الليل والقمر

، بقلم أمينة منصري

المشاكل قد تورمت عندي وتكاثرت في كل الفنون وأصبحت ككاسر الطيور تحلق من دنيا إلى قبر وعر فإسمع لي حوارا قد نسجته في عالم الإرتياح
ففي شبح الخلاء وتحت شعار الكبرياء سمعت ليلا وقمرا يتحاوران عن المجنون والآفاق فخاطب الليل القمر قائلا:’سأكلمك عن الخيال وما هو إلا بمجنون الليالي ليس بشبح ولا بقابض الشجن، فنان في تجسيده لكفن الهجر و أديب في روايته المجمعة لأنفس البشر.
القمر:وهل الشجو موكب القدر.

الليل:’ لست تفهم يا ساطع الجنون فخاطب ذا الأفق وإروي له تعنّتك مع شاعر النجوم.
القمر:’ ما المجنون إلاّ من شيطان العدم وما العاقل إلا من البشر.
الليل: ’إنني أجهل قاطع الطرق وأميل بسكوني إلى شجر الهدنة والأمل.
القمر:’وما علاقة ذاك بذاك؟!..أنسيت أنك تلتّم القلوب بظلمة الأهواء.
الليل:’ما أنا بفاعل ولا ظلامي يحجّر الفؤاد.
القمر:’إنني أراك تبعد ذوي النفوس في قارب الذنوب بين جفا حفرة وريح من نار.
الليل:’ قد ظلمتني يا هذا...إنني قد أخفيتهم تحت ستاري وعن الأنظار لئلا تفضحهم الضوضاء.
القمر:’ أنت تشبه الحيران فسكينتك الضياء ومصيرها الإختلاس.
الليل:’ ألا تعلم أنك سبب في فتنة الطرب والرقص على جثث الأموات.
القمر:’ كأسي كبريائي وقاتلي دمس ظلماتك.
الليل:’ ما أنت بي ولا أنا بعاشقك.
القمر:’ إنني وأنت في خيال ضال غرباء عن الأحلام.
الليل:’ تكلمت بقصيدتي وأجبت كياني فكلانا واحد لكن المجنون قد أطاح بين البحار والآفاق وغرّني وإيّاك بسلطان التكبّر والإنفعال.
القمر:’ قد سامحتك فإغفر لي غروري.
الليل:’ غفر لك ذو الجلال والإكرام رب الكون والعباد.
إنّي قد ضربت لكم هذا المثل حتى تسامح من ظلمك وتستسمح ممن أذيته ليغفر لك من هو الأعلى ؛ فالذنب معصية والمعصية ظلم من نفسك فكن كما لو كنت وغيّر من ذاتك وأجبر جبينك على أن يسجد ويخضع للقهار الجبار.