عاطفة من ورق

، بقلم مروى هديب

اهداء
الى من غسلت امواج الحقيقة قصور احلامها الكاذبة فبكت وتالمت.......

كانت تقف على باب المحكمة وكلها تردد وخوف وقلق ورهبة من هول الفعل الذي ستقدم عليه !!! هل تدخل وتنهي ما بدأته أم أن الفرصة ما زالت امامها لتتراجع لكنها كانت واثقة منذ بضع دقائق مما ستقدم عليه فلماذا هذا التردد هل هي خائفة من عواقب قرارها لكنها اخذت وقتا طويلاً حتى توصلت اليه عن قناعة تامة ... فاستجمعت شجاعتها ودخلت الى المحكمة وتوجهت الى الديوان في انتظار دورها كانت تحس بأن كل الأعين موجهة اليها او هكذا هيأ لها ربما لأن ما ستقدم عليه سيكون له وقع خطير على كل الناس من حولها وفجاة سمعت النداء باسمها فوقفت ودخلت عند القاضي وبكل الجراة التي حاولت ان تتسلح بها طلبت اليه ان يغير ديانتها من الاسلام الى المسيحية !!!!!!!!!!

صعق القاضي بطلبها هذا ونظر اليها بنظرات تحمل كل معاني الاذراء والقرف مما سمعها تتفوه به وحاول ان يثنيها عن قرارها الخطير مذكرا اياها بالقرآن ومدى حرمة ما تقدم عليه وبأن مثل هذا القرار قد يكلفها حياتها لكنها لم تكن تستمع الا لذلك الصوت الذي في داخلها والذي يطالبها بالثبات على رأيها وعدم الضعف امام ما يقوله القاضي . وحاول القاضي سؤالها عن الاسباب التي دفعتها لاتخاذ مثل ها القرار الخطير لكنه لم يلقى منها الا الصمت والاصرار على موقفها .. فلم يجد امامه الا ان يمنحها ما تريده على مضض فهذا بلد ديمقراطي ويحق لكل فردٍ فيه عمل ما يشاء واخذ يلعن في نفسه ذلك الدستور الذي يقول بان كل انسان حر .....!!!!! حر في اعتناق الدين والمذهب الذي يريده وأنه يحق لمن يشاء ان يغير ديانته الى الديانة التي يرغب بها وفي اي وقت يريد !!!!؟؟؟ ... وبعد ان أتمت كافة الاجراءات خرجت من المحكمة وكأنها تحمل جبلا على كتفيها !!كانت تحس باتها متعبة ومنهكة ولا تقوى حتى على القيادة لكنها تحاملت على نفسها وتابعت سيرها الى موقف السيارات بخطى متثاقلة حتى وصلت الى سيارتها وهناك جلست لترتاح قليلاً لكن الافكار ما لبثت ان هاجمتها ولم تُتح لها الفرصة لكي تتنفس فبدات تتدفق تباعاً ...... لكنها وكعادتها تسلحت بأرداتها الفولاذية طردت كل الافكار التي في مخيلتها وقامت بتشغيل السيارة وانطلقت عائدة الى المنزل ... لإتمام بقية الترتيبات التي تخص زفافها فلم يتبقى على موعده سوى يوم واحد ..

كانت تفكر في امور كثيرة عليها ان تنهيها وكم تمنت لو كان لديها ام تساعدها في متطلبات زفافها لكنها رفضت تلك الافكار الحزينة التي بدات تراودها حول والدتها المتوفاة وقررت ان لا تدع اية افكار تعكر عليها سعادتها لكن الافكار التي تخص والدتها عادت اليها فقررت ان تقوم بزيارة قبر والدتها ... وفعلا توجهت الى هناك وعندما وصلت الى المقبرة احست برغبة عارمة في البكاء فلم تمنع نفسها من السماح لدموعها بالانهمار على وجهها فهي الآن وحيدة ولا احد يراقبها فأقتربت من قبر والدتها وجلست امامه تبث اليه شكواها ...

