن إلى القيروان في 110هـ/ 709م واتخذها موطنا.
حين دخل أبو جعفر المنصور إلى القيروان هاربا من ملاحقة الأمويين، فنزل في بيت منصور والد أروى، وانبهر بجمالها وخطبها، فاشترط عليه والدها "ألا يتزوج غيرها وألا يتخذ ملكات اليمين معها"، وإلا فإن طلاقها بيدها على عادة أهل القيروان، حيث كان يسمى في ذلك الوقت (الصداق القيرواني). وكان ذلك في أواخر عهد هشام بن عبدالملك (105 ـ 125هـ/ 724 ـ 743م)، فوافق وكتب هذا الشرط في العقد.

وبعد أن أصبح أبو جعفر خليفة بغداد ورسّخ الدولة العباسية الجديدة، وصار بمقدوره أن يتسرّى بما شاء من الجواري، أراد أن يتحلل من عقده، فكتب إلى الفقهاء في الحجاز والعراق يستفتيهم في الزواج والتسري، ولكن لم يفتوا للمنصور بما كان يرغب به.

و قد دعا أبو ﺟﻌﻔﺮ اﻟﻤﻨﺼﻮر أبا حنيفة، وﻗﺎل له: ﻛﻢ ﯾﺤﻞّ ﻟﻠﺮﺟﻞ اﻟﺤﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء؟

ﻓﻘﺎل: أرﺑﻊ

ﻓﻘﺎل اﻟﺨﻠﯿﻔﺔ لأروى: إﺳﻤﻌﻲ ﯾﺎ ﺣﺮة...

ﻓﻘﺎل أﺑﻮ ﺣﻨﯿﻔﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺪﯾﮭﺔ: ﯾﺎ أﻣﯿﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﯿﻦ، ﻻ ﯾﺤﻞ ﻟﻚ إﻻ واﺣﺪة!

ﻓﻐﻀﺐ اﻟﺨﻠﯿﻔﺔ وﻗﺎل: اﻵن ﻗﻠﺖ أرﺑﻊ؟

ﻓﻘﺎل: ﯾﺎ أﻣﯿﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﯿﻦ، ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻌﺘﻚ ﺗﻘﻮل: "إﺳﻤﻌﻲ ﯾﺎ ﺣﺮة" ﻋﺮﻓﺖ أﻧﻚ ﻻ ﺗﻌﺪل، ﻓﻠﮭﺬا ﻗﻠﺖ ﻻ ﯾﺤﻞ ﻟﻚ إﻻ واﺣﺪة.

وقد أنجبت أروى للمنصور ابنه محمد، الذي تولى الخلافة بعده بلقب المهدي (158 ـ 169هـ/ 778 ـ 785م).
وظلّ المنصور وفيا لها طيلة حياتها وحينما توفيت تزوج أكثر من مرة وتسرى بمئات الجواري.

ولم يكن يخلو صداق قيرواني منذ ذلك التاريخ وحتى استقلال البلاد التونسية في 20 مارس 1956 من هذا الشرط والإلتزام، بأن لا يتزوّج الزوج ولا يتسّرى على زوجته، وقد عملت المحاكم والقضاة به ونعت ببند "الصداق القيرواني"
وتجدر الإشارة إلى أن أروى هي أول امرأة من إفريقيا عملت على الوقف والمساهمة فيه.

وفي ما يتعلق بالوقف الرائد لأروى القيروانية، فكان أول من كشف عنه والله أعلم هو المؤرخ التونسي حسن حسني عبدالوهاب (1884 ـ 1968)، في كتابه "شهيرات التونسيات" الذي صدر في تونس 1934، باستناده إلى إشارة يتيمة أوردها الجاحظ في كتابه "المحاسن والأضداد"، حيث قال في هذا المجال: "من آثار أروى التي خلّدت ذكرا دائما وحسنة باقية على الدهر".

