ملحمة غزة

، بقلم علي العلوي

محاورة شعرية بين الشاعرين المغربيين مصطفى معروفي وعلي العلوي

تَمُرُّ الدَّقَائِقُ ثُمَّ اللَّيَالِي
وَلَمْ يَكْتَمِلْ بَعْدُ وَجْهُ الْهِلَالِ
سيكتمل اليوم أو في غد
وبعد اكتمال محاق موال
فلا تبخع النفس عنه إذا
كساه الدجى ثوبه أو تبال
أَنَا لَسْتُ أَخْشَى اخْتِفَاءَ هِلَالٍ
بِقَدْرِ اشْتِيَاقِي إِلَى الْإِكْتِمَالِ
ألا فاكتمال الفتى في سلوك
تلفع بالعلم ثم الجمال
وإني لأرثي لأهل الخنا
وهم أهل بذخ وأصحاب مال
أَرَى أَنَّ كُلَّ سُلُوكٍ غَرِيبٌ
إِذَا لَمْ يُنَاصِرْ سَبِيلَ الرِّجَالِ
وأين الرجال وغزة تبكي
ولا من مغيث ولا من مبال
لِغَزَّةَ أَهْلٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ
مَضَوْا فِي مُوَاجَهَةِ الْإِحْتِلَالِ
يموتون والهام مرفوعة
لهم،ذاك موت عظيم الجلال
فَلَا تَخْشَ شَيْئاً وَكُنْ مُطْمَئِنّاً
فَفِي غَزَّةٍ أَوْلِيَاءُ الْقِتَالِ
ولكن أعداءهم كثرة
تفوق الدبا وصخور التلال
وَإِنْ كَثُرَ الْمُعْتَدُونَ عَلَيْهِمْ
فَإِنَّهُمُ آيَةٌ فِي النِّضَالِ
فهم للعدو قذى أعين
وقض فراش ونكسة حال
وعنوان عز إذا ما دعت
دواعي الإباء لخوض النزال
وَهُمْ أُسُدٌ لَا يَخَافُونَ حَرْباً
وَغَايَتُهُمْ هِيَ حُسْنُ الْمَآلِ
وحسبك أن الصهاين صارو
بهم طغمة عرضة للزوال
وَصَارُوا كَمَنْ يَدَّعُونَ انْتِصَاراً
وَيَخْفُونَ أَوْجُهَهُمْ فِي الرِّمَالِ
 
فتبا لهم ثم تبا له
فأمنهمُ صار رهن المحال
سَيَهْزِمُهُمْ جُنْدُ غَزَّةَ يَوْماً
فَمَا لَهُمُ غَيْرُ شَدِّ الرِّحَالِ
وأين سيمضون؟هم جيف
وطبع الصهاين طبع السعالي
يُسَاقُونَ حَتْماً إِلَى سَقَرٍ
وَيُسْقَوْنَ ذُلاًّ بِكَاْسِ الضَّلَالِ
فيا للصهاين من شرذمة
طغت وأصيبت بحمى التعالي
وَقَدْ حَسِبَتْ أَنَّهَا خَيْرُ خَلْقٍ
وَلَكِنَّهَا هِيَ شَرُّ الْوَبَالِ
وشر الخليقة حيث لهم
"مآثر" سوء بكل مجالِ
فَظُلْمٌ وَتَشْرِيدُ أَصْحَابِ حَقٍّ
وَتَدْمِيرُ أَرْضٍ وَقَتْلُ الْأَهَالِي
فدينهمُ عنصري لذا
لهم كل من في البسيطة قالِ
فَكَيْفَ يُبَادِلُ أَيُّ عَفِيفٍ
سَنَا الْوِدِّ أَعْدَاءَ كُلِّ جَمَالِ؟
وكيف يسالم من أدمنوا
ممارسة الغدر والاغتيال؟
صَهَايِنَةٌ لَا يُرِيدُونَ سِلْماً
مَعَ الْغَيْرِ، بَلْ زُمْرَةً مِنْ موَالِ
وقد لعنوا حاضرا في الأنام
كما لعنوا في العصور الخوالي
أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ دَوْماً عَلَيْهِمْ
عَلَى مَنْ يُسَانِدُهُمْ بِالسِّجَالِ
ومن صار في ركبهم سادر
للغدر أصبح خير مثال
وَأَصْبَحَ مِثْلَ دَعِيٍّ غَبِيٍّ
يُنَاصِرُهُمْ بِالْأَذَى وَالْمَقَالِ
ويبقر إخوانه بخداع
تماهى ببقر الرماح الطوال
فَلَنْ يَهْدَأَ الْبَالُ مَا دَامَ فِينَا
صَهَايِنُ عُرْبٌ عَدِيمُو الْخِصَالِ
ولن يهدأ البال إلا إذ
مضت للردى طغمة الاحتلال
إِلَى النَّصْرِ نَمْضِي رُوَيْداً رُوَيْداً
وَبَعْضُ النِّضَالِ قَصِيدٌ يُبَالِي
أرى النصر يأتي إذا ما تعافى
لنا الرأي والعزم غب اعتلال
وَمَنْ يَنْصُرِ اللَّهَ يَنْصُرْهُ حَتْماً
وَيَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنْ ضَلَالِ
فما نصره مثل نصر وما
لغزتنا ما خلا الله والِ
وَنِعْمَ النَّصِيرُ لَهُ الشُّكْرُ مَهْمَا
يَضِيقُ الْخِنَاقُ وَتَقْسُو اللَّيَالِي
له الحمد والشكر فهْو القوي
وذو الملكوت شديد المحال
وَإِنْ طَالَ لَيْلُ الْحُرُوبِ عَلَيْهِمْ
سَيَسْمُو السَّلَامُ عَلَى كُلِّ حَالِ
فتشدو البلابل لحن الوئام
ويزهو لواء الهنا في الأعالي
فَيَا رَبُّ أَنْعِمْ عَلَيْهِمْ بِنُورٍ
يُضِيءُ لَهُمْ طُرُقَاتِ الْمَنَالِ
وسدد خطاهم إلى المبتغى
بحل يكونون أو بارتحالِ
فَصهْيُونُ يَبْتَهِجُونَ لِقَتْلٍ
وَغَزَّةُ تَحْيَا بِأَرْضِ النِّضَالِ
إلى كم ستحيا وعربانن
ينوشون أضلاعها بالنصال
سَتَحْيَا بِفَضْلِ وُجُودِ رِجَالٍ
يُضَحُّونَ بِالنَّفْسِ دُونَ افْتِعَالِ