أين استشهد؟

، بقلم إنتصار عابد بكري

لن أطمع في قبري بفتحة صغيرة
فوق الرأس ..
هناك لن أرى عالمكم الوردي ثانية.
ما عدت اتنفس هواءكم..
العالم الجديد فيه الروح تسبح
من دون هواء
من دون ماء،
أسبح وأراكم
والعين النائمة تراكُم
في عيونكم الدمع تراكَم...
صديقي منذ أيام استشهد
لم يعلمون أين استشهد
قالوا كان محاربًا
سلاحه لم يتعد الحجر،
قالوا كان نائما
فقد عاش مسالما
اذا كيف احتضر؟!
قالوا ربما اختنق في جحر
لو صدقوا لقام وأنكر..
سيخبركم
فهو في الحقيقة
في مواجهة تفجَّر
كانت أشلاؤه تتبعثر
لم يبق منه الجسد
لم يعرف عنه أحد
ربما تجدون له بعض القطع
جزءا من الذراع أو حتى القدم
لن يتعرف عليه أحد
لا تتفاجأوا فهو نفسه قد دَفَن
دون مراسيم
دون جنازة،
جزءا تحت الحجر
جزءا تحت التراب
وآخر تحت الصخر...
لا تتفاجأوا بأنه بعد الرحيل
قد انتصر،
ستجدونه يتنقل
في كل مكان
مثل كل طفل
مثل كل كهل
قبرا على كتفيه يحمل..
في عالم الأحياء
يتناقل الخبر
وفي العالم الآخر
تسبح الروح طليقة
من دون أسر
هيا اخبروني كيف يتنقل القبر؟!
وهو فيه..