فالجاحظ القريب العهد من أروى القيروانية (توفي بعدها بحوالى قرن) يذكر ما شاع في المصادر لاحقا عن الشرط الذي كتبته أروى على زوجها بعدم الزواج عليها والتسرّي، ومعاناة زوجها للحصول على فتوى تخليه من ذلك الشرط، حتى ماتت بعد عشر سنين من سلطانه ببغداد، فأهديت إليه مائة بكر. وقد ساق الجاحظ كذلك ما سكتت عنه المصادر والدراسات لاحقا، ألا وهو أن المنصور أقطع زوجته أروى الضيعة المسمّاة بـ"الرحبة"، فوقفتها قبل موتها على المولدات الإناث من دون الذكور، وبقيت وقف عليها إلى وقته هو.

والملفت للنظر في كتاب الجاحظ، تعبيره الذي يختتم به ما أورده عن هذا الوقف الرائد لأروى القيروانية الذي استمر "إلى هذا الوقت"، أي إلى وقت تأليفه كتاب "المحاسن والأضداد."

كما اهتمّت بأروى ووقفها في الثمانينات الباحثة الأميركية من أصل عربي نبيّة عبّوط، التي كانت من الرائدات في البحث عن دور المرأة في المجتمع الإسلامي الجديد.

فاطمة الفهرية:

تكنى بأم البنين كذلك، هي فاطمة بنت محمد بن عبد الله الفهري، توفيت حوالي 265هـ /878 م .نزحت وهي فتاة صغيرة من مدينة القيروان إلى أقصى المغرب، ونزلت مع أهل بيتها في عدوة القرويين زمن حكم إدريس الثاني، بنت مع والدها جامع القرويين في فاس في القرن الثالث الهجري، الذي صار بعد فترة وجيزة من بنائه، جامعة إسلامية هي الأولى من نوعها في العالم الإسلامي، بل في العالم كله، كانت عالمة فاضلة محسنة. ثم عمدت إلى مسجد القرويين فأعادت بناءه، مما ورثته من أبيها في عهد دولة الأدارسة في رمضان من سنة 245هـ، وضاعفت حجمه بشراء الحقل المحيط به من رجل من هوارة، وضمت أرضه إلى المسجد، وبذلت مالا جسيما برغبة صادقة، حتى اكتمل بناؤه في صورة بهية وحلية رصين، واشترطت أن تكون مواد البناء محلية من ذات المنطقة حتى لا يمن عليها أحد وكانت مياه البناء تجلب من بئر حفر في الأرض ذاتها.

أسماء بنت أسد بن الفرات:

هي أسماء بنت أسد بن الفرات القيروانية، ابنة عالم إفريقية وقاضيها المشهور، وصاحب الإمامين أبي يوسف يعقوب، ومالك بن أنس. نشأت أسماء بين يدي أبيها وحيدة، فلم يكن له سواها، فأحسن تهذيبها وتأديبها، فكان يعلمها القرآن والحديث والفقه، فكانت بذلك من النساء الرائدات في زمانها في الفقه والحديث والحكمة.

كانت السيدة أسماء تحضر باستمرار في مجالس والدها العلمية في داره وتشارك في السؤال والمناظرة، حتى اشتهرت بالفضيلة ورواية الحديث والفقه.

ولما تقلّد والدها أسد إمارة الجيش المعدّ لفتح جزيرة صقلية على عهد زيادة الله الأول، وهرع الناس لتشييعه، وقد نُشرت البنود والألوية وضربت الطبول والأبواق، خرجت أسماء لوداع أبيها وأوصلته إلى سوسة، حتى ركب الجنود الأساطيل العربية، وبقيت معه إلى أن غادرت السفن المرسى باتجاه الجزيرة الإيبرية. توفيت سنة 250 هـ.

