قاموس النساء المبدعات في العالم

مبدعة هي كل امرأة تنتج عملا. هذا الاعتبار كان أساس أبحاث دراسية كبرى شملت القارات والأزمنة والعناصر الابداعية التقليدية في ميادين الفن والأدب والفلسفة والتاريخ والعلوم، ليولد منها إرث ثقافي عالمي، يضيء على النساء اللواتي نقشن أسماءهن في السياسة والرياضة ولا يهمل على درب البحث والتفتيش أسماء مجهولة من قصصيات وحرفيات ومترجمات.

"قاموس النساء المبدعات في العالم"، بأجزائه الثلاثة، حرّره أكثر من مئة باحث وباحثة عرفوا في ميادين اختصاصهم من العالم، وكانت حصيلة بحوثهم ألف وستمئة مؤلّفة من القارات الخمس، وعشرة آلاف مقال تناولت عملا لمبدعة أو مواضيع عرّفت عن مدرسة، عن حركة، أو عن ثقافة كان للنساء فيها اليد الفاعلة.هذا القاموس العالمي بهويته النسوية، تزيّن أحرف أبجديته من الألف حتى الياء تصاميم لفنانة الأزياء الفرنسية صونيا ريكيال حيث لكل حرف همسة من أنوثة وجرأة وحضور وجودي.مابين الإبداع الأدبي والإبداع العلمي مساحة كبيرة،لكنها في النهاية إبداع أيا كان
شكله وحجمه، ولأن الصالون الثقافي للمبدعات والتي يعقد في قصر ثقافة المنصورة الخميس الأول من كل شهر برئاسة الشاعرة فاطمة الزهراء فلا يهتم بشكل كبير بالمرأة والتركيز علي أهم قضاياها وما تنتجه من إبداع يليق بمكانتها عبر العصور

اختار الصالون هذا الشهر شهر أغسطس موضوعا جديدا يجمع النساء في مناظرة علنية واضحة المعالم وهي هل إبداع المرأة يساوي إبداع الرجل ؟ واختار الصالون طبيبة لها تاريخ علمي مشرف يحسدها عليه الرجال فهي أول من أسس لقسم المناعة في كلية الطب جامعة المنصورة، وأديبة هي ماجدة سيدهم صاحبة القلم المتأجج الغامض، الشرس أحيانا..مع أديبات الصالون حنان فتحي ونادية لطفي وعبير عبد الغني وغيرهم مع حسن حامد مدير عام الثقافة والذي لمع الصالون بمتابعته وأسامو حمدي مدير قصر الثقافة وسهام بلح مشرفة الصالون والشعراء ماهر عبد الواحد وأحمد الحديدي وابراهيم شوقي ورئيسة الصالون الشاعرة فاطمة التي قدمت الدكتورة فرحة بما يليق بها من مكانة، ويكفي الدقهلية فخرا أن فرحة الشناوي أصبحت علما يشرف اسم مصر، تقدمت الضيفة الكبيرة والتي جلست في صدر الصالون لتحكي مشوارها العلمي قائلة : المرأة انسانة دورها مكمل للرجل، هي نصفه الآخر الذي يعينه علي الحياة،فرحة الشناوي لم تولد دكتورة، ولكنها كانت طفلة أهم ما يميزها أنها ولدت في أسرة لها مكانة اجتماعية مرموقة، فالأب كان يعمل رئيسا لمحكمة، والأم سيدة متعلمة مثقفة،ة التحقت فرحة بمدرسة السانت فاميه وتعني العائلة المقدسة التي وهبت نفسها لخدمة الآخرين، فكان أول درس تعلمته في الحياة، كان حلم الوالدين أن تصبح فرحة طبيبة، وكان ذلك يؤرق الطفلة جدا، إذ كيف لها أن تلتحق بالطب وقلبها أرق من ورقة البفرة، لكنها بالعزيم والصبر والمثابرة دخلت الطب وبرعت فيه ، وكانت دائما من الأوائل، واخترت قسما أكون فيه بعيدة عن الآم المرض، بالفعل اخترت قسم المناعة وتعلمت علي يد الطبيب جون دوسيه، وتعلمت كثيرا، ومع إشراقة كل يوم جديد كنت أرفع يدي بالعاء لله شاكرة بأن كنت أول من أنشأ قسما خاصا للمناعة في جامعة المنصورة تلك الجامعة العريقة التي أهلتني للسف إلي فرنسا في منحة دراسية.

كانت الدكتورة فرحة تتحدث مرتدية تايير رائعا لنه أبيض ليذكرها بمهنتها الإنسنية العظيمة فتألقت وأبدعت ولم ننسي أننا معها تعايشنا مع أسمي مهنة في الوجود، ثم جاء دور الأديبة والناقدة ماجدة سيدهم لتتحدث عن طفولتها المفعمة بالفن وأنها كانت خجولة في المدرسة لكن والدها كان يشجعها علي العزف علي البيانو الكمان، وأن عشقها للكتابة والشعر علماها الرومانسية، فخرجت في ليلة زفافها من قاعة الفرح إلي الكنيسة، ثم تحدثت عن قضية الإبداع النسائي قائلة : أربعون قرنا من الابداع النسائي في فكري تغوص بأسماء نساء غيّب التاريخ وجوههن. فأول من عثرت عليه، إسم أناهودا شاعرة بلاد ما بين النهرين في القرن الثالث قبل الميلاد وكانت إبنة الملك سرجون. ففي معبد القمر وجدت آثارا من شعرها الديني والدنيوي كانت من هنا انطلاقتي. من لبنان كان اجتهادي على القصة أولا وأولى الداخلات في هذا البحث أليس بستاني روائية من القرن التاسع عشر ثم إضاءة على الأديبات الفرنكوفونيات فينوس خوري غاتا وأندره شديد وناديا تويني وهدى بركات وكارول داغر وتيريز بصبوص وعبلة فرهود وغيرهن كما على الأديبات باللغة العربية أمثال نازك يارد ومي منسى وحنان الشيخ ونهى بيوم وجمانة حداد وغيرهن. وخلال توسعي في العمل شملت فلسطين وسوريا والعراق ومصر والأردن، وهنا كان لابد أن أذكر أن ماجدة كانت تتحدت عن الإبداع مرتدية بلوزة من اللون الأخضر دليلا علي الخصب والنماء، كانت الندوة التي عقدت في الصالون تتميز بخاصية شديدة وهي الإنصات وتجلت حين شارك الجميع بإبداعهم خاصة حنان فتحي تلك الجميلة التي تتميز بالصوفية والعقل.