قصائد ثائرة تلامس أوجاع الإنسان

وتستمطر الرحمة بظهور المخلّص

، بقلم نضير الخزرجي

كلما أقرأ قصيدة أو ديوانا من الشعر الخاص بالنهضة الحسينية، يتملكني الشعور بالحبور والسعادة لعظم التأثير الكبير التي تركته واقعة كربلاء ولازالت على الأدب المنظوم القريض منه على وجه الخصوص، بحيث جعلت الشاعر لا يبارح ساحة الأدب إلا وفي جعبة قوافيه قصيدة أو مجموعة قصائد في الإمام الحسين(ع) ونهضته المباركة، مما خلق من تراكم هذا التراث الأدبي الهائل وعبر القرون مادة شعرية خصبة لكل جيل من الشعراء يغترف من معين النظم الحسيني ما يشد من لحمة قصيدته وسداها ويصقل قوافيه، وبالتالي يمكن لمراقب أدبي أن يحكم بأن واقعة الطف استطاعت وباقتدار أن تشحذ قوافي الشعراء على مر العصور والدهور من كل الأطياف والمذاهب والأديان، ولاسيما وان الطف كمعركة تجسدت فيها كل القيم والمفاهيم واصطف فيها جيشا الخير والشر، يمثل أحدهما الفضيلة بكل نوعياتها وتفاصيلها، وآخر يمثل الرذيلة بكل مستنقعاته وأغواره، الأمر الذي جعل بساط النهضة الحسينية يمتد خارج الإطار الإسلامي ويتمدد الى الأطر الإنسانية بكل افتخار.

ومن خلال استقراء الكم المنظوم عبر القرون منذ عام 61هـ وحتى اليوم، يلاحظ المرء ازديادا كبيراً في عدد القصائد وارتفاع عدد أبياتها وعبور حاجز المائة بيت في عدد غير قليل من القصائد مع اتساع في أمدائها المكانية، وإذا كانت اللغة العربية هي السمة البارزة في الشعر الحسيني، فإن لغات أخرى دخلت الساحة حتى نافست اللغة العربية، مثل الشعر المنظوم باللغة الفارسية والأردوية، وهذا يعكس حجم التأثير الكبير الذي تركته النهضة الحسينية على المجتمعات والأمم، وحاجتها إلى النموذج الأسطورة الذي تستلهم منه مقومات الدفاع عن النفس والوطن وتستهدي برؤاه في مواجهة التحديات.

وشهد القرن الثالث عشر الهجري الواقع في الفترة الميلادية (1786- 1883م) وبالمقارنة مع القرن الذي سبقه يشكل طفرة كبيرة في حجم الشعر الحسيني المنظوم، وبالطبع فإن القرن الرابع الهجري والنصف الأول من القرن الخامس عشر الهجري يشكل ثورة في عالم الأدب الحسيني المنظوم.

وهذه الحقيقة الباهرة يدلنا عليها المحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي في باب الأدب الحسيني من أبواب دائرة المعارف الحسينية الستين، فالذي صدر من المطبعة من شعر القرن الثالث عشر الهجري حتى اليوم هو أربع أجزاء ضمت القوافي من الهمزة حتى الراء، وهو حجم كبير إذا ما وضعنا اليها الأجزاء المخطوطة التي تجمع حرف الزاي حتى الياء، في حين أن القرن الثاني عشر الهجري في الفترة الميلادية (1689- 1786م) أخذ حيز جزئين.

بالطبع هناك أسباب كثيرة، ساهمت في هذه الزيادة، ولعلّ أهمها اقترابنا من عصر الطباعة والتدوين، فهي تطورت على يد الألمان في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي (1450م) ودخلت المطبعة العربية الدولة العثمانية في آخره (1490م)، ثم دخلت المطابع الى الهند وايران والعراق، وأول طابعة دخلت مدينة كربلاء المقدسة كان عام 1856م، وبإزاء المطابع كانت هناك طفرة كبيرة في صناعة الورق، فوجوده مع المطابع ساهما بشكل كبير في حفظ الأدب المنظوم من الضياع، بخاصة وان الحفظ ضعف سوقه، ولم يعد كالسابق، وصار التدوين هو الأصل، وحتى الشعراء لم يعودوا كالسابق يحفظون قصائدهم، وهم يعولون على دواوينهم، وإن حفظوا فهم يحفظون مقدمات القصائد بعضها لا كلّها.

وحقيقة الطفرة في النظم الحسيني يعكسها المحقق الكرباسي في موسوعة دائرة المعارف الحسينية، وقد صدر في هذا الإطار عن المركز الحسيني للدراسات بلندن الجزء الرابع من "ديوان القرن الثالث عشر الهجري" في 566 صفحة من القطع الوزيري صدر حديثا (2014م).