خديجة بنت الإمام سحنون:

خديجة بنت الإمام سحنون، واسمه: عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي الفقيه، وقاضي قضاة القيروان صاحب (المُدَوَّنة) في الفقه المالكي، المرجع الأساس للمذهب المالكي في ديار الإسلام. ولدت خديجة العالمة الجليلة في مدينة القيروان سنة 160 هـ. والتي قال عنها الإمام القاضي عياض في كتابه "ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك": "كانت خديجة عاقلة عالمة ذات صيانة ودين، وكان نساء زمانها يستفتينها في مسائل الدين ويقتدين بها في معضلات الأمور". وقد ذكر ابن حزم في كتابه الشهير المترجم إلى معظم لغات العالم "طوق الحمامة في الألفة والإيلاف"، أن النساء في الأندلس كن يعملن في مهن متعددة، منها الطب والدلالة والتعليم والصنائع كالغزل والنسيج، وقد ذكر فيه أنه تعلم عليهن في صغره.

كانت خديجة من العلماء الكبار والعالمات القيروانيات، ممن أخذوا عن سحنون وساروا على دربه ومنهجه. وقد كان نساء زمانها يستفتينها في مسائل الدين، ويقتدين بها في معضلات الأمور لما منحها الخالق جل ثناؤه من كمال العقل والمدارك العالية.

ماتت وهي بِكر في حدود سنة 270هـ، ودُفنت حذو أبيها بمقبرتهم المشهورة بهم قرب مقام الصحابي أبي زمعة البلوي.
يقول حسن حسني عبد الوهاب في كتابه (شهيرات التونسيات): "كان أبوها يحبّها حبّا شديدا ويستشيرها في مهمات أموره حتى أنه لما عُرض عليه القضاء لم يقبله إلا بعد أخذ رأيها، وكذا كان يفعل أخوها محمد بعد وفاة أبيهما".
فاطمة الحاضنة:

إسمها فاطمة المشهورة بالحاضنة أصلها من بلاد النصارى سيقت إلى المهدية ثم إلى القيروان في عهد المنصور الصنهاجي وقد اختصّها هذا الأخير لحضانة ابنه باديس، توفيت سنة 420 هـ. اشتهرت بالفضيلة والورع، بعد إسلامها وترسيخ عقيدتها، والبرّ حتى باهت بأعمالها الخيرية كبار رجال ونساء عصرها. كان لها وقفها على جامع عقبة بالقيروان الكتب النفيسة والمؤلفات النادرة.

زليخاء

شهرت أم يوسف، وهي زوجة المعز ابن باديس. كانت من شهيرات نساء عصرها حسنا وجمالا وأوفرهن عقلا وكمالا. كانت كثيرة التصدق على الفقراء خاصة إثر وباء 425 هـ.

مهريّة الأغلبيّة:

هي الأميرة مهرية بنت الحسن بن غلبون التميمي، نشأت أواسط القرن الثالث للهجرة بمدينة رقادة قرب القيروان، وهي من الأسرة الحاكمة. أتقنت العربية واشتهرت بنظمها للشعر الجيّد. العهد الصنهاجي :(973 م ـ 1148 م)

أم ملال:

الأميرة أم ملال، اسمها السّيدة بنت المنصور بن يوسف الصنهاجي ولدت بقصر المنصورية، الذي إبتناه أبوها بصبرة على ميل من القيروان. كانت ذات تربية عالية وأدب وعلم، وقد نالت مكانة هامة خاصة في عهد حكم أخيها باديس، إذ كانت تشاركه في الأعمال، وتقاسمه معالجة سياسة الملك، وقد ربت ابنه المعزّ، وساعدته على الحكم صغيرا بعد والده باديس.

أم العلو:

الأميرة أم العلو بنت نصير الدولة باديس وأخت المعز، تربّت في قصور صنهاجة بين المنصورية والمهدية في كفالة عمتها أم ملال. اشتهرت بالتربية العالية والفضيلة والعلم، شاركت أخاها المعز وكذلك زوجها الأمير عبد الله بن حماد الصنهاجي في ميادين القتال والطّعن.

خدّوج الرّصفية:

هي خديجة بنت أحمد بن كلثوم المعافرى، وخدّوج لقب لها. عاشت بالساحل الشرقي من القطر التونسي في مرسى صغير يعرف باسم "رصفة". هي شاعرة وأديبة مشهورة في أواسط القرن الرابع للهجرة، عرفت بفصاحتها وأدبها وحذقها الأشعار الجميلة.

