العفو الرئاسي في النظم القانونية

، بقلم عادل عامر

جاء العفو في دستور مصر 2012 حقاً مطلقا لرئيس الجمهورية في ما نصت عليه المادة (149) من أنه لرئيس الجمهورية العفو عن العقوبة وتخفيضها، وفي ما نصت عليه المادة (141) من انفراد رئيس الجمهورية باستخدام هذا الحق، استثناءً من الأصل العام الذي نصت عليه هذه المادة من ممارسة الرئيس سلطاته بواسطة وزرائه. وعلى العكس من ذلك فإن الأمير في الكويت، يمارس هذا الاختصاص شأن غيره من اختصاصات بواسطة وزرائه. ولا نجد من سبب أو حكمة يقوم عليها نص الدستور المصري، سوى أن يكون الهدف من هذا النص ومن غيره من نصوص أطلقت يد رئيس الجمهورية في ممارسة كل الصلاحيات في شؤون الحكم، دون أخذ رأي وزرائه أو موافقتهم، أن يكون الهدف هو الحكم الفردي وتأليه الحاكم، فهي ثقافة مصرية ترتد إلى ماض سحيق منذ آلاف السنين، عندما كان الفرعون إلهاً.
المحاذير الدستورية

وترجع الأهمية التي تولى للعفو عن العقوبة ووجوب ممارسة الرئيس لها بوسطه وزرائه إلى أن العفو عن العقوبة ينطوي على افتئات على مبادئ وأحكام دستورية هي:

1- أن الرئيس لا يسأل سياسياً، وأن الوزراء هم المسئولون سياسيا، أمام البرلمان، وحيثما توجد السلطة تقم المسؤولية.
ومن ثم فإن كل قرارات العفو التي يصدرها الرئيس، سوف تكون بمنأى عن المساءلة السياسية إن أساء الرئيس استخدامها. وقد تناقلت الصحف اليومية أن الرئيس عفا عن أحد تجار المخدرات الذي هرب من السجن بعد فتح أبواب السجون في 25 يناير 2011، وهو ما كان يستوجب المساءلة السياسية، والرئيس غير مسئول سياسياً.

2- العدوان على مبدأ الفصل بين السلطات، والتدخل في شؤون العدالة والقضايا.

3- افتراض البراءة في الإنسان إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، وحق الإنسان في الدفاع وفي محاكمة منصفة وعادلة أمام قاضيه الطبيعي، وهو ما يقتضي أن يصدر العفو بعد المحاكمة وصدور حكم نهائي وباتٍّ بإدانة المتهم.

العفو الرئاسي في فرنسا

ولهذا كان حق العفو الخاص الذي يمنحه الملك في فرنسا خاضعاً لرقابة قضائية، كما كانت طلبات العفو تعرض على قضاة البرلمان في ظل النظام القديم.

وقد نص دستور فرنسا 1958 في المادة 65 فقرة ثالثة على وجوب أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء، ويصدر المجلس رأيه بناء على توصية وزير العدل.

كما يجب أن يوقع رئيس الحكومة ووزير العدل على قرار العفو إلى جانب رئيس الجمهورية طبقا للقرار رقم 58/1271 الصادر بتاريخ 22/12/1958.

