مهمة مستحيلة: تكرار لنفس الثيمة!

، بقلم مهند النابلسي

يعود توم كروز لتمثيل دور ايثان هانت بالجزء الثاني من فيبم "مهمة مستحيلة" بعد مرور أربع سنوات على نجاح الجزء الأول...يتم استدعاء ايثان من اجازته الصيفية التي يقضيها مستمتعا بهواية"تسلق الجبال الصخرية"،
حيث يطلب منه رئيسه تاتيوس (انتوني هوبكنز) وبمدينة اشبيلية الاسبانية تحديدا، القبض على المجرم الاسكتلندي العنيف شون أمبروز (داغراي سكوت) الذي وضع خطة شيطانية لتهديد العالم بواسطة اعداد ونشر فيروس "شميرا"!
وتنفيذا لمهمته يلجأ لاستخدام لوثر ستيكل (فينغ رايمز) ونايا نوردوف-هول (ثاندي نيوتن) وهي عشيقةأمبروز السابقة لمعرفتها بنقاط ضعفه وجذبه للمصيدة!

يحفل هذا الجزء بالمؤامرات والخداع والتقنيات المتقدمة، مما يضفي المزيد من التشويق والاثارة على أجواء الفيلم، الاأن زخم الأكشن والحركة فيه أقل من المتوقع ومن الجزء الأول تحديدا، ربما لتركيز المخرج "جون وو" أكثر على النواحي السردية بالسيناريو، وقد لاحظت بالكثير من الأفلام التي اشاهدها أن المخرج في معظم الأحيان "يسرق لقطات" من أفلام سابقة قام هو نفسه باخراجها، وهذا ما اسميه تحديدا "ببصمة المخرج"، هنا يمكن ملاحظة ذلك جليا بآخر مشهد حركة في فيلم "وو" الشهير "فايس أوف" الذي يتطابق لحد بعيد بمشهد المطاردة الطويل بهذا الفيلم، مع ملاحظة أنه استبدل الزوارق البحرية بالدراجات النارية، كما أني وجدت شيئا لم يلتفت له معظم النقاد، ويتمثل باسلوب أداء النجم "توم كروس" بهذه السلسلة، فهو يعتمد على وسامته وتعبيرات وجهه وحركاته بشكل سطحي "مفتعل"ومبالغ بعيد عن العمق والاقناع والشغف، وكانه يقول لنا: انظروا لي ...لقد تفوقت أخيرا على جيمس بوند!

كما عهدنا بمثل هذا النمط الدارج من الأفلام يتم اقحام الروس (لزيادة جرعة التشويق)، حيث الروسي الدكتور فلاديميرنيكورفبش، خبير التقانة الحيوية المتعاون، والذي تتحطم طائرته التجارية بمشاهد الاستهلال أثناء دخوله للأجواء الأمريكية، وقد كان بنيته توصيل مصل علاجي مضاد "بيلير اوفون" للجرثومة الوبائية القاتلة "شيميرا"، ويشك مدير المخابرات البريطانية تاتيوس بتورط شون أمبروز بحادث تحطم الطائرة، هنا يطلب من ايثان الذهاب لاستراليا فورا لملاحقة المجرم، ومحاولة اصطياده بواسطة صديقته السابقة "نايا" المقيمة باسبانيا...وفي المشاهد الأخيرة نرى أمبروز بسيدني يحاول الاستحواذ على أسهم شركة التقانة الحيوية (بيوكايت) والا سينجح بنقل فيروس الوباء لصديقته نايا، مما قد يهدد حياة 17 مليون في استراليا وحدها، ولكن فريق ايثان الحاذق ينجح بتحديد مكان الاجتماع وسرقة عينات من المصل المضاد "بيليراوفون"، كما يتمكنوا من القبض على نايا (صديقة أمبروز) قبل ان تقدم على قتل نفسها لمنع انتشار الوباء (المشهد برمته غير مقنع ولا ينسجم مع نمط شخصيتها)، كما يتمكن ايثان (بالتأكيد) من قتل أمبروز بعد عراك عنيف بينهما، ثم يعطي مايا المصل المضاد للوباء لانقاذها، ويتم "تنظيف" سجلها الجرمي تكريما لجهودها وتعاونها بالقبض "والقضاء" على الشرير "أمبروز"، كما تنجح مهمة ايثان"المستحيلة" ويعود سعيدا لتكملة اجازته بربوع استراليا...هكذا نجد ثيمة مشابهة تتكرر بهذا النمط من أفلام "الأكشن والمطاردة"طوال أكثر من عقدين من الزمان، مما يتطلب مخيلة بالغة الخصوبة والفانتازيا لاختلاق سيناريو جديد واخراج أنماط جديدة من هذه الأفلام "المسلية" مستقبلا،والتي سينساها المشاهد بمجرد مغادرته لقاعة العرض مستهلكا كمية مضاعفة من البوب كورن!


مهند النابلسي

عضو رابطة الكتاب الأردنيين- عضو اتحاد الكتاب العرب

من نفس المؤلف