الجازية الهلالية:

تنتمي الجازية للقبائل العربية من بني هلال وبني سليم، القبائل التي انطلقت من الجزيرة العربية إلى إفريقية في منتصف القرن 11 م ، فكان هذا الزحف بمثابة الكيد والتأديب للصّنهاجيين من طرف الفاطميين في مصر. وهي من الشخصيات المحورية في السيرة الهلالية، والتي تمثل وثائق نفيسة بالنسبة للذّاكرة الجماعية، وهي تمثل مرجعا ثريا حول اللّهجات العربية، والحياة الإجتماعية، والأخلاق الجماعية، وحول صورة المرأة في تلك القبائل. والجازية هي أنموذج للمرآة الذكية الجميلة المحاربة، عرفت بالرأي والتدبير واتصفت بالعقل والفصاحة، ومحاربتها للدخلاء على تونس من المشعوذين والدراويش في ذلك العصر.

الأميرة عطف:

هي الأميرة الحفصية عطف، شهرت: أم الخلائف، زوجة أبى زكرياء الأول، ووالدة المستنصر بالله، وللسلالة التي حكمت إفريقية لثلاثة قرون، وهي من أصل إسباني. ساهمت في مسار الإزدهار العمراني خلال الحكم الحفصي بتأسيسها لجامع "الهوا"، يعرف أيضا بجامع "التوفيق"، ولمدرسته سنة 1252 م، ويعدّ هذا الجامع من أجمل نماذج العمارة التونسية ويشرف هذا المعلم على بحيرة السيجومي.

زينب التجانية:

هي زينب بنت أبى إسحاق إبراهيم التجاني الذي أعتبر من فطاحل كتاب الدواوين الحفصية وأدباء عصره المجيدين. شهرت بالعلم والأدب وعرفت خاصة بأنها شاعرة مجيدة عارفة بصناعة الشعر متمكنة من الأدب.
المنوبيّة:

اسمها عائشة بنت الشيخ المرابط أبى موسى عمران بن الحاج سليمان المنوبي. ولدت سنة 595 م / 1197 م و توفيت سنة 665 هـ / 1297م. تتلمذت على يد سيدي أبى سعيد الباجي، وخاصة الشيخ أبى حسن الشاذلي، وهي من أهم المتصوفين والمفكرين والأولياء في ولاية تونس. صاحبت أولياء الحكم والسلطة وأثرت فيهم وكانت لسان دفاع عن الفقراء والمساكين.

أم العلاء العبدريّة:

إسمها سيدة بنت عبد الغني بن علي العبدري، وتكنّى أم العلاء، أصلها من غرناطة، توفيت بتونس سنة 647 هـ . عرفت بأنها عالمة جليلة، حافظة للقرﺁن بارعة في العلوم، مليحة الخطّ، كانت تحترف تعليم النساء وجمع الأندية العلمية. علّمت بالحاضرة في بلاط السلاطين من بني حفص، نسخت بخطها مؤلفات من الأدب والتربية الشرعية.
سارة الحلبية:

سارة الحلبية من الوافدات على الحاضرة التونسية من الشام. اشتهرت بالأدب والعلم والفنون، فكانت أديبة شاعرة وطبيبة ماهرة، وصانعة مجيدة، وكانت الرحالة الأديبة، تسافر في البلاد طلبا للإطلاع، ومسامرة الأمراء، والمشاركة بالبحث في المسائل العلمية، والمناظرة في فنون الأدب.

الأميرة فاطمة:

هي فاطمة أخت السلطان أبى بكر بن أبى زكرياء، الملقب بالمتوكل على الله. أسست مدرسة (عنق الجمل) سنة 742هـ فكانت هذه المدرسة قبلة لأفواج من الطلاب، خاصة عندما أدارها ودرّس بها الشيخ القاضي محمد بن عبد السلام التونسي.