مَن مُبلِغٌ؟!

في مجال النجوى ينفرد الشاعر مع المخاطب يبثه ما يعتمل في صدره وربما لا يرغب في أن يشاركه أحد، ولكن الشاعر نفسه قد يجد نفسه عاجزة عن البوح بكل ما يؤجج تنور أحاسيسه، فلا احد يأتيه يأخذ من ناره قبسا، وإن يرى نفسه داخل نار أحالها محبوبه الى برد وسلام، ومع هذا لا يرتضي لنفسه العيش في البرد أو الاهتداء بقبس من نار الهوى، مادامت نجواه لم تعبر الساحل الآخر، فهو شاعر صاحب مشاعر وأحاسيس، ولأنه كذلك فهو لسان حال أمة وشعب يريد اشراكها فيما هو فيه من برد نار العدى أو حر نار الاله.

وهذا النوع من الإصرار على مشاركة الجمع فيما يعيشه الشاعر تم تلخيصه في كلمتين هما (مَن مُبْلِغٌ)، فبامكان الشاعر أن يخاطب ويناجي المحبوب ويدعوه بنفسه ولنفسه، ولكن حينما يكون الخطب عظيماً، وتتجدد بصور مختلفة على يد سلطة غاشمة أو مجتمع لا يبالي بما يحيط به، فإن الشاعر يستخدم أدواته الشعرية على طريق استنهاض الهمم بطريقة لا تثير شكوك السلطة وتدفع في الوقت نفسه الشعب الى التفكير من جديد بما حلّ في الماضي وما حلّ بها وما ستؤول اليه الأمور إن لم تتدارك الوضع و تنتصر للقيم، فيدعوها لنقل شكواه الى صاحب الشكوى سعياً منه لدمجها في نجواه وشكواه.

وفي بعض الأحيان يكون الشاعر على مسافة بعيدة تفصل بينه وبين المحبوب أو المشتكى اليه الحدود، فيخاطب القريب لنقل شكواه، وهو بذلك يضع على كاهل الزائر المسؤولية، ليس في نقل الشكوى فحسب، بل في تحمّل أعبائها ما دام المصاب جللا ليس للشاعر وحده القدرة على نفث زفراته عبر نوافذ أبياته والنفخ في صُور قوافيه، فيرجو الآخر، برضاه أو رغما عنه، نقل الشكوى وتحمل مضامينها وترجمتها الى واقع محسوس، يأخذ من المصاب العِبرة بما ينقل الأمة من حال إلى أحسن الحال.

وهذا النمط من التبليغ وجدناه ظاهراً في شعراء القرن الثالث عشر الهجري، وإن كان الأمر ليس مختصاً بهم أو بهذا القرن، ولكن تكراره في عدد من القصائد ولشعراء مختلفين عاشوا في الفترة نفسها يوحي بأن هذا الأسلوب من التبليغ وإشراك الآخرين في النجوى والشكوى مال اليه الشعراء، ربما لأن الطرق انقطعت بهم من زيارة المحبوب وبث الشكوى عنده فيدعون الآخر لنقل الشكوى.

ولا يوم كيوم الحسين(ع)، ولا مصاب كمصابه، ولهذا يدعو الشاعر عبد الحسين بن محمد علي الأعسم المتوفى عام 1247هـ المسلمين الى اخبار الإمام علي(ع) بما حلّ بأهل بيت النبوة، فيصدح:

مَنْ مُبلغُ المرتضى أن العدى صدعت
أهليه نصفينِ مقتولاً ومقهوراً
مُصيبة أسعرتْ في القلب نارَ جوى
يزيدُها مستمرُّ الذِّكر تسعيرا
يا آل أحمدَ كمْ حلّت فجائعُكُم
وِكاءَ عيني بدمعٍ ليسَ منزورا

والأبيات من قصيدة في 51 بيتاً من بحر البسيط يرثي الحسين بن علي(ع)، ومطلعها:

لَو كانَ سُلوانُ قلبي فيكَ مقدورا
ما كنتُ فيه بشرع الحُبِّ معذورا

فالشاعر الشيخ الأعسم رغم أنه من أهل النجف الأشرف ولد نحو عام 1177هـ وفيها عاش ومات، وفي هذه المدينة المقدسة مرقد الإمام علي بن أبي طالب(ع)، لكنه يطالب الآخرين أن يقرعوا باب المرتضى ويبلغوه شكوى الشاعر بما حلّ على أهل بيت النبوة.

