ثقافة الصحراء والتنمية تحديات ورهانات

هل للصحراء ثقافة؟ ما هو مجالها وخصائصها ودلالاتها؟ وأي علاقة لهذه الثقافة بالتنمية؟ وكيف يمكن جعل التنمية عنصرا أساسيا للارتقاء بثقافة الصحراء والتعريف بعناصرها ومكوناتها على نحو مثمر وفاعل؟

من المعلوم أن التنمية عموما ارتبطت بالرقي بالوضع الإنساني وضمان مشاركة فعالة لأفراد المجتمع، وذلك بالاعتماد على جهود منظمة تتجاوز مفهومي النمو والإنماء.

التنمية بمفهومها الواسع والشامل هي رهان ثقافة الصحراء بمزاياها ومقوماتها البشرية والجغرافية والتاريخية، لذلك أمست ضرورةNéssécité ملحة لسبر أغوارها وتفكيك وجهها المادي المتضمن في الأشياء المجسدة، وكذا وجهها اللامادي الذي يشمل مختلف التعبيرات الشفاهية وآداب الكلام والمظاهر الطبيعية الذهنية والوجدانية، وغيرها..
وفقا لذلك، تستند ثقافة الصحراء، مثل العديد من الثقافات الإنسانية، على ثقافة التنمية الفاعلة والمتحرِّرة من النمطية والجمود.

ولأن البُعد الثقافي للتنمية هو الذي ساهم في الإعلان عن حق الإنسان في الثقافة، وجعله أحد أهم اكتشافات القرن الماضي، فإن ثقافة الصحراء بمقدورها السير نحو الابتكار واعتماد الفكر الخلاق كدعامة أساسية للتنمية المجتمعية، وذلك ضمن مشروع نهضوي شامل ومتنوع، يقوم بالأساس على الاستغلال الأمثل لمختلف الموارد والمؤهلات البشرية والطبيعية.

ولا يمكن الحديث عن البُعد التنموي لثقافة الصحراء دون مشاركة صانعي القرار السياسي والفاعلين الاجتماعيين المحليين والتنمويين ومختلف المعنيين بدمج عناصر ثقافة الصحراء في السياسة العمومية وداخل الصيرورة الطبيعية والعادية لتنمية المجتمع مع ما تحتاج إليه هذه المسؤولية من:

- حماية التراث الصحراوي بمختلف مكوناته الأدبية والفنية والجمالية.

- صون الآثار والوثائق والمخطوطات.

- تسجيل الفنون الشعبية وتدوينها بالطرق العلمية الحديثة.

- تشجيع السياحة الصحراوية وجعلها رافعة للتنمية المجتمعية بالمنطقة.

- إنشاء البنيات التحتية الثقافية ذات العلاقة بالمسألة التراثية (متاحف، صالات العرض، خزانات تراثية..)، مع ما تحتاج إليه هذه البنيات من دعم مالي ولوجيستي وتنظيم الأنشطة والفعاليات على نحو مثمر.

من أجل ذلك، ينظم اتحاد كتاب المغرب فرع العيون، بشراكة مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان العيون- السمارة، هذه المائدة المستديرة حول موضوع: "ثقافة الصحراء والتنمية: تحديات ورهانات"، بغية استنباط توصيات تعتبر ثقافة الصحراء عصب عملية التنمية البشرية المستدامة بالأقاليم الصحراوية، من خلال المنطلقات التالية:
- اعتبار المقومات الرئيسية لثقافة الصحراء بنية تنموية أساسية لا محيد عنها.

- الاستناد إلى الشمولية والتكامل لرصد واقع التنمية الثقافية في الصحراء.

- ضرورة استلهام التراث الثقافي والعلمي الصحراوي لما له من أهمية في تعزيز الهوية والخصوصية المحلية.
- استثمار أشكال النشاط الفكري والفني والأدبي في أفق تفعيل التبادل الثقافي مع دول الجوار.

- أهمية وضع الخطط والإستراتيجيات التنموية الضرورية لإنعاش المجال الصحراوي.

هذا إلى جانب مراعاة جملة من التحديات التي تتطلب العمل الجاد لتجاوزها، كغياب الديمقراطية الثقافية والتأخر الاقتصادي وانتشار الأمية وغياب الوعي بأهمية الثقافة المحلية.. إلى غير ذلك من التحديات التي تؤخر أو تعطل النهوض بثقافة الصحراء والارتقاء بها على الوجه الأكمل.