أعلم انك غاضبة مني يا امي الحبيبة على ما فعلته واعلم لو انك على قيد الحياة ... بصراحة لا اريد ان افكر بردة فعلك على ما قمت به واعلم ان ما قمت به حرام وخطير .... ولكنني لم اجد في نفسي مانعا يمنعني من فعل ما أقدمت عليه !!!! ربما اكون قلية الايمان ولكنني لم اجد اي مفر من فعل ما فعلته . فما قمت به صدقيني أقدمت عليه بعد تفكير وتدقيق امتد لأيام وأشهر أنا احب هذا الرجل وأريد الزواج به وهو ايضأ يحبني وقد حاول ان يثنيني عن ما قمت به .. ولكنني لا اريده ان يتخلى عن ديانته من اجلي فأنا أخاف أن يأتي يوم ويندم فيه على قراره ولهذا آثرت ان اكون انا من يقدم على هذه الخطوة بالاضافة الى انه وفي الديانة المسيحية لا يحق للزوج الزواج على زوجته وانتي تعلمين ومنذ ان كنت صغيرة وبعد ان هربنا انا وانتِ من ظلم ابي وقدمنا هنا الى لبنان ، ان هذا كان هاجسي الدائم فانا كنت اخاف على الدوام ان يتزوج زوجي علي كما فعل والدي معك وحرق لك قلبك وغدرك وتشتت انا وانت هنا بعيدا عن كل ما يربطنا بعائلتنا .... ولكنني اتيت هنا اليوم لاخبرك بكل ما انا مقدمة عليه فقط . وغادرت بعيون باكية المقبرة وهي تتالم لعلمها أن والدتها ستكون متالمة لما سمعته منها ... عادت الى سيارتها وقلبها ممتلى بالاسى ولم تعي ان هاتفها يرن الا في اللحظات الاخيرة . فأمسكت بالهاتف ونظرت الى الرقم فاذا به هو زوجها يريد ان يطمئن عليها بعد ان أخبرته بقرارها وبنيتها لتحويل ديانتها !!! فاخبرته بأنها ستصل الى المنزل بعد ساعة وانطلقت عائدة بسيارتها الى المنزل .... كان هناك ينتظرها في منزلهما الزوجي الذي سيقيمان فيه . استقبلها هناك وجلسا يتحدثان عن امور الزفاف وتفاصيله ، لكنه احس بانها على غير عادتها وبأن هناك ما يكدرها .

