كانت حبيبتي

، بقلم عبد الجبار الحمدي

ما أن تمر بالقرب مني حتى يقشعر جسمي بنسمة هواء باردة، أستعيد بها كل خلاياي التي كانت ربما بعيدة عن الاحساس بها .. كوني انتظر مرورها ها هنا في المكان الذي تلقيت الصفعة منها حينما مرت وقلت صباحك يا سيدتي مثل العسل، بعدها دوت وقد اطارت بلبي معها ليس فقط شرارة عيني.. لا أدري !!! فمذ تلك الحادثة وأنا متيم بها واقسم إنها كانت أول وآخر مرة بعد ان استجمعت شجاعتي لكي أعاكسها.... صحيح ضحك علي البعض ممن شاهد الموقف لكنه لم يشع كثيرا .. أما هي فقد كانت صامتة منذ الوهلة الأولى التي تمنيت ان أسمع صوتها وهي ترد علي او تشتمني... تعلقت بها الى حد الجنون، لا استغرب حين ابوح لكم بأن أقرب اصدقائي كان يسميني بمجنونها... فأنا لا أنفك عن ذكرها يقظا كنت أم في عالم الطيف وحتى الخيال، لا أعلم كيف أفسر لكم حبي بل جنوني بها؟ لا اخفيكم ليس هذا هو ما يهم ... بل هو كيف لي ان استميلها إلي؟ أن أجعلها تحس بي او تشعر بوجودي .. كانت أياما بل شهورا طويلة كأني في دنيا غير دنيا الله الى أن جاء ذلك اليوم بل الساعة لا بل اللحظة التي شاءت الاقدار ان تسألني لا .. الحقيقة لتوبخني بعد ان كنت ظلا لها أطاردها عن بُعد وقرب... جاءت وكنت غير متوقع منها ذلك حينما وقفت فجأة لتلتفت وتقول لم تتبعني؟ ما الذي تريده مني؟

يالسخرية القدر ونكسة حظي فكل الكلمات التي كتبت وقرأت وما أحمل من مشاعر واحاسيس قد طارت حين رأيتها وجها لوجه لا يفصلني عنها سوى ذراع... تصببت عرقا، ارتعشت، تلعثمت واصفر لوني اعتقد لحظتها أن ضغط دمي قد هبط ..كدت اقع لولا قدرة الله ..شعرت بأساها علي فاردفت ... هل أنت على ما يرام؟

يالله ما أجمل ما سمعت مذ ولدت حتى قالت كلماتها تلك، ربما اني انتشيت فرددت كطفل... أجل إني بخير ما دمت بجانبي...توقف بعدها كل شيء... إلا من ابتسامة زارت محياها احيت ربيع أيامي الذي عكفت أمهد ارضه لارتوي بجود بذور رؤيتها وحديثها .. لم تتكلم بل استدارت وتركتني مع اريج عطرها الذي امسك بي مانعا سقوطي على الأرض... يا الله !!!! إن صوتها جميل بل عذب أما أنفاسها فهي عبق سرمدي أحيا به بكل مساحاته، إني أولد من جديد... صفقت يداي بشدة وأنا أقفز دون شعور.. أجل لقد حدثتني أخيرا...

العالم بكل مافيه صغيرا، فعالمي الذي نسجت كبير جدا، ولا توجد فيه مساحة فارغة ابدا بعد أن ملئته بوجودها فيه، أرتضيت ان أقف في مكاني هذا الذي يجعلني أشاهدها في كل لحظة من عالمي الحقيقي والخيالي...

كما يبدو أن الله قد أحبني أخيرا، فها أنا أترقب مجيئها في نفس المكان الذي توقفت لتسألني هل لا زلت منتظرا؟ نعم يا حبيبتي أنتظرك ان تأتي لكي نكمل ما بدأنا .. كنت وقتها قد اخبرتها عن حبيوعن كل شيء يخصني والى رغبتي بها لأن تكون شريكة حياتي والى الأبد،أقسمت أن أكون معتصما بها صائما عن كل شيء إلا إياها... فهي زادي وزوادي التي اريد ان احيا بها ولها...

شعرنا بتسارع عناوين الايام السبت... ثم الأحد.. الى الجمعة، ودواليك الى أن جاء السبت الذي انتظرت كانت حبيبتي قد اخبرت عائلتها عني ورغبتي بالتقدم لخطبتها ... لم تتوقع عدم رضا أيا من عائلتها فهم يدركون رجاحة عقلها وقوة شخصيتها .. أي بمعنى أن قبولها لم يأتي ساذجا او بغير حسبان منها...

كانت حبيبتي رائعة الوصف حتى أني أعجز عن أيجاد مفردات تقدر أنوثتها...

كانت حبيبتي راقية برقي الحياة التي لم تنبس بمفردة يمكنها ان تعكر صفاء الماء..

كانت حبيبتي فتاة خلقها الله في لحظة تجلي حتى أني صرت أتنفس الحياة من شغاف ضربات قلبها ..

كانت حبيبتي كما وصفها قباني قائلا: مادمتياعصفورتيالخضراءحبيبتيإذن .. فإنا للهفي السماء
كانت حبيبتي هي ملاذي الأول والأخير...

كم كانت سعادتي عظيمة حين البستها خاتم الخطوبة ولا مست أناملي أطراف يدها الملائكية... سرعان ما كان عشنا الذهبي متلألأ يصدح بتغاريد طيور الحب اللامنتهي... إنها ذكريات دونتها في صومعة نفسي التي أتعبد وحيدا بعيدا عن كل العالم بعد أن خطفها ملك الموت مني دون حسبان...

كان ذاك حين عَلِمَت أنها حامل... وخرجت على عجالة لتخبرني بالأمر،فصدمتها مركبة مسرعة قتلتها ورمت بها الى كهف مظلم الى الأبد...

وها أنها أندب حظي حاقدا على القدر باكيا عمري على من كانت حبيبتي