الشريفة عائشة:

الشريفة عائشة، من شهيرات القرن السابع للهجرة، نبغت بمدينة بجاية التابعة إذلك للملكة الحفصية. وقد عرفت بأنها أديبة وشاعرة وفصيحة وخطاطة. نسخت بخطها ثمانية عشر جزءا من كتاب "يتيمة الدّهر" للثعالبي.

عزيزة عثمانة:

الأميرة عزيرة ابنة أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان داي، وحفيدة حاكم تونس الشهير عثمان داي، وزوجة حمودة باشا المرادي. ولدت أواسط القرن 11 هـ الموافق للقرن 17 م ، توفيت سنة 1080هـ/ 1660 م. كانت تشتري الأسرى والمخطوفين وتخلي سبيلهم، وتقتني العبيد ثم تعتقهم، ومن أهم مآثرها وصيّتها الشهيرة التي حبّست بموجبها جميع ممتلكاتها على عدد من المشاريع الخيرية، وقد أنشأت عزيزة "مارستنا"، تعالج فيه جميع الأمراض في نهج العزّافين، صار يسمى فيما بعد "المستشفي الصادقي"، والمسمى الآن مستشفى "عزيزة عثمان". كما حبست جملة من الممتلكات ووظفت ريعها على أوجه البر والمعروف، وعلى عتق الرقيق، وإنقاذ الأسير، والتفريج عن الفقراء واليتامى.
أم الأمراء: آمنة:

آمنة، وتدعى منّانة، بنت الأمير على باي بن حسين بن علي، باني البيت الحسيني، وهي أخت حمودة باشا وزوجة الباشا محمود باي، وأم الباشا حسين ومصطفي باي. توفيت سنة 1238 هـ. كانت حافظة للقرﺁن متفقهة في الدين، عارفة بالأدب والعلوم، متصدقة ورعة. وكانت آمنة تعمل دوما على الحفاظ على البيت الحاكم في عهد أخيها ثم زوجها وخاصة أبناءها.
فاطمة عثمانة:

هي فاطمة بنت محمد بن عثمان بن الحاج حسين بن أحمد بن محمد بن عثمان داي، وزوجة حسين باي. توفيت سنة 1242 هـ. عرفت بالجمال البديع والأخلاق العالية والعلم الوفير، وكانت من المحسنات الجليلات، ساعدت زوجها على أعباء الحكم، وقد شهرت أيضا بالكرم وعلوّ الهمّة، والسياسة في جلب القلوب لها ولزوجها.

مجيدة بوليلة:

ولدت سنة 1931 بصفاقس وتوفيت سنة 1952 إثر ولادة ابنتها، أسست سنة 1950 الشعبة الدستورية النسائية: "شعبة الربض النسائية"، ثم كونت بصفاقس أول نواة للشبيبة الدستورية من التلميذات، ولها حضور بارز وهام في الإجتماعات الشعبية الكبرى. اعتقلها المحتل الفرنسي في 26 مارس 1952 بمحتشد تبرسق وكانت وقتها حامل بابنتها.

بشيرة بن مراد:

ولدت سنة 1913 وتوفيت سنة 1993، وهي رائدة الحركة النسائية في تونس، نشأت في عائلة عريقة في العلم والدين، إذ كان جدها الشيخ أحمد بن مراد مفتيا حنيفا، وكان والدها الشيخ محمد الصالح بن مراد شيخ الإسلام الحنفي، وهي التي أسست الإتحاد النسائي الإسلامي سنة 1936، وكتبت بعض المقالات في "مجلة شمس الإسلام".

توحيدة فرحات:

توحيدة فرحات رغم أنها أقل شهرة من بنات عصرها إلا أنها أسست "نادي الفتاة التونسية" سنة 1954، وهو النادي الوحيد والأول من نوعه الذي يؤسس من طرف النساء أنفسهن، لأن الإتحاد النسائي الإسلامي كان وراءه الشيخ "محمد صالح بن مراد" والد "بشيرة بنت مراد". وجمعية الفتاة المسلمة التي ترأستها "سعاد النيفر" كان وراءها الشيخ محمد صالح النيفر زوجها، وقد انبثقت (هذه الجمعيّة) عن جمعية الشبان المسلمين التي أسسها النيفر، وكل من الشيخين زيتونيان.

