حديث لا ينتهي..

، بقلم عبد الجبار الحمدي

متى ما اردت التعرف على امرأة ما عليك ان تكون حاويا تحمل في جعبتك قاموس المحيط من المفردات الغيبية حتى يتسنى لك ان تسمعها ما لم تسمعه من سواك لتغير ما لا تحب ... لعلك تدري أنها اي المرأة هي مرآة عاكسة لكل رجل يأتي ويقف امامها وينظر هيئته وقيافته فإن اعجبتها ابتسمت له وإن كان العكس فإلى الجحيم انت وبما تشعر به نحوها... دون ان يعرف خباياها

إلتفت اليه عماد وقال :

كيف لك ان تتحدث هكذا عن أجمل مخلوق جعله الله على الارض إنها الرحم الذي ولدك والعطف الذي يكتنفك والدنيا في عالم وجودك.. إن لك نظرة سوداوية يا صديقي...

اخرسه خليل بضحكة عالية.... أراك مجنونا او أنك من زمن غير الزمن، فما من إمرأة لا تخلوا من مخالب تحت جلدها فكلهن كما جميعهن أفاعي فحيحهن يخدرك الى أن ان تصبح فريسة سهلة لتثبيت أنياب في جسد عمرك... دعك يا عماد من نرجسيتك هاته وأخلص الى الواقع إننا في عالم موغل بالتغيير الجديد والعادات المستوردة والتقلبات الاجتماعية فبات عالمنا عام غاب القوي يأكل الضعيف والكبير يبتلع الصغير والمرآة آلت لأن تكون رقيق وإلا ألا تسمع وما ترى ما يجري حولك فبرغم جبروتها إلا أن هناك استهجان في كينونتها وانسانيتها إنها تساق الى الدعر بمسمى ديني يستنبط من عالم ذكوري تسيطر عليه العقلية الجاهلية حتى كادتالفتاوى التي تصدر بحق المرأة ان تعيدها متمنية الوئد شرفا لها من ان تبقى لتكون حوضا يتف فيه من لا دين له ولا ملة او جنس موحد... باتت المرأة عند هؤلاء سلعة تباع وتشترى يا لعجبي منك...!! كيف تأمن الى من لا تدري كيف يمكن ان تنقلب وتتقلب رغما عنها ورغبة منها...؟

كفاك هذرا يا خليل إنك تعيش في عالم موحش ... نعم أرى واسمع ذلك لكن ليس كل ما تراه وتسمعه مناط بالمرأة او ضعفها او كيانها... بل بعقلية العالم الذكوري المُتَحَيون بالتدين المتطرف إننا إذ ندخل العالم من اوسع ابوابه الحضارية نرى أننا لا زلنا نتمسك بالجاهلية الأولى حيث تلك الخلايا النائمة والتي ما ان تستيقظ حتى تقلب الامور وتحيد بها عن جادة الصواب .. إننا يا صديقي جبناء بمعنى الكلمة فالمُلك لا يدوم إلا بالفتاوي وسحق القيم ولا تظن اننا بلا اخلاق ...بل العكس إننا نحملها لكننا بلا مباديء فالمبدأ ينتهي حال وصول التفكير بالنسبة لنا كرجال اسفل الحزام وغيرنا يحمله الى ترجمة الجهل والضغينة التي نحملها إرثا اسودا كون الحقيقة لا يخفيها غرباللكنها الواقع الذي نعيش... قد تكون المرأة التي احب عاشت الحرية بمختلف وجهات نظرها فهي لا تريد الحياة في عالم متأسلم ومتدين حججا باطلة وجعل المراة عورة لا يسترها سوى القمع والبيع والشراء ... نعم قد يكون هناك نساء يرغبن ان يكن دواة لأقلام غير شريفة مهجنة لكن بالتأكيد الفكر الظلامي الذي يحيط بالبيئة والعقيدة اللاتي يحملن لها التأثير الأول والاخير على سلوكياتهن... لستُ هنا يا خليل بموقف دفاع عنهن او الحديث عن تطرف بعض السلوكياتأو الافكار ولا أقف موقف الواعظ ... لكني اريد الحياة بعيدا عن عالم متشنج ينظر الى الحياة نظرة سوداوية لا هم لها سوى كل شي حرام... والغريب يا اصديق أن التحريم بات على اتفه الأشياء حتى تلك التي لم تحرم في زمن المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام..

