إجهاض

، بقلم فتحي إسماعيل

يحاول النعاس أن يدثرني بستائره الثقيلة، بينما وميضُها يقاوم،يتحول للهب يحرق ستائره ويبدده تماماً،تتثائب التي تستلقي بجانبي (لعل الأتون أيقظها) تلقي بذراعها حولي ...أرفعها بعيداً وأهرول نحو الغرفة الأخرى...فلدي فكرة مشتعلة ...أدركها أو لا أدركها، تلك كانت المسألة،
أجذب ورقاً كثيرا وقلما ...بل قلمين، أفتح "الحاسوب"... أمسح عدسات "النظارة" ... أجلس مستحضراً هيئة الكاتب و....أنتظر....
كم كان قد مرّ من الوقت حين دق جرس الباب وقيل لي : أن صديقى يريدني لأمر هام وعاجل – فأجبتهم هامسًاً أن يخبروه بأنني ما زلت نائماً ولا يستطيعون ايقاظي بعد سهرة البارحة،
تتهافت كلمات وجمل على أصابع يدي، بينما تهيم كالبخار المندفع من قدر يغلي يكاد ينخلع معه يافوخي،
تدخل زوجتي منزعجة "تأخرت عن موعد العمل"...أشوح لها بيدي... "لدي عمل أهم أنجزه"...تمر الثواني ويعلو في أذني صوت عقارب الساعة في الشقة المجاورة...
كم رسالة وصلني نذيرها عبر الهاتف ولم أبالي بها؟
رنتان ربما ثلاث ...لا يهمنى من "الطالب" ...فقد كانت الفكرة تتقافز في أرجاء المكان ..تتراقص ...تبشرني بتصفيق حاد في الندوة المقبلة وربما تحصد الكمّ الأكبرمن الإعجاب والتعليقات في المنتديات ...
كلّي متحفز...أنهيت علبة السجائر...وشرعت في فتح الثانية ...والتركيز يسيطر على محياي...فالبداية هاهي تكاد تطل برأسها كالوليد ...
أشعلت سيجارتي ونفثت دخانها فى الهواء...وأنا بالكاد أري دوائره تغيم وتغيب فتغطي الجدران بلونها الرمادي،
كانت لا تزال ابتسامة المنتشي تلمع على شفتي حين أيقظني صراخ زوجتي وهي تندب حظها وتنعي سجادتها التي أحرقتها سيجارتي.
فتحي إسماعيل