نزيف العاصفة

، بقلم إدمون شحاده

نزفت مياه البحر فوق رماله
بتوهج ٍ .. وكأنها نزفٌ يعيد وقوفها
من عمق أطلال البكاء على
الأحبة والمنازل والشواطئ
والمدى العاري وأهات الرحيل
هي ومضة ٌ تأتي ولا تأتي
إذا احمرت دروب العاشقين
وكأنها الجمر يداوي جرحها
ويعيدها من حيث كانت
يوم كانت في سماها صامدة
أو زفرةٌ من قلب كلِّ مليحةٍ
خرجت تعاند وقتها المقتول في أبعادها
غضبا ً يعانق قهرها ونساءها
الوقت يركض والسماء تزلزل الريحَ
المشعشع في الليالي الحارقة
يا للمسامير التي في خاطري
كبُرت وطالت من رنين ظلالها
في غفلة من بطشها
خلف الجبال العالقات بصمتها
كي لا تضيع خباؤها
عند الزلازل والرعود المشرئبة ِ
في الضلوع القابضة
يتخبط المطر المُعدُّ لصبه ِ
متلعثماً برصاصه
من جوف أفواه الأفاعي الخائفة
وتلونت سحب الرياء بحقدها الناريِّ
فوق دخان أعمدة الفضاء المغلقة
هذا الذي أسموه صخراً عاشقاً
هو موسمٌ آت ٍ سيأتي أو أتت نيرانه
ثم انقضت كصراخ أقنعة الخيال ِ
على حبال ضميرها
بعد اختراق الليل في وادي الذئاب الحاقدة
هي نغمة تاهت على كتف الزمان ِ
المُجهد العريانْ
هي صرخة ٌ دوَّت
بصحراءالضمير التائه ِالعطشانْ
هي جوقة الأقزام ِ
ترقص في خواء صدورها
وعواؤها المبحوح يعلو في فضاء بطونها
مع كل من هب َّ ودبّْ
ثم غنى فوق أكوام الأديم ِ
منادياً للحسن في شوك الظلام ِ
فأين تأتي الخاتمة ؟
المبتدا ماض ٍ إلى آفاقه
في سهله المرشوش بالنور ِ
بآيات التجلي والكرامة والثبات
وشقائق النعمان تنمو
في البساتين التي شربت دماها النازفات
من بعد جيلٍ
بعد جيل ٍ
بعد جيل .