للسياسة هي الأخرى

بيئة صحية يمكن أن تتلوث!

، بقلم محمود سلامة الهايشة

لا يوجد تعريف محدد للبيئة؛ فالبيئة شيء نسبي؛ لأنه يختلف في مكوناته ومحتواه، ويعتبر تعريف منظمة التعاون والتنمية الأوروبية من أهم تعريفات التلوث، وأشملها لظاهرة التلوث، فالتلوث هو قيام الإنسان بطريق مباشر أو غير مباشر بالإضرار بالبيئة الطبيعية والكائنات الحية.

وللبيئة أربعة أنظمة أو مجالات تتفاعل وترتبط مع النظم الأخرى، وهي: الغِلاف الأرضي، الغلاف المائي، الغلاف الغازي أو الهوائي، المجال الحيوي للكرة الأرضية.

وأيضًا العوامل المؤثِّرة على البيئة الطبيعية أربعة، وهي: العوامل الاقتصادية، والعوامل الاجتماعية، والعوامل السياسية، والعوامل التكنولوجية.

وهنا نسلط الضوء على الجوانب السياسية، فتتمثل البيئة السياسية من نظام الحكم القائم في الدولة، ففي الغالب تتشكل البيئة السياسية من التالي:

1- السلطات الرئيسية الثلاث: السلطة التنفيذية - السلطة التشريعية - السلطة القضائية بأنواع القضاء المختلفة (مدني - إداري – جنائي).

2- الأحزاب السياسية.

وبما أن سلطات الدولة الثلاث داخل النظام، بينما الأحزاب السياسية خارج النظام، وتسعى لكي تدخل داخل دائرة النظام، فسوف نترك البيئة السياسية الكلية أو العامة، وندخل داخل بيئة الأحزاب السياسية، بل يجب أن نطلق مسمى "بيئات الأحزاب السياسية"؛ لأنها عادةً ما تعبر عن هُويات سياسية مختلفة، ومصالح تعبر عنها، ولأحزاب الدولة النامية خصوصية في تقسيمها عن الدولة المتقدمة؛ حيث إنها في الغالب تنقسم إلى الأحزاب السياسية الشرعية، والقوى السياسية المحجوبة عن الشرعية، وهي تكون معارضة للأحزاب الشرعية، ومختلفة في المصالح التي تعبر عنها.

لذا توافر الاستقرار والاستقلال السياسي يُعَد أهم متطلبات البيئة السياسية الصالحة والصحية، والاستقرار يؤدي إلى:

• تغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية/ الفردية.

• ويشعر الأفراد بمسؤوليتهم القومية.

• ويشعر المسؤولون عن الحكم بواجبهم نحو تحقيق التقدم والتنمية.

• يساعد على زيادة معدلات الادخار، ومن ثَم معدلات التكوين الرأسمالي؛ وذلك لتوافر ثقة الأفراد في الحكومة.

ولكي يحدث الاستقرار السياسي، فهذا يستدعي وجود بيئة سياسية صحيحة وسليمة، ومن مميزات تلك البيئة:

• وجود حكومة ديمقراطية جريئة في ضربها لعوامل الفساد، والسيطرة الداخلية، مؤمنة بالأسلوب العلمي للتنمية، ولا تمثل مصالح الطبقات المالكة أو الثرية، بل تمثل مصالح قوى الشعب العامل.

• وضوح الأهداف والسياسات الداخلية والخارجية.

• أن تتميز القيادات السياسية باتجاهاتها الإنتاجية، وليس باتجاهات استهلاكية.

• أن تتمثل عملية التنمية في محاولة اكتشاف الموارد المتاحة، وليست مدفوعة بإشباع الطلب النهائي.

• عدم وجود أحزاب سياسية ذات مصالح متضاربة، والتي تتصارع فيما بينها للوصول للحكم ولا تهتم بمصالح المجتمع.

• ارتفاع درجة الوعي السياسي لدى أفراد الشعب، بما يسمح لهم بمعرفة حقوقهم وواجباتهم.