ختام مهرجان "لوديف" للشعر..

، بقلم راندا رأفت

شهدت مدينة لوديف الفرنسية مؤخرًا فعاليات الدورة السابعة عشرة لـ"مهرجان لوديف الدولي للشعر" (16 إلى 21 من يوليو 2014)، التي انعقدت بمشاركة حوالي 50 شاعرًا من أكثر من 20 دولة من دول البحر المتوسط، منها مصر والمغرب وفلسطين والأردن وسوريا وتونس.

من الدول غير العربية التي شاركت في مهرجان هذا العام: فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، اليونان، البرتغال، رومانيا، صربيا، سلوفينيا، قبرص، تركيا، ألبانيا، بلغاريا، مالطة، فضلاً عن إيران، التي مثلها الشاعر والمخرج الشهير عباس كيروستامي كضيف شرف للمهرجان، حيث تم عرض مجموعة من أفلامه، وجرى الاحتفال بصدور أعماله الشعرية الكاملة مترجمة إلى الفرنسية.

أما الدول العربية، فقد مثلها كل من: شريف الشافعي (مصر)، مروان مخول ومايا أبو الحياة (فلسطين)، محمد العمراوي وخالد دنيا (المغرب)، هند شوفاني (الأردن)، حازم العظمة (سوريا)، منصف مزغني (تونس)، في حين لم تحضر الشاعرة اللبنانية ليلى عيد لأسباب صحية، وكذلك اعتذر الشاعر الجزائري ميلود حكيم.

وقد شهد المهرجان حضور شخصيات عربية مرموقة، منهم فرانسوا زبال مدير "معهد العالم العربي" في باريس، وهو من الجهات الداعمة للمهرجان. وتدعم المهرجان كذلك منظمة اليونسكو، ويعد أحد أبرز مهرجانات الشعر والإبداع الموسيقي في العالم، التي تعنى بالتواصل الحضاري بين الأمم، والمعرفة الثقافية المتبادلة بين الشعوب.

انطلق حفل الافتتاح في ميدان عام كبير في قلب مدينة لوديف وسط حشد من الحضور، وامتزجت فيه المعزوفات الموسيقية الأوركسترالية والفردية بقصائد 15 شاعرًا تم اختيارهم، ليشاركوا في الإلقاء بالفرنسية وبلغاتهم الأصلية، على ثلاث مجموعات، كل مجموعة خمسة شعراء.

وكان ممن اختيروا لحفل الافتتاح ممثل الشعر المصري في المهرجان، الشافعي، الذي أقيم له أيضًا في ثاني أيام المهرجان حفل توقيع لديوانه الصادر باللغتين العربية والفرنسية منذ أيام قليلة عن دار "لارماتان" المرموقة في باريس (L’Harmattan)، بعنوان "هواء جدير بالقراءة"، وقد ترجمته إلى الفرنسية الشاعرة المصرية الفرانكفونية المقيمة في كندا منى لطيف.

وضمن فعاليات لوديف، في مكان خلاب، تبادل الشعراء يوميًّا القراءة أمام أحد جداول الماء، في حين جلس الحضور وأرجلهم كلها غاطسة في الماء، وخلفهم الأشجار والتلال والجبال الخضراء. وقد قرأ ممثل الشعر المصري في هذا المكان نصًّا بعنوان "الماء فكرة في السماء"، ترجمته الشاعرة الجزائرية سميرة نقروش إلى الفرنسية. وصاحبت الشافعي في لقاء "أرجلهم في الماء" الشاعرة سيمون إنجوانيز من مالطا، كما صاحبه في لقاءين آخرين بمكانين مختلفين كل من الشاعر جلبرت كازولا من فرنسا، وسمانتا بارندسون من إيطاليا، وقدم كذلك مداخلة بعنوان "أن تكون شاعرًا اليوم".

يكتسب المهرجان خصوصيته من كونه يعقد فعالياته الجماهيرية في الهواء الطلق، في أمكنة مفتوحة، قرب الأنهار، والجبال، وفي الحدائق، والمراعي، وعلى الجسور العتيقة، وفي المقاهي، في أجواء حميمة تلائم الفنون والإبداعات التلقائية الطازجة التي يعرضها المهرجان. وبخلاف الفعاليات الشعرية، اشتمل المهرجان أيضًا على حفلات موسيقية، وغنائية، ومسرحية، فضلاً عن الرقصات، وعروض السيرك، وعروض مرحة للأطفال.

وستطبع إدارة مهرجان لوديف "أنطولوجيا" تتضمن قصائد للشعراء الذين شاركوا في دورة هذا العام، مترجمة إلى الفرنسية، ونبذة حياتية عن كل شاعر، وتعريفًا بأبرز أعماله المنشورة، فضلاً عن ملامح مشاركته في المهرجان.

وضمن محور المهرجان "أن تكون شاعرًا اليوم"، دارت مناقشات وندوات متعددة خلال أيام المهرجان، تبادل فيها الحضور والجمهور الحديث عن واقع الشعر الآن، وطبيعة العلاقة بين القصيدة الجديدة وتفاصيل الحياة اليومية العابرة، ومدى تأثر الشعر بالأحداث السياسية الكبرى في العالم، وبالثورة المعلوماتية والرقمية، وعلاقة الكتابة بالحرية، وهل تطرح القصيدة تساؤلات أم تحاول تقديم إجابات؟ وغيرها، من القضايا المتعلقة.