عشق وملكية وثورة و«شفرة المقصلة»! فيلم «الانجليزية والدوق» للفرنسي أريك روهمر:

، بقلم مهند النابلسي

يتناول المخرج الفرنسي الشهير هنا (أريك روهمر)فترة حالكة من تاريخ فرنسا، يحجم السينمائيون عموما عن مقاربتها، وهي "مرحلة الارهاب" التي لقي خلالها المئات بل الآلاف حتفهم تحت شقرة المقصلة "الحادة"! يستند هذا الشريط القديم (2001) الى مذكرات غرايس ايليوت(لوسي راسل)، وهي الارستقراطية البريطانية "الذكية والجريئة والطموحة" التي سافرت الى فرنسا في العام 1786 لتصبح عشيقة دوق اورليان( الممثل البارع جان-كلود درايفوس)...وبعد الثورة دافعت بجرأة عن الملكية، فيما وقف هو مع الثورة وانتخب نائبا، كما صوت على اعدام الملك المخلوع لويس السادس عشر، قبل أن تقطع شفرة المقصلة الحادة رأسه "نفسه" خلال "مرحلة الارهاب" المرعبة التي تلت الثورة! يهيمن رأي "غرايس" المعادي للثورة على سياق الفيلم، لدرجة غير مسبوقة بحيث يصبح "أنموذجا" لمعاداة الثورات عموما، عدت فشاهدت هذا الفيلم مقارنا هذه الأحداث التاريخية المفصلية الجسيمة مع تداعيات ثورات الربيع العربي البائسة، وما تمخض عنها حاليا من فوضى واستبداد وطغيان و"دكتاتورية" مقيتة واجرام وسفك دماء وذبح ونحر واغتصاب وتفجير وعبثية وخلط وأجندات دولية واقليمية ...واستدعاء لتاريخ الخلافة "الدموي-البائس"والمعارك الطائقية المقيتة الطاحنة، وكأني احاول البحث عن نظرية مقنعة تبرر الحالة الكارثية التي حققتها "الثورات العربية" التي تفوح منها نكهة المؤامرة "النفط والغاز والسلفية الدينية "الفاشية" والموساد والناتو والسي آي ايه"! وعن أبة ثورات عربية يتحدثون، وهي قد افتقدت وتفتقد الثوريين التقدميين والقوميين الأوفياء، والوطنيين المخلصين، وبلا برامج ثورية واصلاحات جذرية حقيقية!

لهذه الأسباب تعاطفت مع وجهة النظر المعادية التي يطرحها "اريك روهمر" ببلاغة سينمائية راقية وفريدة، وبالرغم من التحاق المخرج الشهير متأخرا لما يسمى" الحركة الجديدة" في السينما الفرنسية، الا انه بقي وفيا لعناصر الاخراج الكلاسيكية ولنمط السينما التاريخية، فبدا فيلمه التاريخي الثالث هذا وكأنه تحفة سينمائية لا تنسى مع مرور الزمن...لذا فأنا استغرب حقا من بعض المواقع السينمائية التي لا تقبل تحليل ونقد الأفلام القديمة (بحجة قدمها!)، وكأنها تتعامل مع منتجات الفن السابع كسلع "الملابس والأحذية والكهربائيات والموبايلات وأجهزة التلفزة" التي لا تبيع وتروج الا "للموضة العصرية"والمنتجاتالحديثة الجديدة، وتنسى أن الأفلام السينمائية مثلها مثل التحف الفنية والآثار التاريخية واللوحات الفنية الآخاذة التي تزيد قيمة مع مرور الزمن، كلوحات الرسامين الانطباعيين"الفرنسيين" على سبيل المثال (التي تباع الآن بملايين الدولارات)...بل أجد أن هناك مغزى كبير من نقد الأفلام القديمة، يكمن بالمقارنة والمقاربة الفنية والفكرية، سواء مع مجريات الأحداث الراهنة او بطرق الاخراج والتصوير والمؤثرات والتقدم السينمائي الحديث.


مهند النابلسي

عضو رابطة الكتاب الأردنيين- عضو اتحاد الكتاب العرب

من نفس المؤلف