إهداء إلى شاعر فلسطين محمود درويش بمناسبة اعلان بعثة...

، بقلم صالح سروجي

إهداء إلى شاعر فلسطين محمود درويش بمناسبة اعلان بعثة فلسطين في
اليونسكو بأن عام 2014 هو عام الشاعر محمود درويش

كأَنَّكَ هُنا...

كأَنَّكَ في الْغيابِ هُنا، حاضِرٌ في هذا الْمَدَى:
شَجَرَةُ لَوْزٍ في ساحَةِ الدّارِ،
فَراشَةٌ تَحُطُ على قَصيدةٍ في مَقْهىً الْمَنْفَى،
زَيْتونَةٌ تُودعُ زَيْتَها ببُطءٍ
كأَنَّكَ رَجْعُ الصَّدى...
كأَنَّكَ حاضِرٌ في هَذا الْغيابِ...
مسافِرٌ في الضَّبابِ إلى بِرْوَتِكَ
حامِلاً فِلسْطينَ في قَلْبِكَ،
تَسألٌ في حِصارِكَ عنْ رِفاقِ دَرْبِكَ
كأَنَّكَ واحِدٌ في هذا الأحَدْ
كأَنَّكَ آخِرُ أَسْئِلَةِ النَّدَى...
وَأَنْتَ الآنَ مُسَجَىً عَلى سَيِّدَتِكَ
تَحْمِلُكَ الْعاشِقاتُ بِرُموشِهنَّ... وَأُمُّكَ منْ خَلْفِهِنَّ... وَنَحْني هاماتَنا لَكَ ولَهُنَّ
فاْنْهَضْ مِنْ نَوْمِكَ قَليلاً! وَاقْرأْ لَنَا ما تَيَسَّرَ مِنْ سُورَةِ الأَرْضِ وَالْحُبِّ وَالْحَياةِ...
يا سَيِّدَ الْكَلامِ !
حاضِرٌ أَنْتَ في هَذا الْغِيابِ...
حاضِرٌ أَنْتَ هُنا... حاضِرٌ صَوْتُكَ هُنا...
وَالْقَصيدَةُ لَنْ تَذْهّبَ سُدَى...
وَلا شَيْءَ يَذْهَبُ سُدَى... لا شَيْءَ يَذْهَبُ سُدَى...

القدس
حبيبي، مَنْ شوَّشَ أيّامَنا؟
أنا أبْحَثُ عَنْ شيءٍ يقْسِمُني.
ولكِنْ، لا أُريدُ أنْ أكونَ فقط أيَّ نِصف،
إنّما نِصفُ حالتي، نِصْفُ زمَني أو نِصْفُ قَلبكَ.

أرجوكَ! لا تشْطُرْني ولا ترْمِ بِأشْلائي إلى مَهَبِّ الرّيح!
ألْحِمْ حاجاتِنا وأعِدْ الرّوحَ إلى دائرَةِ الجسَد!

وأنا أكرَهُ الرحيلَ ومَرارتَهُ.
سأبقى أسألُ عنْكَ وأعرِفُ بِأنَّ اجاباتِ الأيامِ القادِمةِ ستكونُ قاسيَةً.
سأنتظِرُ بِصبرٍ أسئِلَةَ الأيّامِ الصعْبَةِ،
وسأنتظرُ حتى يتَحقَّقَ شوقُ النّاسِ إلى رائحَةِ نُوّارِ اللّوْزِ والزعتَرِ.

والقدسُ هي الحُلم.
والمدينةُ لها وجْهانِ مَخْدوشانِ.
وبِرَغْمِ هذا تُرَفْرِفُ الأعلامُ بِحريةٍ في كُلِّ مَكان
وتنتظِرُ الذينَ سيعودونَ إلى أزِقّتِها القديمة.

خُذيني حتى آخرِ الشوق
إن تاهتْ خُطاي قليلا ً عَنْ الدّرْبِ
وجلسَ قلبي لِيستَريحَ قليلا ً مِنْ شِدّةِ حيرَتِهِ
ضُمّيني إِلى صدركِ
ودَعيني أنْسى رعْشةَ أعْضائي وأسْمائي جميعاً.
خُذيني لأَطيرَ إلى غَيْرِ اتِّجاه ...
وانتظِريني حتى آتي
وارقُصي حَولي بِلا زمن.
وعندَما آتي كوني بِلا حُدود
ودَعي المَكانَ لِلمَكان
ودَعينا نرْحلُ معَ الرّيح
حتى آخرِ الشوق ...