أسرار الصراع المسيحي في العراق طالب الرماحي

لماذا يصوم المسيحيون صوم الميلاد ؟

يعتمد الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط آلية ( النفاق السياسي ) بكل أبعاده، وهذا أمر طبيعي جدا لسببن وهما أولاً : أن السياسة لادين لها ، فهي إذن لاتمتلك أي مباديء إنسانية أو دينية ولا قيم ثابتة.

ثانياً: كل الأطراف المتصارعة هدفها الأول الغلبة على الطرف الآخر بأي شكل ، وأن الميكافيلية غالبة في أخلاقية وتصرفات المتصارعين. ولذا فإن الشعوب الإسلامية في المنطقة العربية والتي تشكل ساحة للصراع وهي أيضا من كبريات الأهداف التي يسعى المتصارعان للسيطرة عليه، إن هذه الشعوب من أجل أن تحد من هول الكارثة التي تواجهها عليها أن تدرك طبيعة الصراع ونوايا أطرافه وآلياته وما يحاك خلف كواليسه، ولكن على ما يبدو أن الأحزاب الإسلامية التي تشكل أطراف اساسية في الصراع، وجدت نفسها تعمل بشكل غير مباشر لصالح قوى عالمية، وأن محاولة تلك الأحزاب على الحفاظ بامتيازاتها والبقاء في السلطة لفترة أطول وعلى حساب مصالح الأمة عقد مشهد الصراع في نظر الشعوب، ونشر ستارا من الضبابية على طبيعة الأحداث، فترك تلك الشعوب تصارع بحر من الأمواج وفي أجواء ضبابية خانقة. ولعل من الأسرار التي التبست على شعوبنا بل وحتى على مفكرينا والكثير من المهتمين بالشأن السياسي وطبيعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط علاقة المسيحية بما يحصل، فكلنا ندرك أن الغرب والولايات المتحدة الأمريكية لاتسمح باضطهاد أي مسيحي في العالم ، لكننا لمسنا ورأينا بشكل واضح أن برودا ينتاب العالم الغربي أزاء ما يحصل للمسيحيين في الموصل أو في سوريا ومصر ، فما هي اسباب ذلك التردد في تبني قضية تهجير وقتل واضطهاد المسيحيين في العراق؟.

قضية تر

كيز داعش على المسيحيين وتهجيرهم وسلب ممتلكاتهم - دون قتلهم إلا ما ندر – فيما يتم قتل وتصفية الشيعة والشبك والتركمان وبأساليب وحشية، هو ليس موقفا ( عنصريا أو طائفيا ) من قبل داعش أزاء المسيحيين في العراق وكما يتصور الكثير ويطبل له الإعلام الداخلي في العراق ، وأنما يأتي ضمن إطار الصراع التاريخي بين الكنيسة الغربية وبين الكنيسة الشرقية التي يرجع تاريخها إلى مدينة الموصل بالذات ويمتد إلى سوريا ومصر وروسيا، وموقف الكنيسة الشرقية معروف بعدم التبعية للكنيسة الغربية كما أن موقفها من الصراع الصهيوني العربي في فلسطين موقف يتناقض تماما مع ما يتبناه المسيحيون وكنيستهم في الغرب، وقد اكتشت روسيا ومن خلال الصراع في سوريا أن ثمة خطة للقضاء على المسيحيين أو إضعافهم في سوريا فهددت الغرب بالتدخل المباشر في الصراع السوري، لأن المصالح الروسية في سوريا هي ليست في بقاء النظام السوري متماسكا وهو الحليف التاريخي وحسب وأنما وجدت نفسها معنية بالدفاع عن مسيحي الشرق لأن مسيحي روسيا يتبعون تاريخيا وعقائديا الكنيسة الشرقية وجناحها المهم في سوريا وليست لها أية علاقة بالكنيسة الغربية وروما.

إذن هناك نوايا مبطنة وغير معلنة من قبل إسرائيل والصهيونية العالمية وبالتنسيق من الكنيسة الغربية إلى إضعاف المسيحيين في الشرق الأوسط لمواقفهم السلبية المعروفة من إسرائيل ومخططاتها التوسعية في المنطقة، كما أن الغرب قد أدرك فشله في استقطاب الكنيسة الشرقية في اتخاذ مواقف تنسجم مع أهدافها في السيطرة على شعوب المنطقة، فوجد في داعش الفرصة التاريخية للفتك بها وإضعافها. وفي ظل أحزاب ضعيفة متخلفة في العراق وفي المنطقة لاتدرك طبيعة الصراع ولا تفكر بغير تكريس وجودها السلطوي .

والذي يؤسف له أن الأحزاب الإسلامية في المنطقة كالأخوان المسلمين في بعض البلدان العربية وحزب الدعوة في العراق ، كانت في طليعة الأحزاب الإسلامية التي فتحت الأبواب مشرعة للمخطط الغربي في أن يخطو بتأن وثبات للوصول إلى أهدافه في اضعاف الوجود الشيعي والمسيحي في العراق وفي المنطقة ، وأن ما حصل من إخفاقات كارثية للجيش العراقي في الموصل والمنطقة الغربية من العراق والتهجير القسري للمسيحيين وإضعافهم وتصفية جسدية للشيعة في ظل قيادة نوري المالكي الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامي ، كان كل ذلك انتصارا ليس لداعش وحدها وأنما للمخطط الغربي ، تمهيدا لتنفيذ إعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة من جديد بعد أن اصبحت تقسيمات ( سايكس بيكو ) لا تلبي حاجات الغرب وإسرائيل في مرحلة الصراع الكوني الحالي .