ألح عليها بسؤاله وحاول معها لكي تخبره عن سبب انزعاجها لكنها كتمت ما بداخلها واخبرته انها متعبة لانها قامت بزيارة قبر والدتها المتوفاة . فاخذ يهون عليها الامور ويعدها بأيام مليئة بالسعادة الى جانبه ويعدها بأنه سينسيها كل ما عانته يوما ..
أستيقظت على دقات باب غرفتها لتجد أبنها الوسيم يطل عليها من طرف الباب ليحثها على النهوض ليقوما باستقبال والده في المطار !!! حينها علمت بانها كانت تحلم وبأنها كانت تسترجع ذكريات ظروف زواجها والتي دائما ما كانت تغيب عنها بحكم انشغالها بظروف الحياة .. لا تعلم لما حلمت بها اليوم وما الداعي لتدفق كل تلك الذكريات الى مخيلتها .... ادخل يا حبيبي فانا لست نائمة !!دخل هو الى الغرفة وبدأ بازاحة الستائر وهو يقول لها هيا يا ماما انهضي لنحضر بابا من المطار فجدتي اخبرتني انه سيصل اليوم وقامت بمهاتفتك لتقول لك بان تتحضري سريعا لانها تريدك ان تصحبيها معك الى المطار .. استغربت هي من طلب حماتها فهي لا تحب المطارات ولا الذهاب اليها كما انها لم ترحب بها يوما كزوجة لابنها فما الداعي لقدومها معها ؟؟؟؟؟ اذهب وجهز نفسك يا بني ريثما اتحضر انا . قفز فرِحاً وقام باحتضانها وتقبيلها وهو يقول كم احبك يا ماما ... ابتسمت هي له وهو خارج من الغرفة وهي تنظر له معجبة كم كبر طفلها الصغير .. يبدو ان السنوات قد مرت ولم تعي الى انه قد اصبح شابا قويا فهو يبلغ من العمر الآن أربعة عشر عاماً يا لهذا العمر كيف يمر بسرعة !!! بألامس تزوجت واليوم مضى على زواجها خمسة عشر عاماً ... لقد رتبت لهذه المناسبة مطولا لكي تكون مع موعد رجوع زوجها من المغرب من المنتجع الذي ارسله الطبيب اليه لكي يتعافى من الذبحة الصدرية التي أصابته منذ أربعة اشهر ..حيث كان الطبيب صديقا لهما واخبرهم ان جو المغرب سيساعده على الشفاء بسرعة .. قامت لتجهيز نفسها وطردت عنها كل ألافكار التي تراودها ودخلت الى الحمام لتاخذ حماماً قبل الانطلاق الى المطار والعودة للاحتفال ..
بعد ان انهت حمامها ولبست ملابسها نظرت الى صورتها بالمرآة كان زوجها دائما ما يقول لها بانها وطوال مدة زواجهما لم تكبر يوما واحداً وكأن السنون التي مضت من عمرها .لم تمضي فالذي يراها للوهلة الاولى لا يعطيها من العمر سوى خمسة وعشرين او ثلاثين عاما ..

نزلت هي وابنها الى الطابق الارضي من العمارة التي تسكنها حيث تقطن والدة زوجها هناك سلمت عليها وعلى غير العادة أحست بانها متضايقة من امر ما . حتى انها قد خيل لها بانها كانت تبكي منذ بعض الوقت ..فحاولت الاستفسار منها عما يضايقها ولكنها لم تجب واكتفت بالقول بانها بخير ..ولا داعي للقلق . ركبت السيارة وجلست والدة زوجها بجانبها فيما ركب ولدها في الخلف واخذ يثرثر معها ومع جدته لكنها لاحظت ان اجابات والدة زوجها غريبة بعض الشيء .!!! وأنها لا تزال قلقة وكلما امعنا بالوصول الى المطار يتصاعد قلقها وترقبها وهي ترمقها بنظرات حانية لم تتعودها من طرفها طوال الخمسة عشر سنة الماضية !!!! حاولت سؤالها عدة مرات والالحاح عليها لمعرفة ما يكدرها ولكنها لم تجد اي جواب شافٍ من قبلها واكتفت بتوجيه تلك النظرات الحزينة لها . ومع اقترابهما شيئا فشيئا الى المطار كانت نظرات الترقب ترتسم على محيى والدة زوجها لكنها اوعزتها الى الاشتياق لولدها !!! اوقفت السيارة ودخلوا الى بهو المطار لاستقبال زوجها فنظرت الى لوحة الطائرات القادمة وعلمت من خلالها بان الطائرة ستحط بعد نصف ساعة .. جلست هي وولدها وحماتها على الكرسي وكلهم ترقب الى وصول زوجها ..

