حلاوة في غرفة قذرة

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

في غرفة قذرة كحاوية قمامة تجتمع فيها القطط المتشردة
لا وجه للسكون المطلق
كل ما في الغرفة
وكل ما يُقال عن مدينة أصبحت متحفاً للجريمة
وعن الحزن المطلق كوجه أبي حين لا يحلق ذقنه !
لم نرث شيئاً منك يا جدّي
سوى بصراً ضعيفاً
تحسب من بعيد قطعان الذئاب جبالاً !
ولم تكن أمّي تدعو لي سوى بالحياة الحلوة
وعروس حلوة
الأسنان المسوسة يا أمي لا تقترب من السكر !
في تلك الغرفة القذرة
الكتب مغلقة والنوافذ
كل النوافذ مفتوحة كي تمد السماء عنقها كالزرافة
التجاعيد تملأ وجه السماء
كما كان الأزرق يملأ وجه القرية
القرية البعيدة
كتلك الحلوى التي ينظر إليها ابن البقال
ولا يتجرأ أن يتذوقها !
تمر كؤوس الشاي وفدام الذاكرة الصدئ
يعجن كل شوائب الحزن
في الغرفة القذرة
لا مرضى سكري
وعلب الحلاوة عشاء كل المساء !
يقول صديقي الحلو عندما يحن إلى ابنة جيرانه الحلوة
والوطن الحلو
في الغرفة القذرة كحاوبة قمامة :
نحن من يعتني بالأزهار والحقول
ونصنع الوسائد والأرائك
وهم كالعشب الممتد بدون أي جهد
يبلعون كل المطر !