ليكن نور...

، بقلم مادونا عسكر

يا إله الخير،
ليكن فينا ما فيك من نورْ
فنسبح في عطرك ونولد من جديدْ
نمحو ذكرى الأنا المستعبد، والمحتقر، والمرذولْ
ونتنفّس لمسة يديك ونخرج من رحم محبّتك طاهرينْ
كما تنبلج البسمات من ثغر الوليدْ...
 
ضللْنا عن فيض نوركَ...
تهنا في عالم شيّدناه بسواعد الظّلماتْ
خدعتنا نجومه المتلألئة، وحسِبْنا أنّها تغني عن رحاب سمائكَ
وأنّها فرح الحياة وغبظة الوجود والدّليل إلى المسرّاتْ...
أعدنا إلى رحم الأرض، واجبلنا بعطر النّور، وانفخ فينا سلام روحكَ
وازرعنا ندىَ على مبسم الورداتْ...
 
يا إله الخير،
بين أرضنا وسمائكَ هوّة،
وغربة ما بعدها غربة...
ونظنّ أنّنا ندنو منكَ، إلّا أنّنا نرتحل عن حضنك الرّحيمْ
وكأنّنا نهرب من وهج السّنا حتّى لا يداهمنا تأوّه الضّميرْ...
مدّ ثوبك النّقيّ،
نلتقط أطرافه فننجو من قيظ الهاوية...
 
أطفال نحن يا سيّدْ
تغوينا ألعاب الكون، تبهرنا مصابيح من ورقْ
تدغدغ نفوسنا ثمار تتمايل على أغصان من ذهبْ...
نتوجّع من حسرتنا
نكتئب من غيظنا
إن طفا ملح البحر وما لامس قواربنا...
 
يا إله الخير،
ضاقت الأرض بالإنسانْ
واستحال قلبه قطعة حجرْ
به يستدعي غضب قايينْ
ويؤجّج صراخ هابيل المحتضرْ...
به يسحق كلّ جمالْ،
ولا يدري أنّه يتجاسر على بهائك المنتصرْ...
 
يا إله الخير وسيّد السّلامْ
يا من يرانا ونحجب بصائرنا عن رؤياهْ
يا من يزرع حبّاً ونخنق بذوره بزؤاننا
اصغِ إلى صرخة قلب صغيرْ
يبتهل إلى رحب قلبك الكبيرْ...
دبّر بكرمك نفوساً عطشى إلى السّلامْ
وأعد البصر إلى عيون أطفأ لمعانها البكاءْ
وردّ الحياة إلى موتى يسيرون بيننا
عميان ويدّعون البصرْ
بُكْمٌ ويصطنعون الكلامْ
صمٌّ ويزعمون السّمعْ
موتى ويظنّون أنّهمّ أحياءْ...
 
يا إله الخير وسيّد السّلام،
يا حبّاً تباعدت عنه النّفوس فغرقتْ
يا حرّيّة تناستها العقول فأُسرتْ
يا حكمة تجاهلتها البصائر فانسحقتْ
ليكن فينا ما فيك من نورْ
حتّى يعاين الإنسان سرّ الوجودْ
ويرتقي سلّم الحياة ويستقرّ في سرّك المعبودْ.