وهذا الشاعر حسن بن علي القفطان المتوفى سنة 1279هـ، يوجه نداءه الى القاصدين المدينة المنورة ويبلغوا فاطمة الزهراء عمّا حلّ بحسينها وبجسده الطاهر:

مَنْ مُبلغُ الزهراءَ أنَّ سليلها
عارٍ ثلاثاً بالعرا لَنْ يُقبرا
وفرى سنانٌ نحرهُ بسنانه
شُلّت يداه أكان يعلم ما فرى
وبناتُها يوم الطفوف سليبةٌ
تُسبى على عُجف المطايا حُسَّرا

والأبيات من قصيدة في 59 بيتاً من بحر الكامل في رثاء الإمام الحسين(ع) وأصحابه، ومطلعها:

لِمنِ الخبا المضروبُ في ذاكَ العَرا *** مِن كربلاء جرى عليه ما جرى

فالشاعر الشيخ حسن القفطان وهو ابن النجف الأشرف المولود بها عام 1199هـ، يطالب المسلمين وهم في حركتهم الى مدينة الرسول(ع) أن يبلغوا فاطمة الزهراء بما جرى في كربلاء وما بعدها، وحيث ان أهل البيت على علم بما حصل، ولكن التبليغ هو في واقعه نمط من أنماط الرسائل الموجهة الى المسلمين للتفكير بما جرى على أهل البيت(ع) وهم وديعة النبي(ص) ووصيته فيهم، وهي دعوة لنصرة أهل البيت(ع) الذين يمثلون الثقل الثاني للقرآن الكريم، وليس بالضروة أن تكون النصرة بحمل السلاح، ولكن بالاستنان بسنة النبي(ص) وأهل بيته ومواجهة قيم الشر بقيم الخير.

ولكن الشاعر عبد الله بن علي الوايل المتوفى سنة 1300هـ وسّع من دائرة التبليغ ما بين العراق والحجاز، عابراً حدود الأسرة النبوية الى كل عشائر عدنان وقبائلها وهو يعني العرب كلهم، منشداً:

مَن مُبلغُ المصطفى أن الحسين قضى
بجانب النهر ظامِ بالمباتير
مَنْ مُبلغُ المرتضى أنَّ الحسينَ لَقًى
مَعدًى لعادية الجُردِ المحاضير
مُنْ مُبلغُ البِضْعَةَ الزهراءَ فاطمةً
أنَّ الحسينَ ثلاثاً غير مقبورِ
مَنْ مُبلغٌ غُلْبَ عدنانٍ بأغلبها
مِن دمِّهِ الكلبُ ريّانَ الأظافيرِ

والأبيات من قصيدة بعنوان "أرقتُ من ناظر" في 124 بيتاً من بحر البسيط نظمها في رثاء الإمام الحسين(ع) وأهل بيته وأنصاره، ومطلعها:

أرِقْتُ مِن ناظرٍ الدَّمع ممطورِ
كالمُعصرات جرى من غير تعصير

فالشيخ الوايل المولود في مدينة الهفوف بالأحساء في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري، لم يكن شاعراً فحسب فهو عالم، ولذلك فهو في موقف المسؤولية يدعو الذين يقصدون النجف الأشرف والمدينة المنورة، بل وكل الذين لهم صلة بالرسالة الإسلامية وصاحبها نسباً وسبباً وولاءً، أن يتذكروا ما جرى في كربلاء المقدسة على الحسين(ع) وأهل بيته وأنصاره، وهي دعوة حية قائمة لحدث قام ولازال حياً يترك بظلاله على الأمة.

انتظار المخلّص

يمثل الشاعر المجيد لسان حال الأمة، ولاسيما في القصائد التي تلامس المجتمع في أحلامه وأوجاعه، ولذلك يستطيع المرء قياس ضمير المجتمع من خلال قصائد تلك الفترة. وقراءة فاحصة لشعراء القرن الثالث العشر الهجري تنبئ عن حوادث عصيبة مرّت بها الأمة في أماكن متعددة من البلدان الاسلامية، استدعت الشاعر الى مخاطبة المنقذ والمخلّص لانتشال الأمة مما هي فيه، والانتصار لها من ظالميها.