فجاة ودون سابق انذار قالت لها حماتها اريد ان اطلب منك طلبا صغيرا لو سمحت !!! فقالت لها وعلى الفور قولي ما تشائين انا جاهزة . فقالت لها ارجوكي كوني قوية دائما . انا اعرف انني كنت قاسية معك ولم اسمح لك بالاقتراب مني يوما ولكنك اسعدتي ابني كثيرا وانجبتي لي حفيدا رائعا .. لهذا اود شكرك ولا تقلقي من الآن فصاعدا ستتغير معاملتي وانتي منذ هذه اللحظة ابنتي التي لم انجبها ..اعذريني على كل تلك السنوات التي لم اتقرب لك بها ولكنني كنت متضايقة من ظروف زواجكما انت وابني ولكنني احتجت الى وقت طويل لاستوعب تضحيتك بديانتك من اجل زواجك بأبني !!! استغربت هي من هذا التغيير المفاجئ لحماتها ولكنها لم تتوقف عنده كثيرا وقررت الاستمتاع بهذه الصحبة الجديدة ولكنها كانت محتارة في طلبها ذاك بان تكون قوية وحاولت الاستفسار منها ولكنها اضاعت الحديث مع قرب وصول الطائرة .
وما لبثوا ان سمعوا عن الاعلان عن وصول الطائرة القادمة من المغرب .. احست ان قلبها يخفق بسرعة وان قدماها لم تحملاها ولم تدري سبب هذا الشعور الذي طغى عليها احست ان هناك ما يجثم على صدرها ولم تعرف ماهيته ؟؟ . فاستعانت بيد حماتها لتمسك بها وتستمد منها بعض القوة فامسكت بها جيدا وتقدمتا الى قاعة القادمين لاستقبال زوجها ... وقفوا ينتظرون قدومه وكان أبنها بجانبها يغلي من الفرح وهو بانتظار والده .. فقال لها ولدها انظري يا ماما ها هو أبي قادم ... نظرت اليه وهو يتقدم نحوهما لكنها صعقت من المنظر الذي رأته !!! انه يلبس عباءة مغربية كما يلبسون هناك ويحمل بيده مسبحة وبجانبه أمراة تلبس الخمار !!! تمسك بيده وتسير بجانبه !!!! لم تستوعب المنظر واخذت تفرك عينها وتغلقهما علها تستوعب ما حدث وما تراه امامها .. لكنه هو نفسه زوجها ولكن ما هذا التغير الحاصل عليه ؟؟ ولمَ يلبس مثل هذه الملابس ومن هي تلك التي برفقته ؟؟؟ كلها أسئلة تزاحمت برأسها ولكنها لا تجد أي اجابات لها .. ومع ان المسافة التي تفصلها عن زوجها لا تتجاوز الدقائق احست بأنها تحتاج الى أميال لكي تصله وتستفسر منه ولم تعي الا ويد حماتها تضغط على يدها وتقول لها ارجوكِ كوني قوية ارجوكِ . لم تعِ ما تقصده ولم تجد له اي تفسير ؟؟؟ ولم تجد الفرصة لتستعلم منها لانه كان قد وصل .... اخذ يسلم على والدته وقام باحتضان ولده وتقبيله بشدة وحاول الاقتراب منها لكنها كانت خائفة حتى من الاقتراب منه ولكن حماتها هي من دفعتها الى احضانه . فاحتضنها يقوة غريبة لم تعهدها منه يوما وقام بتقبيلها على وجنتيها ..وهي مذهولة والعديد من الاسئلة تدور بمخيلتها .. ولم تنطق بأي كلمة واكتفت بالمكوث صامتةً بين ذراعيه ... وهو يهمس لها اشتقت لكي كثيراً ... كانت تريد الصراخ والاستفسار منه عمن كانت تسير بجانبه ومن هي والعديد العديد من الاسئلة التي تراودها .. فأبعدته عنها وقالت له من هي تلك التي ترافقك ؟؟؟؟ فقال لها انها .... يبدو انه لا يستطيع التفسير لها ولكنها ألحت عليه بالجواب ولكنه بقي صامتاً ولم يتفوه ولو بكلمة واحدة ليزيل ذلك الغموض .. لكنها سمعت صوت حماتها وهو يهمس لها ويخبرها بانها زوجته الجديدة !!!! ..

