إيقاع التّجلّي

، بقلم مادونا عسكر

ومضة... ومضتان... ثلاث...
ينشقّ حجاب الزّمان ويخرج الكون عن مساره المعتادْ
يحلّ في محطّة لا يمرّ بها قطارْ
ولا تشهد ركّاباً حائرين بين الوصول والانتظارْ...
يستقرّ فيها الحبيب، حاملاً بين يديه قلبا،ً
في غمرة الشّوق يسغبُ
ومن شدّة الحبّ يلهبُ...
 
رعشة... رعشتان... ثلاث...
يرتشف الفجر آخر قطرات النّدى ويغيبْ،
فالحبيب فجر يتجلّى حين يبكي البزوغ اندثار الضّياءْ...
يرتاح في قلبي، يترقّب الأفق البعيدْ
ثمّ ينحني، يلملم نبضات القلب ويجبلني من جديدْ
فأغدو طائراً يحلّق عالياً، حتّى إذا ما لامس أطراف السّماءْ
تعشّق قلبه الحبيب واختلى في ملكه الرّحيبْ...
 
دمعة... دمعتان... ثلاث...
تهوي بصمت، كما يهوي الياسمين عند نداء الغروبْ
كما تغفو الأوراق على أكتاف الغصونْ...
أصلّي وأندهشْ...
أخشع وأرتبكْ...
تمتدّ يده، وتنساب دافئةً
ترفع انحناء الوجه المتبتّل وتتملّى من ورع مهيبْ...
 
خطوة... خطوتان... ثلاث...
نحو حقول زاخرة بشقائق النّعمانْ،
نحو مذبح مكلّل بزهور البيلسانْ،
تفيض منه أنهار ماء زلالْ...
نحو قلب حبيبٍ لا ينعس لا ينامْ
يسهر على روحي، في ظلّه أرتاحْ...
يكفكف دموعي، يعانق ارتعاشي
يأسر نفسي في سماء تومض بلا كللْ.