أو أنت ظالم!

، بقلم محمد محمد علي جنيدي

ماذا حل بك إن لم تكن ظالما!.. وماذا يضيرك من دعوة مظلوم يشتكي إلى الله أوجاعه.. لماذا ترتعد من قول حسبنا الله ونعم الوكيل، أو لست على الحق يا رجل وأنت تدندن به كل ساعة في آذاننا!.

أو لم تعلم بأنه إذا اتهمك أحد بالظلم – ولم تكن – رُدت عليه، فلماذا إذا كل هذا الخوف!.

فإن استطعت أن تخرس الألسنة وتمنع أنينها إلى الله، فماذا تصنع في قلوب ليس بينها وبين بارئها حجاب، ولا يملك أحد إخضاعها لأوامره مهما اشتد بأسه وبلغ جبروته، أو كما قيل رُبّ دعوة من قلب مخلص سددت ضربة مجاهد، كيف بك إذن أن تحول بينها وبين من أودع فيها نبض الحياة!.

أو لم تعلم أن الله يسمع ويرى!.. أم التبس عليك الأمر وأعمت بصيرتَك أطماعُك وسلب الشيطان منك نور قلبك، فلم تعد تعرف في أي أرضٍ تسير!.

على كل حال، أُبشرك بأنه لم يذهب عنك الرمق الأخير من ضميرك،.. هذا الرمق الذي يملؤك بالخوف من الدعاء عليك، هذا الرمق الذي تهرب من مرارة تجرعه بإسكات الألسنة وقصف الأقلام ومصادرة كل رأي ينال منك.

هذا بصيص رجاء ضمير كاد أن يموت، فإن أغفلت وميضه وأدرت قلبك عن هداه، فاعلم أن باب التوبة والاعتذار إلى الله قد أُغلق، وأن دعوة المظلوم لن يؤخرها الله عنك ساعة، وقد بات بينك وبين أخذ العزيز المقتدر أقل من طرفة عين.
فهلا أعددتَ نفسك لقصاص الدنيا وهو أهون عليك من قصاص الآخرة وأن تتلو عن زلزلة الساعة قول الحق ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) صدق الله العظيم.

يقول الإمام ابن القيم ( في القلب فراغ لا يملؤه إلا الله )، فملأه بتوبة خالصة مخافة وقوفك بين يديه ظالما مجرما، ورد الحق لأهله وإن كان ثمنه حياتك، واعلم بأنك راده شئت أم أبيت، وأن ذلك ليس على الله بعزيز.