إن التعديلات على المادة 130 فى دستور 2012 والخاص بوضع شروط على حق العفو عن العقوبة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية ضرورة كبيرة لان الدستور أبو القوانين والقانون الحالي الذي طبق طبقا لنص هذه المادة أتاحت للرئيس السابق محمد مرسى إصدار عفو عن الآلاف من المسجونين الذين صدرت فى حقهم أحكام رادعة ومنهم من هم خطر على الأمن العام أمثال تجار المخدرات ومنهم الخطرين على الأمن القومي من المتهمين بحوادث إرهاب ضد مؤسسات وإفراد الدولة . إن قرارات رئيس الجمهورية السابق طبقا للمادة المذكورة بنصها القديم لايمكن الطعن عليها ولايمكن إعادة القبض على من صدر ضدهم الإحكام فى نفس الجريمة ولكن يمكن لمن لهم حق الضبطية القضائية إعادة القبض عليهم بتهم أخرى غير التي صدر فيها قرار العفو وان هؤلاء جرائمهم متعددة ويمكن إعادة القبض عليهم بجريمة منهم إن قرار عفو رئيس الجمهورية يسقط العقوبة بعد إصدار حكم نهائي وبات اى لايمكنه العفو عن متهم مزالت قضيته تنظر أمام المحاكم والعفو يكون عن فترة السجن اى العقوبة وبشكل كلى أو جزئي ولكنه لايسقط الجناية لأنها لاتسقط إلا بانقضاء مدة ست سنوات على الإفراج الكامل عن المتهم سواء بقرار عفو أو لانقضاء مدة العقوبة . انه لايحق لرئيس الجمهورية أو اى جهة إصدار عفو عن متهم لأسباب صحية ولكن هذا الحق فقط يكون للمؤسسة العقابية وهى السجن بعد استشارة الجهات الصحية المسئولة فى ذلك ويمكن أيضا لها إن تمنح حق الإفراج بعد انقضاء ثلاث أرباع المدة لحسن سير وسلوك المتهم خلال فترة إقامته بالسجن يجب ضرورة المحافظة على سيادة الدولة تفرض وضع قيود على العفو الذي يعطى لرئيس الدولة بعدما أسيئ استخدامه فى عهد الرئيس السابق لقد حاول دستور مصر الأخير الصادر فى 2014 تنظيم هذا الحق فنص فى المادة 155 منه على أن لرئيس الجمهورية بعد أخذ رأى مجلس الوزراء العفو عن العقوبة أو تخفيفها للمحكوم عليهم ، ولا يكون العفو الشامل إلا بقانون يقر بموافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب. أن العفو عن العقوبة هو أحد الحقوق فى الأنظمة الملكية القديمة ، اى من سلطة الملك وحده حتى احتفظت بها الأنظمة الحديثة ، وهو يقضى بإنهاء الالتزام بتنفيذ العقوبة الصادرة إزاء شخص صدر ضده حكم بات إنهاء كليا أو جزئيا أو استبدال التزام العقوبة بأخر أن استخدام حق العفو عن العقوبة أو إلغائها يتسق مع النظام القانوني حتى لو ترتب عليه إبطال لأحكام من أعلى المحاكم المهم أن يقدر رئيس الدولة مصلحة المجتمع فى استخدام هذا الحق بما لايخل بالنظام العام أو السلام الاجتماعي ، ولاينطوى ذلك على مبدأ الفصل بين السلطات باعتباره يتضمن إخلالا بقوة الحكم أو استقلال القضاء. أنه من حق الرئيس إصدار العفو عن المحكوم عليهم فمن الطبيعي أن يصدر قرارا بإلغاء العفو إذا تبين أن القرار الأول لم يكن صائبا ، وجاء بنتائج سلبية على المجتمع ، أو تبين أن به شبهة فى العفو عن أشخاص بعينهم لاعتبارات شخصية أو مصالح ذاتية ، إن قانون العفو هو قانون مُتعارف عليه في جميع الدول العالم، وعادة يطبق هذا القانون فى الجرائم التي يكون لها بعد سياسي، مثل العفو عن أفراد الجماعات الإسلامية بعد ثورة يناير. أن هناك فرقًا بين العفو الشامل الذي يزيل الجريمة والعفو الرئاسي الذي من الممكن أن ينتفع به المجرم الذي تاب عن فعلته أو رأى رئيس الجمهورية أن الحكم الصادر مبالغ فيه، أنه من الواجب أن تكون هناك شروط للعفو الرئاسي، وألا تترك للرئيس، ويجب أن تحدد حالته. أنه يجب التفرقة بين العفو الذي يزيل الجريمة والعفو الذي يعترف بالجريمة ويزيل العقوبة فقط، مضيفاً أن من حق رئيس الجمهورية أن يعفو عن بعض الأشخاص، وهذا من الإسلام؛ فقد أعطى الإسلام حق ولى الأمر في أن يعفو فى المطلق، وتطبقه الكثير من بلدان العالم. أنه في حال العفو الرئاسي يجب أن نعرف لماذا صدر العفو عنهم وما هي الشروط التي على أساسها اتخذ رئيس الجمهورية هذا القرار، لافتًا إلى أنه لا يجب أن يكون العفو عن جرائم، كالقتل مثلاً، ولكن إن كانت هناك جرائم يعاقب عليها القانون وتشمل بعدًا سياسيًّا، فمن الممكن وقتها أن يكون هناك فعل مبرر للعفو، و أنه يجب أيضًا ألا ينصب قانون العفو الرئاسي على فئة دون غيرها، ولكن يجب أن يشمل الجميع بعيدًا عن اى اعتبارات أخرى. أن قرار العفو الرئاسي يأتي بالفعل في كل البلدان، ولكن للعفو الرئاسي عدة شروط قانونية ودستورية لا يختلف عليها أحد، وهي “أن يكمل المتهم عامًا ونصفًا من مدة حبسه، ودراسة الرئاسة الحالات التي لا بد أن تخرج بسبب ظروفها الاجتماعية أو المادية”.


عادل عامر

دكتور في الحقوق وخبيرفي القانون العام

من نفس المؤلف