ثلاثيةُ.. أطفالُ غزّة..

، بقلم وديع العبيدي

(1)

(أطفالُ غزَّةَ..)
قتلوكَ.. ما قتلوا إباءكَ.. إنّما قتلوا الجسد
غَصَبُوكَ.. ما غَصَبُوا صُرَاخَكَ.. إنّما غَصَبُوا البلد
أقوَى مِنَ النابالِ حقّكَ.. فاسْتعدْ!
أقوَى مِنَ الأشْرارِ صدقُكَ.. وَالبراءةُ والمدد
هُمْ يَقتلونَ الأبْرياءَ.. أهلَ المَدارسِ وَالنساء
هُمْ يَهْدِمونَ المَشفياتِ وَالمَدارسَ وَالمنازلَ وَالخباء
مِنْ قَبلكمْ قتلُوا المَسيخَ.. وَكَمْ أهَانوا الأنبياء
قَتَلوا الحَياةَ عَلى الثّرى.. وَقبْلَها قِيَمَ السّماء
الشّرُّ يَرجعُ لِلصِدورِ.. وَالموتُ مِنْ ثمرِ الرّياء
يَا أيّها الأطفالُ.. يَا أبْهى البَهاء
يَا أيّها الأطفالُ.. يَا أرْقى صُنوفِ الشّهداء
فُزْتُمْ عَلى الدّنيا.. فَطُوبَاكم سَماء!..
اليَومَ تُختبَرُ المَبادئُ كلّها.. وَتعودُ بِالحقّ الدّماء
اليومَ تَهتزّ الكراسي وَالمَزاعمُ ويَبينُ السّغهاء
اليومَ هَذا اليومَ وقتٌ لِلنقاء
وقتُ التذكّرِ والتفكّرِ وامتحانِ الأصدقاء
صبرا وشاتيلا ورام الله وغزّة.. أو سيناء
دايان أو بيغن أو شامير أو ناثان ماكنة العداء
هُمْ يَقتلونَ وَيَهْدِمُونَ وَيَغصبونَ.. وَدَاؤهم أعْيَى الدّواء
لا يُنتجُ الشّريرُ غيرَ المَوتِ.. فَاحتملوا البلاء
الله أكبرُ وَحْدَهُ.. وَلا عَزاء
اليومَ تَنقلبُ المُعَادلةُ.. وَتفضحُ الجَاني يَداه
حَتامَ وَالانسانُ في أرضِهِ لا يَهْنا بِجَاه
حَتّامَ وَالتجّارُ بَاعوا كلّ شيءٍ.. وَاشترُوا ذلَّ الجباه
دُوَلٌ وَأسْلِحةٌ وَإعْلامٌ.. لِتكميمِ الشفاه
مَدَنِيّةُ التجّار.. أوْ سُوقُ الدّماء
السّارقونَ السّارقونَ.. القاتلونَ الغاصبون
المُجرمونَ الحَاكمونَ.. النّاعقونَ الكاذبون
يُنافِقونَ وَيَبدلونَ.. وَيَرفعونَ وَيَخفضون
هُمْ يَسْكرونَ بِدمِنا.. حَتى مَتى يَسْتهتِرون
دُوَلُ الدّمَاء.. بلا رجاء
والظلمُ آخرُهُ فناء!
هذا صَنيعُ الأرْدياء
أشلاؤنا، أنقاضُنا.. هَذي شَهَادتُنا..
أطفالُنا.. أحلامُنا.. هَذا بَيانُ الشهداء
الحقّ لَنْ يَثنيهِ جُورُ الأرْدياء!
*
(2)
(أيّوبُ الفلسطينيُّ..)
الصبرُ يتعبُ من تصبّرِنا.. وَنَصْطَبرُ
والحزنُ يتعبُ من تفجّعِنا.. وَنَنتظرُ
نبني يومَنا بالحلمِ والزيتون
بالجبنةِ والطابون
بأطفالٍ إلى المَدْرسةِ يَمْضُون
ولا ننسى.. بأنّ وراءَنا خطرُ
لصقَ حدودِنا خطرُ
وسطَ بلادِنا خطرُ
ولا نيأسُ أو ننسى.. فَهَذا دأبُه القدَرُ
ونحنُ جدّنا أيّوبُ.. لَمْ يُضْعِفْْهُ مَا مَكروا
ولا تراجعَ أو هَان
داوى الصّبرَ بالايمان
واجهَ لَوْعَةَ الفقدان
أيّوبُ الذي قدْ هزمَ الشيطان
حتى عادَ فيهِ الحقُّ يَزدَهِرُ
أيّوبُ الفلسطينيُّ.. منهُ تعلّمَ البشرُ
أيّوبُ الذي منّا
أيّوبُ الذي فينا
أيّوبُ الذي ما هَانَ أو هُـنّا
ونحنُ اليومَ رغمَ الغدرِ نَنْتَصِرُ
وَسَوفَ نعُودُ لِلْقدسِ.. وَنَنْتشرُ
سَتحْضُننا مَنَازلُنا.. وَيُخزي اللهُ مَنْ مكروا!.
*
(3)
(هنا نحنُ..)
هُنا جئنا إلى الدّنيا.. هُنا دمُنا
هُنا التاريخُ سَجَّلَنا.. وَالتاريخُ عَلّمَنا
هُنا أجدادُنا ولدوا.. هُنا شَادُوا.. وَنَحنُ هُنا!
هُنا التوراةُ تشهدُ أننا كنّا.. وَمَا زلنا
وَمَا زَالَ الذي معَنا..
هوَ الأقوَى!
هُنا كنّا.. هُنا نَبقى..
هُنا زيتونُنا وكُرُومُنا، وَمَسيحُنا الأنقى!
هُنا شهداؤنا وَبُيوتُنا، وَمَدائنٌ للآنَ لا تحصى..
هُنا وَطَني، هُنا الفردوسُ وَالمَنفى
وقبرُ أبي عَلى الرّبوة
وَمَدرسَةٌ غدَتْ مَقبرةً تخنقُها النشوة!
هُنا أبكي.. هُنا أضحَكُ.. هُنا أهوى
هُنا أشجارُنا أقوى من النسيان
هُنا أحجارُنا تنطقُ كالانسان
هُنا ولدَ المسيحُ.. هُنا ارتفعَ إلى الديّان!
هُنا سيعودُ بالسّلطان..
ونحنُ هُنا!!...

*
لندن في الخامس والعشرين من يوليو 2014