وعلى فكرة يا خليل لم افهم ما عنيت بأن اكون حاويا حتى تفهمني المرأة التي اريد ان اتعرف عليها مذا قصدت بذلك؟
لا أخفيك ففي هذه الزمن الغريب والمتقلب الصفحات والمتساقط الورق من شجرة خريف الاعمار بعجل اجدني عاجزا عن تفسير عقلية المرأة او الفتاة ربما تختلف من بيئة الى أخرى لكنها بالتأكيد هي غريزيا موجودة في عقل كل إمرأة ... قد يكون الانفتاح يضيف معايير للعقلية وحدود البعد في التفكير لكن لابد أنها تصب في مكان واحد الاستحواذ والتملك فما ان تجدك المرأة ان تحبها حتى تستحوذ عليك فتبحث في نقاط ضعفك ليتسنى لها الضغط عليها لجعلك تتألم وتلكزك دوما، خاصة إذا كنت ساذجا وجعلتها قبلتك التي تؤم إليها في الصغيرة والكبيرة... كما عليك يا صديقي هذا إذا أردت ان تكون في كفة الرجوح والسيطرة بزمام الامور ان تكون سندبادا خاض البحار بمعترك اعاصيره التي هبت واثارت هياجنه لأن هيجان المرأة في مكانين لا يقارن بكل خبرتك ورجولتك الاول في الفراش والثاني حين غضبها ...

غريبة تشبيهاتك يا خليل اجدك حين أنصت لك كأنك فيلسوف او إنك رجل تلقى الصفعة فأدارت له صدغه وأطارت شرارة عينه حتى بت ترى الاشياء والمعايير بعين فسيفسائية تركن الى منظور واحد وهو انك صاحب تجربة مريرة وهذا ما لم أخبره منك .. أو ربما كان حدث ذلك قبل سنوات من تعرفي عليك...

اجل يا عماد هو ذلك لقد كنت رجلا احيا الدنيا بحلقاته المفرغة بعيدا عن اية معايير او قيود رغم أني احمل القيم بداخلي حتى داهمني مارد الخطب الدينية من التلفاز والفضائيات الكائن الغريب في عقر داري كخازوق لابد منه... وبما ان المرأة التي كانت نصف حياتي من بيئة لها وازع ديني انجرفت ودون علمي الى الانصات الى ما يقال ويُفتى حتى اتخم عقلها وتفخخت حتى صارت قنبلة موقوته .. وشرعت وهذا ما لمسته من تغيير في حياتنا بالابتعاد عني وعن ما كنا نفعله ونحبه والاستمتاع بالحياة ومنمقاتها فوجدها تريد ارشادي للذهاب والمشاركة في الجهاد .. كانت تلك الفكرة غير واردة ابدا في حياتي لعلمي بسطحية مفادها ونفاق مطلقيها فالحياة باتت مؤامرة كبيرة كل يريد ان يكون العفريت والمارد المسيطر على كل المقدرات العقلية والاقتصادية والصناعية والانسانية ... الخ لا اريد ان اخوض معك في مواضيع بعيدة رغم إنها كانت الحياة التي تلتف بنا ونعيش بداخلها رغم عنا...لست مع ما يحدث في كل ما أراه في عالمنا العربي واعتقد وهذا رأيي أن اي انسان له حق بتقرير مصيرة بما يراه دون تدخلات جانبية ... عموما لاذت بي وتجاذبت عدة مرات رغبتها في ان نذهب للجهاد والمشاركة كل في جانبه، فجن جنوني عرضتها الى من هم اقاربها الى جانب عرضها الى طبيب نفسي لكن كل محاولاتي باءت بالفشل، حملت عقدتي الى صدري وتفاقمت إلى ذلك اليوم الذي خَرَجَت الى قضاء غرض كما قالت ولم تعد الى يومنا هذا، وقد سمعت وأهلها بعد بحث وسؤال إنها إلتحقت مع مجموعة من النساء والفتيات الى ما يطلقون عليه جهاد النكاح، بحر مظلم لا أدري كيف افسره او اقيمه؟!! فالدين بات رداء طويلا يخفي الثعابين بحجة الوداعة والغريب أن ايا من مطلقي هذه الفتاوى لم تشارك نسائه او اقاربه بهذا الجهاد او حتى هم يطبقون ما يفتون به للعباد...

عماد: يا إلهي ... احمد الله اني لم اقع في براثن عقلية مثل عقلية زوجتك... لا أدري!! لكني أأشكر الله بأن المرأة التي اعرف متحررة الافكار بعيدة كل البعد عن حياة القيود الدينية وتكره ما تسمعه وتراه من هؤلاء او تلكم القنوات التي اجهضت الحياة عنوة لتلد موبيقين زمن اغبر الخراب فيه عناوين دينية، كن مطمئنا يا صديقي إني لا ارغب العيش في عالم القيد فيه ان تكون ممن يلزمك الدين قسرابأن تعلن نفسك مشروعا جهاديا مزيفا فالحق بين ..سأخبرك حقيقة اني سأرحل عن عالمنا هذا الى وطن يكون الحرية الدينية فيه على قدر ما تحب فالله لا يمكن تجسيده بلحى او عناوين ومعرفة الحق من الباطل ظاهرة والجنة والنار طريقان بينان، هيا دعنا نذهب وقم معي لأقدم على التقدم إليها للزواج ومن ثم الرحيل بأسرع وقت من عالم باتت النساء فيه إماء ورقيق ... في عالم الحديث فيه لا ينتهي.