حين تهان المرأة من

طرف من يفترض فيهم حمايتها !!؟

، بقلم حميد طولست

توطئة : كثيرون هم من يغبضهم نجاح الآخرين و تميزهم، وخير عاقب لمثل هؤلاء المرضى، هو المزيد من النجاح والإصرار على العطاء بذات النفس، كما قال المتنبي ذات مساء :

إني وإن لمت حاسدي فما......أنكر أني عقوبـة لـهم..

في جلسة صباحية ممتعة دار بيني وثلة من صحفيين محليين بمدينة فاس، على وقع نغمات الحسون، وزقزقات "الزاوش" وزغاريد صفصاف مقهى "الناعورة" -المعلمة "الفاس الجديدية" نسبة لحي المشور - حديث ذو شجون حول الصحافة المحلية، وصل في مرحلة منه إلى اختلاف الآراء وتباينها حول دور وسائل الإعلام من - صحف ورقية ومواقع إخبارية الكترونية – حيث رأى بعض الحضور أنها، أو كثريتها على الأصح، غدت ومزعجة بانعدام حيادية القائمين عليها ومدعميها، وانشغالهم بالصيد في المياة والأجواء الضبابية العكرة والمسمومة التي تخفي الحقيقة ولا تحاكاي الواقع ولا تترفع عن إثارة الفتن، وقد استدل صاحب هذا الرأي والمنافح عنه بشراسة، بتساؤله المستفز: فما الذي يهم الجماهير من الخبر الذي نشرته قبل أيام "جريدة الأخبار المغربية" والذي مفاده "أنه لوحظ أثناء حضور وزراء حكومة السيد عبد الإله بنكيران لحفل إطلاق المخطط الوطني لتسريع التنمية الصناعية للفترة 2014 - 2020 –بالدار البيضاء، توفير المظلات للوزراء الذكور وحرمان الوزيرات المغربيات منها وتركهن عرضة للبلل ؟! " إنتهى الخبر. وما جدوى هذا النوع من الأخبار، سلبا أو إيجابا، على الجماهير إن لم تكن لإثارة الفتن والأحقاد والنعرات !؟... تضاربت الآراء بين الجلساء، واختلفت التوجهات، وحمي وطيس تحيز صاحب الرأي للتوجهه، واستماتت غالبية المشاركين في النقاش، في معارضته بقوة على اعتبار أن العمل الإعلامي مهنة أخلاقية بالمقام الأول مهمته نشر القيم والسلوكيات التي تساهم في توعية المجتمع بنواقصه وواقعه المعوج، عبر نشر صادق المعلومات ونزيه الأخبار، البعيدة كل البعد عن المشخصن منها وذي النوايا السيئة المبيتة.

لا شك في أن مثل هذا الخبر وأمثاله الكثيرة جدا، والتي نكتفي بخبرين اثنين منها، على سبيل المثال لا الحصر، الأول والذي تناقلته وسائل الإعلام الوطنية بكل أصنافها، والذي أورد أن الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، طرد الصحافية في يومية "العاصمة بوست" خديجة الرحالي، بدعوى أن لباسها غير محترم، ولا يليق بحرمة البرلمان، بنفس الطريقة التي سبق لرئيسه ورئيس الحكومة، حينما كان في المعارضة، أن قام بها اتجاه صحفية القناة الثانية، التي كانت تغطي أشغال البرلمان، بدعوى أن قميصها غير محتشم!!. والخبر الثاني : وهو رد رئيس الحكومة على طلب السيد الصقلي بمراعاة مقاربة النوع الاجتماعي خلال أخد رؤساء الفرق البرلمانية للصور التذكارية مع رئيس الحكومة، لحظة توقيع ميثاق الأغلبية الحكومية، والذي يحتم وجود برلمانية أو وزيرة،على القل، ضمنهم والذي كان (الرد) "العيالات يزغرتو علينا..وش كاينة شي امرأة تزغرت؟"، التصرف الذي اعتبرته الصقلي وبرلمانيات من التجمع الوطني للأحرار والأغلبية والتقدم والإشتراكية والحركة الشعبية، إهانة للمرأة عامة، والنساء البرلمانيات والوزيرات خاصة، وتقليلا من قيمتهن ودورهن واعتبارهن نكافات كما في تعلق، ما دفع إلى وانسحابهن من اللقاء.

أليست هذه الأخبار وغيرها كثر مفيد جدا، من حيث توعيته الجمهور المغربي بعقلية ونوعية النمادج البشرية المسؤولة عن تدبر شأنه العام، وما يصدر عنهم من سلوكات عدوانية ضد المرأة عامة، والتي لم يعهد مثلها الشعب المغربي من قبل على الإطلاق، ولا يمكنه أن يقبل بها، لا شكلا ولا مضمونا، ضد أي من نسائه المحترمات فبالأحرى وزيراته الجليلات، في الوقت الذي تحضى فيه المرأة العادية (التي ليست لا وزيرة ولا موظفة ) في أغلب بلدان العالم التي تحترم مواطنيها، بالإحترام الكامل كإنسان، والمعاملة التفضيلية الائقة بمكانتها كأم وأخت وزوجة وابنة وعمة وخالة.
أليس من شأن هذه الأخبار المخالفة لكل ما يحض عليه ديننا الإسلامي الحنيف وجميع الديانات والشرائع والأعراف، تجاه المرأة وتلزمنا بأن نكن لها التقدير والإمتنان والحب الصافي الطاهر لمكانتها أما لنا وأختا وبنتا أو زوجة.. أن يغضب كل مواطن حقيقي ويتسبب له في أزمة نفسية مزمنة تجعله يستسلم للشك في نخوة العرب والمسلمين وشهامتهم في ماضي الزمان ونحن نرى وبالواضح كيف يستثم من يدعون صيانة الإسلام نخوتهم وشهامتهم -التي لا تتعدى حدود الذات - في اهانة كرامة المرأة.

لكنه خراب النفوس وخراب الثقافة وخراب الذوق العام، الذي يخرب بخرابها الدين، ويفقد ملامحه الأصلية، ويسقط في ما نعيشه في حياتنا اليومية، من ممارسات لا تشبه الدين الإسلامي في شيء.. وتبقى مجرد طقوس تقليدية اعتيادية منصوص عليها في كتابات إنشائية مرصوصةٍ في بنيان هش لتدين سياسي مزعوم تكفي هفوة أوهبة تصريح من شفتي أي ممن يدعون اتباع اوامره والسير على سننه لكي يهد بنيانه، وتعود حليمة -التي لازالت تحمل، وإلى اليوم القرن والواحد والعشرين،عقدة عرب الجاهلية تجاه الأنثى وتشعر بنفس العار والخجل والحرج الذي شعر به أبو جهل عندما اكتشف أن مولوده "أنثى" وليس ذكرا، والذي ذكره الله تعالى في قوله البين :"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ" النحل :58،59 - إلى سلوكاتها السفيهة القديمة التي تشنع بحق المرأة الذي شاع تطبيقه باسم الرجولة والفحولة في العديد من المجتمعات المتخلفة التي تكره "النساء"، ولازال يطبق في عصرنا كل بطريقته وأسلوبه الخاص.