فلسطين الأمل المجنّح حكايتي

، بقلم بكر أبو بكر

عشقي لها لا تصفه الأقلام وحبي لها مادونه السحاب
وروحي تتناثر مع هطول الودق
لتملأ ثراها برحيق القلوب وأنوار المدى
ففلسطين في قلبي تربّعت وعلى ذرات عقلي سيطرت
ومن شظايا لحمي ودمي صُنعت
فهي نسيج آلاف الأجساد والصدور والأكف من عهد أجدادي وأسلافي منذ الأزل
وهي ما لا ينتهي من الصلوات والدعاء والخَبَب والنفير
فلسطين التي في القلب، عقدت لواءها، فلم تشترط عليّ النحيب
ولم تحدثني بالذكريات
ولم تَمِل عليّ تشكو أو تئن أو تبكي أبدا
بل ضحكت بوجهي ،فتمثل لي رسول المحبة والرحمة بشاشةً فانطلقتُ ثائرا مناضلا
بالله واثق، ولرسوله متبع ،ولفلسطين ناهض الهمة مقدام
فلسطين التي سلبت قلبي بتؤدة
وسيطرت على كياني بحنكة
فغشيتني ووطأتني ولبستني
هي ينبوع اللّظى ومورد العشق في ذرات شوقي
وهي المغانم والأحلام وضحكات الصبايا
وعيون الأطفال السابحة في الملكوت تلتقط حبوب الغد
رغم قذيفة غادرة لطائرة فاجرة أوقفت فيها عقارب الساعة.
فلسطين في عيني نغم
وفي أسماعي عبارة موجزة
لكنها عميقة
وفي عيني صرخة أم غزية دافقة الحنين إذ تنتحب
وصيحة صبية خليلية نابذة للألم
وعيون تلحمية آسِرة
وسطوة الثبات لفتحاوية
قُدّت من ذهب
وأريج الحارات النقية الزكية النابضة في نابلس وخانيونس ورفح وحيفا وعكا وجنين
هي جنة النداء في القدس حين ينفخ في الصور فيخرجون من الأجداث.
فلسطين هي حكايتي
فلسطين هي المبتدآ والخبر
وهي الرباط والسِماط الممدود
وحب الربيع والوديع والرفيع والزجل
وهي الانسامُ تداعب روحي القلقة
وتعب نهاري والشقاء مني،
هي الإقبال حين تُدبِر دنياي
والأمل المجنح عندما ترفرف السعادة في عيون أطفالي
وعندما يتساقط المحبّون من حولي شهداء أو أسرى أو جرحى أو قتلى غرامها.
ألم أقل أنها غشيتني !
حتى لا تكادون أن تميزوها عن لون جلدي؟
هي العتبات المقدسة وكرامة الكرام وانتعاش الفراشات
وهي المناسك كلها
والحجر الأسود ،ونهر الخلود ونفرة الحجيج.
فلسطين حكاية أرض لا تموت
وشعب آمن بالفداء كما آمن بالحياة
وجعل صحيفته علم المرابطين والثائرين والعاشقين
أفلا نفتخر أننا هي وهي نحن.