لم تصدق ما تسمعه منها فألتفت لتستفسر منها عن ما تقوله لتجد وجهها مليئاً بالدموع ونظراتها تنطق بكل ما يعتمل داخلها من الم ولوعة وحزن عليها نظرت اليه علها تجد عنده الجواب ؟؟؟ لكنه كان صامتا ونظراته تنطق بشتى صنوف الاعذار .. نظرت الى من تقف بجانبه وهي مستغربة هذه المراة تلبس زياص اسلامياً وهو يعتنق الديانة المسيحية !! فكيف تسير معه ؟؟ ومن هي اصلا .. فأنتبهت اليها وهي تقول لها يعيشك ؟؟ كلمة لم تفهم ما هي ولم تعرها اي انتباه فنظراتها مركزة على زوجها علها تجد عنده اجابات ... كانت تريد الصراخ بهم وملئ المطار بالدموع والصرخات ولكنها لم تكن قادرة على النطق ..ولم تعي الا وزوجها يطلب من امه الذهاب بمن اتت معه الى البيت مع ولدها وهو سياتي لاحقا الى المنزل لكنه يريد الانفراد بها والحديث معها ... وبلمح البصر وجدت نفسها جالسة معه على طاولة في كافتيريا المطار حتى انها لم تعي متى حدث كل ذلك ومتى ذهبوا كانت في عالم آخر أخذت ترمقه بنظرات مليئة بالشك والاستفسار ... فقال لها أعلم ان رأسك يدور بالعديد من الهواجس وانا بدوري سأحاول ان احلها لك واحداً واحداً .. اولا قد تستغربين من طريقة هندامي ولكنني أشهرت اسلامي ..!!!! صعقت هي لذلك الخبر الذي نزل على رأسها كالصاعقة ..
اعتنق الديانة الاسلامية متى واين وكيف ؟؟؟ لم تستطع النطق بحرف واحد .. واكمل هو حديثه معها ... اما من رأيتها معي فهي زوجتي الجديدة كان هذا الخبر بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير فلم تستطع استيعاب كل ما يقوله واحست ان صوته بدأ يبتعد عنها شيئا فشيئا وانها تدخل في عالم مليء بالسواد .وغابت عن الوعي من هول الصدمة ....ولم تعي شيئا بعدها . الى ان استيقظت لتجد نفسها في غرفة نومها وحماتها تجلس بجانبها .. نظرت اليها بملامح تنطق بكل العذاب والألم والاحساس بالظلم .. فلم تتحمل نظرات الشفقة التي ترمقها بها وانفجرت ببكاء وعويل مرير وهي تصرخ بها لما فعل بي ذلك قولي لي متى ؟؟؟ ولماذا ؟ ارجوك اخبريني . فلم تستطع حماتها قول شيء سوى البكاء بصمت .. فسألتها وهي بين دموعها عن مكانه فقالت لها انه يجلس في الصالة مع ولدهما .. فنهضت على الفور من سريرها لكنها لم تستطع التوازن على قدميها فوقعت على ارض الغرفة فاخذت حماتها تصرخ طلبا للمساعدة .. فهرع زوجها وابنها الى الغرفة وحاول زوجها ان يحملها لكنها صرخت به ولم ترد ان يقترب منها وطلبت من أبنها وحماتها الخروج لانها تريد اكمال الحديث الذي لم ينته مع زوجها بعد .. حاول ان يتكلم ويشرح لها انها متعبة ولتاجل الحديث الى الغد لكنها أصرت ان تسمع منه الآن وقالت لك اكمل من حيث أنتهيت ارجوك .. قال لها اسمها جنان وهي الطبيبة المشرفة علي في المنتجع في المغرب وهي مغربية الاصل لكن والدها لبناني وهي تعيش هناك مع والدتها وخلال متابعتها واشرافها على علاجي في الاشهر الاولى لمرضي أحببتها ورغبت ان تكون زوجة لي .... ولكنها مسلمة وانا مسيحي لهذا ساعدتني بحضور بعض دروس الارشاد واقتنعت بأعتناق الاسلام وبعدها تزوجت بها ..

