تحية المسجد..

، بقلم محمود سلامة الهايشة

توضأ واصطحب ولده إلى صلاة الفجر، وعندما دخل المسجد، استقبل القِبلة وهمَّ بأداء ركعتي تحية المسجد، أما ابنه فهمَّ بالجلوس بجواره، فنظر إليه وأشار بيده هامسًا: قم وصلِّ ركعتي تحية المسجد، فقام الولد على مضض وصلَّى، وبين الأذان والإقامة اقترب الأب من أذن ابنه وقال:

♦ ذكِّرني عندما نخرج من المسجد أحكي لك قصة.

فهزَّ رأسه مُعلنًا الموافقة.

مرَّت الدقائق، وأقيمت الصلاة، عندما خرَجوا نظر الولد إلى أبيه بلهفة:

♦ هيا احكِ لي القصة التي وعدتني بها.

♦ آه.. جميل أنك ما زالت متذكرًا، الموضوع بخصوص ركعتي تحية المسجد، عندما كنا صغارًا في مثل سنك الآن....

♦ "من أنتم يا أبي؟".

♦ أنا وأصدقائي الأطفال في الحيِّ، عندما كنا ندخل المسجد لم نكن نهتمُّ بصلاة ركعتي تحية المسجد، وفي إحدى المرات ناداني الحاج عوض - رحمه الله - أحد رجال المسجد الكبار، وكان صاحب أقدم محلِّ بقالة في المنطقة، فذهبت إليه مسرعًا؛ حيث كان يجلس مُسنِدًا ظهره إلى المنبر، فعندما اقتربت منه، قال لي: يا بني، لمَ لا تُصلي ركعتي تحية المسجد أول ما أتيت أنت وزملاؤك؟!

فسكتُّ وتغيَّر وجهي ولم أستطع الرد عليه!

فأحسَّ أنه قد أحرجَني جدًّا، وبأسلوب جميل وبابتسامة أجمل: يا بني، هل عندما تدخل بيتًا من البيوت.. هل تدخل وتجلس وتتكلم وتفعل ما تشاء دون أن تُسلّم على أهله؟!

- بكل تأكيد لا؛ فقد أمرنا الله في قوله الكريم في سورة النور: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النور: 27].

فابتسم الحاج عوض، ما شاء الله عليك، ممتاز أنك تحفظ هذه الآية الكريمة، طالما أنت تعرف ذلك، فلماذا لم تسلِّم على صاحب هذا البيت؟!

فتلفتُّ يمينًا ويسارًا، متعجبًا أيَّ بيت يقصد، ثم نظرت في وجهه!

♦ نعم، هذا المكان، المسجد، هو بيت الله؛ حيث قال سبحانه في سورة الجن: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 18].

♦ وكيف أسلِّم على صاحب البيت؟!

♦ بصلاة ركعتي تحية المسجد.