ولاشك بأن البحث عن المنقذ والمهدي فكرة حيوية انعقدت عليها آمال كل شعوب الأرض حيث يتقاذفها الظالمون على أعتاب شهواتهم وفرعنتهم ذات اليمين وذات الشمال، وللمسلمين خصوصية لأن المهدي المنتظر هو منها وفيها وهو الذي ولد في سامراء عام 255هـ والغائب عن الأنظار في غيبته الكبرى منذ عام 329هـ، وإليها يعود ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلما وجوراً، وعندما تعتصر الحياة الأمةَ تتحرك للبحث عن المنقذ بخاصة إذا وجدت نفسها عاجز عن دفع الظلم، وهو شعور ظاهره الضعف وقلة الحيلة وباطنه القوة والعزيمة على التغيير نحو الأفضل، ولكن عندما تكون الظروف غير مؤاتية يتم ترجمة هذا الشعور باستمطار الأمل والرحمة وخروج المهدي المنتظر، فهذا الشاعر والعالم الشيخ أحمد حسن القفطان المتوفى في النجف الأشرف عام 1293هـ (1876م) يبدأ قصيدته في رثاء الإمام الحسين(ع) من بحر الطويل في 22 بيتاً بمخاطبة المهدي المنتظر، فينشد:

إلامَ انتظاري يا بن فاطمة الزهرا
ألا تنقضي أعوامُ غيبتِكَ الكُبرى
بها طالَ ليلُ الدين حتى كأننا
تمطّى بها باعاً إذا ما دنتْ شِبرا
قضينا بها ألفاً ونيفاً وما انقضت
أما مُلئت ظلماً أما مُلئت جورا
فديناكَ قُم مِن غير أمرٍ وإنما
دعونا أن تُبدي بنا النهي والأمرا

فالشيخ الشاعر يستحضر في قصيدته الحديث النبوي الشريف الخاص بالمهدي المنتظر(ليُصيبنّ هذه الأمة بلاء حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ اليه من الظلم، فيبعث الله تعالى رجلا من عترتي اهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما)، ويرى أن العصر الذي يعيشه منسجمة معالمه مع الشروط التي وضعها الحديث النبوي لخروج المهدي المنتظر.

وإذا كان الشاعر عبد الله الوايل قد ناشد من قبل مَن يبلغ المصطفى والمرتضى والزهراء وآل عدنان لما حلّ بالإمام الحسين(ع) فإنه مناشداً الحجة المنظر بالظهور فقد بلغ السيل الزبى وحط الظلم بكلكله على كاهل الأمم:

يا حجة الله قد طال المقامُ بنا
على انتظارك من نأيٍ وتأخيرِ
فانهض فديتك فالأقطارُ قد مُلئت
بالظلم والجور والبُهتانِ والزّورِ
والحقُّ أصبح بعد الرَّفع منطمساً
كأنما كان شيئاً غير مذكورِ

وعلى مقربة من المنطقة الشرقية حيث موطن الشاعر الوايل فإن الشاعر لطف الله بن علي الجدحفصي البحريني المتوفى سنة 1201ه، في قصيدة بعنوان "متى قوض الأظعان" في 86 بيتاً من بحر الطويل بعد ذكر المصائب يناجي رب العالمين منشداً:

فيا ربِّ عجِّل نصرنا بظهوره
فقد بلغت أرواحُنا للحناجر

ويعود الشاعر حسن بن القفطان في قصيدة بعنوان "أمولاي" في 28 بيتاً من بحر الطويل، الى الجمع بين دعوة المهدي المنتظر الى الظهور والطلب من الناس لابلاغه بما جرى على نساء الحسين(ع) بعد استشهاده من تعذيب ومرارة وهم في رحلة الأسر من كربلاء الى الكوفة ثم دمشق، منشداً:

أمولاي يا بن العسكري إلى متى
على الدين مِن أعداكَ أسمالُ أطمارِ

ثم ينشد الآخر:

فَمن مُبلغُ ابن العسكري الذي جرى
عليهن من سبٍّ ومن هتك أستار

كأني بالشاعر يريد أن يقول لنا ان انتظاره للفرج قائم منذ واقعة الطف في كربلاء عام 61 للهجرة.

بيانات وأرقام

غطى الجزء الرابع من ديوان القرن الثالث الهجري ما بقي من قافية الراء، وضم 85 قصيدة من نظم 54 شاعراً من بلدان مختلفة ومذاهب مختلفة يجمع حب الإمام الحسين(ع)، وهم حسب الحروف الهجائية:

