صدر النهر

، بقلم حسن العاصي

هذا الرحيل يشطرني
هناك خلف تلك الفوانيس النائمة
تماماً خلف أقدام التلال
يعجن التراب دموع العابرين
يرتعش البياض على غصن الماء
ويحلّق وتر المآقي
نحو السراب الغائب
حيث تنعق الغربان
في ميادين المدينة بخار أسود
يحجب عريها ويفور
تناديني الدروب القديمة
والجدران الجريحة تتلوّى
وحيداً أرحل بهدوء
نحو كآبة حجر
تحت جنح الطغيان
خلف هذا السدر المتدفّق
يخرج من رحم المجرة
ريش من فضة
ينفث دماً فوق رؤوس الطيور
فينقسم الوريد
وتستعصم أوطان
يغفو القمر على خد الشرفة
كانت الحروف بعيدة مسافة حزن
والهيكل رماد يقد المساء
والنجوم ياقوت يمور
والصلاة بلا إيمان
في قعر الجبّ
تعلّق المشانق لطلة الفجر
في دكنة الطريق تهطل الفجائع
ترتق النصال بالعظام
ثقوب الأفق السّاجد
عاد الصباح ساج بغير عادته
يجر حقائب من قضوا
فوق حصرم الأكفان
أصلّي فوق ريح الحزن
وأحمل الحقل بكفي
تخنقني الطفولة
ربما أمضي بعد جدول
أو طوفان
ادفني هنا
تماماً هنا
حيث صدر النهر يغسل الضياء
ثم خذ سديمي
فوق لوح الايتام
طيفاً يغفو على نافذة الأحزان