شريفة المسعدي:

أول امرأة نقابية تنضم إلى الإتحاد العام التونسي للشغل.

ليليا تاج:

أسست مع راضية بلخوجة اللجنة المؤقتة السرية للتلاميذ والطلبة يوم 16 مارس 1952، وكانت هذه اللجنة النواة الأولى للإتحاد العام لطلبة تونس، بجامع صاحب الطابع بتونس بحضور بعض رموز الزيتونة، مثل الشيخ البدوي (زعيم حركة صوت الطالب الزيتوني)، وكانت كل من ليليا تاج وراضية بلخوجة ووداد جودة وراضية جودة، عضوات بمكتب الإتحاد عند تأسيسه.

راضية الحداد:

هي راضية بنت صالح بن عمار، زوجة حمودة الحداد، ولدت سنة 1922 وتوفيت سنة 2003، ناشطة نسوية تولت رئاسة الإتحاد القومي النسائي التونسي منذ أواسط الخمسينات إلى مطلع السبعينات.

توحيدة بن الشيخ:

ولدت يوم 2 جانفي 1909، وتوفيت بتونس العاصمة 2010، وهي أول طبيبة تونسية، وفي المغرب العربي، وفي العالم العربي.

نشطت في الإتحاد النسائي الإسلامي التونسي، كما أسست غداة الحرب العالمية الثانية "جمعية الإسعاف الإجتماعي" وتولت رئاستها. وكانت هذه الجمعية وراء مشروع إقامة دار الأيتام (1950) ودار المرأة. وفي سنة 1950 أسست "جمعية القماطة التونسية" للعناية بالرضع من أبناء العائلات المعوزة. كما ساهمت في تأسيس لجنة الإسعاف الوطني. وفي سنة 1958 أصبحت عضوا في عمادة الأطباء التونسيين.

كما ساهمت توحيدة بن الشيخ في الصحافة، إذ كتبت وهي طالبة في النشرة السنوية لجمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين في فرنسا، كما ساهمت سنة 1936 بالكتابة في مجلة "ليلى" الأسبوعية الناطقة بالفرنسية والتي تعتبر أول مجلة نسائية تونسية.

إن إحياء تاريخ المرأة التونسية هو إحياء لذاكرة شعبنا، وهو جزء مهم من تاريخ هذا الشعب.. وهو اعتراف للتونسية بالجميل لما تعرضت له من الإستقلال حتى اليوم للظلم على امتداد الفترة البورقيبية الأولى والفترة البورقيبية الثانية، وهذا ناجم عن جهل البشر. طبيعة الإنسان الجاهل هي أنه حينما لا يكون هناك إجبار وقهر خارجي، أو لا يكون هنالك في داخله إيمان قوي وجلي وصريح، فعادة ما يتسلط القوي على الضعيف. وللأسف كان هناك على مرّ الفترة التاريخية من بداية الإستعمار حتى اليوم نوع من الظلم ضد المرأة، وهو على الأغلب بسبب أن المجتمع التونسي لم يعرف قدر المرأة ومكانتها. يجب أن تكتسب المرأة منزلتها الحقيقية وينبغي أن لا يطالها أي ظلم. سواء الظلم الذي مورس ضد المرأة وكان اسمه ظلما، أو التغريب والسفور وتعريتها وتجهيلها، ودفعها نحو النزعة الإستهلاكية والتجمل العبثي، والزج بها في ميادين المسخ التي لاتقبلها حتى البهائم.. مما صرفها عن مبادئها وأهدافها التكاملية.

عودتنا بكم إلى تاريخ المرأة التونسية، إنما هو محاولة رسم مستقبلها انطلاقا من المسيرة المشوقة لها بداية من العصور القديمة، ثم هو دافع البحث عن الجذور التي أكسبت المرأة التونسية تفرُّدها، وإعادة اكتشاف النساء الشهيرات، اللائي ما تزال أصداء أسمائهن محفوظة في الذاكرة، واللائي تمثل سيرهن علامات مضيئة في تاريخ تونس.