فقالت له هكذا بكل بساطة .. وخلال اشهر قليلة فقط .. متى كنت تجد الوقت ولما لم تخبرني من قبل فانت كنت تحادثني يوميا ولم اشعر باي تغيير !!!! قال لها لا اعلم منذ ان رأيتها ولأول مره شعران حاجتي لوجودها بجانبي اكثر من حاجتها لي. كما ان تعلقي بها يفوق تعلقها بي ..ولهذا تزوجتها بالامس فقط قبل ان اعود الى هنا كانت تستمع له وهي تدير ظهرها له وتنظر من شباك غرفتها الى الشارع .. ولا ترى امامها سوى صورة والدتها ببكاءها ومعاناتها في حياتها يوم اتاها خبر زواج والدها بأخرى ... يبدو ان التاريخ يعيد نفسه الآن ..... عاد بها الذاكرة الى كل تلك الظروف والاحداث التي عاشتها قبل زواجها منه ... مشاعرها وعواطفها واحلامها وامانيها وعذاباتها وكل ما عانته لتتزوجه . هل كان وهما حبه لها هل قدمت من التضحيات الشيء الكثير ؟؟ هل كان يستحق منها كل تلك التضحيات ؟؟؟ أحست بسكون غريب يلف كل شيء حولها .. ولم تعد تسمع الا صوت نحيب قلبها وهو يئن بصمت عمرها بـ سنواته و شهوره وايامه و ساعاته و دقائقه و ثوانيه يمر امامها الآن كشريط سينمائي ....!!! هل كانت تعيش الدنيا بـلونغير الذى تراه الآن ؟؟؟
عادت الى الواقع مرة أخرى لتجده ينظر اليها وهو يحاول سبر غور ملامحها التي لا تنطق بأي شيء !!! قولي شيئاً ارجوك .. كان يتوسل لها ارجوك لا تظلي صامتةً هكذا ... !!! كانت تريد ان تصرخ به او ان تقول له ان يغرب عن وجهها لكنها لم تستطع سوى الصمت والصمت المطبق فقط . كانت في صراع مرير وهي تحاول ان لا تسترجع الذكريات التي عاشتها معه كي لا تستيقظ على وقع الكذبة التي عاشتها معه ... وعلى كل تلك العاطفة التي عاشتها معه وله والتي يبدوا انها كانت عاطفة من ورق !!! طغت على بصيرتها وجعلتها تمشي مكبةً على وجهها على غير هدى ... ولم يعد هناك مكان للمنطق في حياتها .. عاطفة من ورق ... ورق يحترق ... يتحول إلى رماد يتطاير ويختفي .. ارجوك ارحل عني ... دعني لوحدي الآن لقد قلت ما قلته .. وفعلت ما فعلته .. فكفى . لست بحاجة الى توضيح منك عن الاسباب التي دفعتك الى فعل ما فعلته .. انا لست زوجتك .. بعد الآن !!!! أنتهى ما كان بيننا منذ ان قررت ان تحرق العواطف التي كانت بيننا .. لو كنت رجلا في يوم من الايام لما سمحت لنفسك بفعل ما فعلته .. انت بفعلتك هذه جعلتني اتاكد بانك لم تحبني يوما وابدا ...!!!

أخذتني مـن ذاتي وأضعتني...وضيعتني.. لا تطالبني بأي شيء فلم يعد لدي اي شيء خاص بك . لا اطلب منك سوى أن تدلني على طريق العودة إلى أحلامي لان واقع غدرك دمرني أرسم لي فقط ارجوك طريق العودة من حيث أخذتني .... أعد ليقلباً مات بحبك و عمراً اهدرته من اجلك ومبادئي التي تنازلت عنها من اجلك لأبحث عني وعن ذاتي في صفحات الحياة .... اعدني كما كنت وارحل بعدها كما شئت فعندما تستطيعذلك صدقني ســـأعود لك ...