رُؤى ثقافيّة «١١٤»

مُناجاة!

، بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

أَنَا،
يا باريَ الأَكوانِ،
آيةُ كَوْنِكَ الأَسْمَى،
فكُنْ مِنِّيْ رِضَا كَوْنِي!
إِلَـٰهي ،
ثارَ في أَمْنِيْ قَطَا خَوْفيْ،
إليكَ، ومِنْكَ، تَحْدُوْ بِـيْ عَناوِيْنِيْ!
 
إِلَـٰهي،
إنْ زَهَوْتُ، فأَنْتَ أَشواقي،
قَوافيْ الغَيْمِ تُزْهِرُ
في بَساتِيْـنِـي!
 
لَكَ، اللَّهُمَّ، حُكْمٌ،
فيهِ حِلْمٌ،
فيهِ عِلْمٌ بالمُوَارَى في شَرايِـيْـنِـي
فَسُقْنِـيْ، سِرْبَ أَطْـيَارٍ
لِأَعْشَاشِ الأَمَانِ الخُضْرِ!
صُغْ صَوْتِـيْ وتَلْحِيْـنِـي!
 
ولا تَحْرِمْ يَمامَةَ صَدْرِيَ الأُوْلَى،
فَـتَـكْسِرْ رِيْشَ هذا الحُبِّ بِالطِّيْنِ!
 
تُغَنِّيْ بَيْنَ أَغْصانِ المَثانِـيْ،
سَالَ مِنْها النُّوْرُ في جُرْحِيْ
لِتُـبْرِيْـنِـي!
لقد أَسْلَمْتُ أَنفاسي،
فَصُبَّ اللَّازَوَرْدَ عَلـَيَّ في أَقْصَى مَوازيني!
بِناصِيَـتِـيْ وأَقداميْ،
بِإِقداميْ وإِحجاميْ،
بَرِئْتُ إليكَ مِن ذاتي!
بَرِئْتُ إليكَ،
يا باريْ الوَرَى،
مِنِّي!
إِلَيْكَ (أَنَا)!
فَخُذْنِـيْ مِن إِراداتي!
وحَرِّرْنِـيْ مِنَ الماضي،
مِنَ الآتيْ،
مِنَ الآنيْ،
ومِن عاداتِ عاداتي!
يَقُولُ اللهُ:
«قَدْ سَمِعَتْ..
وقَدْ وَسِعَتْ أَنِيْنَ الكَوْنِ، كُلِّ الكَوْنِ، كلْماتي!»
لقد ضاقتْ بِـيَ الأَسْماعُ،
والأَوْجاعُ،
إنْ ضاقتْ عَنِ الرَّحمـٰنِ أَنـَّاتـِي!
دَمِيْ نَهْـرٌ سَرَى،
أَنْتَ الذي لَوَّنْـتَـهُ،
أَنْتَ الذي أَحْصَى كُرَيَّاتي!
فَأَجْرِ دَمِي،
وأَقْرِ فَمِي،
ولكنْ..
في ثَـرَى ما شِئْتَ أَنْ يَأْتِـيْ مِنَ الآتِـيْ!
إذا ما مِتُّ، يَكْفِيْـنِـي،
ليُحْيِـيْـنِـي،
بِأَنَّكَ فِـيَّ حَيٌّ بَيْنَ ذَرَّاتي!
يَدِيْ،
رِجْلِـيْ،
دَعَوْتُكَ، رَبِّ، لا تُطْلِقْهُمَا مِنِّي!
ولا تُرْسِلْ شُوَيْهاتي!
بِغَيْرِ حِـماكَ، يا رَبِّ!
وكَـبِّلْنِـيْ بِحَبْلِ رِضَاكَ،
يا أَشْهَى اعْتِقالاتي!
وخُذْ عَيْـنِـي،
إذا ما أَبْصَرَتْ
ما ليس يُرْضِيْ عَيْنَكَ، اللَّهُمَّ، عَنْ عَيْـنِـي!
وأُذْنِـيْ،
دَفْتَرِيْ السِّرِّيَّ،
مَزِّقْهُ!
ولا تَفْضَحْ بِأُذْنِـيْ كُلَّ مَكْنُوْنـِي!
 
إِلَـٰهي،
(صاحَ أَيـُّـوْبُ):
«إذا ما صِرْتَ في كُلِّي،
فَكُلِّي ليسَ يَعْنِـيْـنِـي!»