فلنتشبع بالعمق التاريخي لهذا البلد.

تاريخ تونس يمتد على خمس ألفيات، وهي تمثل نقطة التقاء لحضارتين، تركتا أثرا خالدا في تاريخ الإرث الكوني للإنسانية. وإن تونس أرض انصهار الثقافات والحوار، ظلت دوما ميالة للتسامح والتوفيق، بدلا من الميل إلى الإعتراض والصدام.

نعم المرأة التونسية ومن ورائها الشعب، له ثقافته المتجذرة في عمق التاريخ، بصفات ومميزات خاصة به. وإذا كان الرجل وجد الطريق ممهدا والعقبات أقل، وربما استطاع عبورها بواسطة جسر نسج من أوتار قلب امرأة.
ومن هنا يتبين إذا، أن الحركات الإصلاحية في تونس تاريخيا قد تميزت ببعدها الميداني، خاصة من طرف هؤلاء الرائدات، والتي لو جمعت وأخرجت في كتاب لكانت مرجعا للفكر الإصلاحي النسائي في تاريخ تونس.

إن المرأة التونسية في الفترة الماضية أحاط دورها فى المجتمع كثير من اللبس والغموض، مع العديد من المغالطات التى ينبغي كشفها، فالمرأة فى المجتمع التونسي تشقى وتعيش، وتعاني بما ترتبه معاناتها من آثار سلبية جسيمة على الأسرة، الخلية الأولى التى يصلح المجتمع كله بصلاحها، ويفسد بفسادها.

قامت المرأة التونسية بدور محوري في الإطاحة بنظام الإستبداد في ثورته ضد التجمع. هي شريكا فاعلا وعاملا أساسيا في نجاح الثورة، وعامل تحفيز نفسي، وهي القوة المعنوية التي لولاها لما نجح الشباب في تجاوز عتبة الخوف، والوقوف في وجه النظام الجائر.

اليوم بعد الثورة، يعيش المجتمع التونسي نهاية حقبة انحراف، التي تبناها المنحرفون بدءا من الحداد إلى بن علي.. وتظهر لنا المرأة التونسية وكأنها تملك حريتها وحقوقها كاملة، وهى على رأس العمل فى كثير من المواقع الهامة والمؤثرة. ومع أن ذلك حقيقة واقعة وتصب فى صالح المرأة، إلا أننا يجب أن نبحث عن أسباب ما يحيط بالمرأة التونسية اليوم من عقم، إذا قارناها بأسلافها، والتي أفقدت مقومات تفردها، وأصبحت تدير عموميات يشاركها فيها الرجل..
الغريب في حديثنا عن دور المرأة التونسية اليوم والرقي بها، أنها محل اتفاقٍ واختلاف معا، فكلنا نتفق على أهمية (دور) المرأة، وعلى ضرورة تحقيق رقيها، ولكن كلنا يتحول إلى أشتات حين نبدأ في سؤال الـ(كيف)! كيف تمارس المرأة دورها؟ وكيف يمكننا تحقيق رقيها؟ وليس أشدَّ من اجتماع المجتمع التونسي على أصل هاتين القضيتين إلا اختلافهم على تفاصيلهما!.. ينبغي على نساء تونس الصبر والثبات والإجتهاد، ومحاربة الفساد، وتقديم البدائل التي تغنيهن عن ابتزاز أهل الفساد، مما يجعلهن في الريادة كما كنُّ من قبل.

مراجع المقال:

كتاب (المرأة التونسية رمز الأصالة وعنوان الحداثة) جميلة الماجري

كتاب (نهاية البورقيبية) نورالدين عرباوي

كتاب (شخصيات نسائية من تاريخ شمال إفريقيا القديم) لنُضار الأندلسي

صحيفة الحياة

صحيفة الإعلان