إبراهيم صادق العاملي، ابراهيم محمد البغدادي، ابراهيم يحيى الطيبي، أحمد حسن النحوي، احمد حسن القفطان، احمد محمد الدورقي الاحسائي، احمد محمد علي العطار، احمد شكري محمد نجيب باشا، باقر ابراهيم العطار، جعفر مهدي القزويني، جواد محمد العاملي، جواد محمد بدقت، حسن علي القفطان، حسن محمد الكفراوي، حسين محمد الدرازي، حيدر ابراهيم العطار، راضي صالح القزويني، سالم محمد علي الطريحي، سليمان داود الحسيني الصغير، صادق ابراهيم العاملي، صالح قاسم آل حاجي، عبد الباقي سليمان العمري، عبد الحسين احمد شكر، عبد الحسين قاسم آل محيي الدين، عبد الحسين محمد علي الأعسم، عبد العزيز مهدي الجشي، عبد الغفار عبد الواحد الأخرس، عبد الله حسين العوي، عبد الله علي المشهدي، عبد الله علي الوايل، عبد المحسن محمد اللويمي، علي ابي الحسن الرضا، علي عبد الحسين الأعسم، علي محمد الرمضان، علي محمد زيني العاملي، قاسم محمد الهر الحائري، كاظم محمد الأزري، لطف الله علي الجدحفصي، محسن مرتضى الأعرجي، محمد صالح العاملي، محمد أحمد الزيني، محمد اسماعيل الحلي، محمد سلطان القطيفي، محمد علي الصحاف، محمد علي نصار، محمد مال الله القطيفي، محمد رضا محمد الأزري، محمد علي محمد آل كمونة، مسلم عقيل الجصاني، مهدي حسن القزويني، مهدي مرتضى بحر العلوم، موسى جعفر الأسدي، هادي أحمد النحوي، وهاشم حردان الكعبي.

واستأثر شاعر الإحساء وعالمها الشيخ عبد الله علي الوايل بأربعة عشر قصيدة، ثم يليه شاعر لبنان وعالمها الشيخ إبراهيم يحيى الطيبي بخمس قصائد، فيما كان لشاعر العراق وعالمها الشيخ محمد علي آل كمونه ثلاث قصائد، شاركه في العدد الخطيب الشاعر السيد محمد مال الله القطيفي الحائري، المولود في القطيف والمتوفى في كربلاء المقدسة، فيما توزعت بقية القصائد على الشعراء مثنى وفرادى.

فيما توزعت القصائد من حيث البحور وأعدادها على: بحر الكامل (28)، بحر الطويل (26)، بحر البسيط (15)، بحر المتقارب (7)، بحر الخفيف (3)، بحر مجزوء الكامل وبحر الوافر لكل منهما قصيدتان، بحر مجزوء الرمل وبحر مجزوء الوافر لكل منها قصيدة واحدة.

وكما هو دأب المؤلف، فإن هذه الجزء ضم 31 فهرساً معرفيا يجمع أطراف الديوان من كل النواحي والزوايا، جعلت من الميسور الوصول الى المعلومة المطلوبة.

ولم يختلف الجزء الرابع من ديوان القرن الثالث عشر الهجري عن بقية أجزء الموسوعة الحسينية، إذ آلَ المؤلف على نفسه أن ينتهي كل جزء بمقدمة لأحد أعلام البشرية، وفي هذه المرة كتب نائب وزير الإعلام والثقافة الماليزي الاستاذ جوزيف سالانغ غاندوم مقدمة باللغة الماليزية وبأبجدية انكليزية تعرض الى بيان رأيه في النهضة الحسينية وفي عموم الموسوعة الحسينية وخصوص هذا الجزء، فعنده: (إن استشهاد الحسين بن علي، قضية فريدة من نوعها أيقظت المسلمين من غفلتهم وسباتهم وجعلتهم يتساءلون عما فعله يزيد بن معاوية من جريمة كبرى بحق حفيد النبي محمد)، ورأى المسؤول الماليزي: (إن تحدي الحسين لسلطة يزيد الظالمة ليس فقط أسقط شرعية الحكم الأموي، بل شكّل من جديد مصير البشرية وأحياها الحسين بشهادته، ولنا في تجربة الثورة الإسلامية في إيران وحركة حزب الله في لبنان نموذجان على تأثرهما بالنهضة الحسينية واتخاذهما أسوة وقوة في التحرر من ربقة الظلم والطغيان)، وعبر نائب وزير الاعلام والثقافة الماليزي جوزيف سالانغ غاندوم وهو يتابع القصائد الحسينية في الموسوعة الحسينية عن دهشته للمحقق الكرباسي الذي استطاع بمجهوده الفردي أن يكتب دائرة معرفية بمئات المجلدات وعشرات الأبواب ومئات العناوين، متمنياً أن يتم ترجمة أجزاء الموسوعة الحسينية الى اللغات الأخرى حتى يتم للمجتمعات المختلفة التعرف على شخصية الإمام الحسين(ع) الداعي بحركته ونهضته الى احترام انسانية الإنسان وكرامته.


نضير الخزرجي

كاتب عراقي

من نفس المؤلف