عيون من بكاء

، بقلم ليندة كامل

في عيون الليل الساكنة يسبح الدمع
يقطر فيضا من ذاتي
يحكي حكاية البؤس
المتغلغل في أوردتي
عن القياصرة
للحزن أوجه عديدة
للبكاء لغة فريدة تقطع نياط البوح
تمزق صمت الليل
تفتت حجر السكون
في عيوني تسبح الحكايا
كالسديم المعلق تنزّ من شقوق القمر
تعرش كالدوالي في إطار بارد
إلا من ذاكرة متجدرة في رحم الوقت
للعيون تاريخ طويل هو ذاته عبر الأزمنة
بين أهداب السماء
تسقط نجمات الحزن ومقا
تتغلغل في أحشاء الأرض
صوت واحد يعرف حرقة الدمع
لم تكن لتعرف يا أنت قصتي
لولا تلك الصورة المعلقة في إطار العبور
تمشي على قارعة الضياع
رثة هي ثيابك كلغة البوح
تفرك بأصابع الوجع تاريخا
في ثرى الأيام
دمعت تشق صدر الآه
تتوضع في أكف الرجاء
تشعل نار الترجي نارا نورا على نور
تشق صدر الحجر
في الحجر حياة توحي بالبكاء
شرب الحزن جدائل الفرح
حين لملمت جدائل الشوق في عينك
أيقنت أن الشمس تنام فوق رمش من الجرح
 
أتذكر يا صديقي تلك الطائرة
 
أتذكر يا صديقي كيف كنا نخترق حرمة الحقول
تلك الحقول الهادئة الناعمة في صمتها
كنا نجري خلف أسراب الطيور
أتأبط أنا حلمي
وتحمل أنت عصا تهش بها فوق السنابل المتمردة
كنا نجري بلا توقف
نضحك لسماء
نقفز
نحلق معا كطائرين بلا جهة معروفة
اقتحمت خلوتنا الناعمة أزيز طائرة
تساءلنا عن سر وجودها بيننا
كان صوتها يشبه الرعد
حاولنا التعرش فيها لكشف أسرارها
وفتح الصندوق الأسود لها
أشرنا لها بكلتا يدين الصغيرتين
ونضحك ويضحك الصراخ فينا
تدّخل صوت أمي مذعورا
يشيرلنا بالهروب
نحن لا نعرف الهروب
نعرف فقط الجري واللعب
نثفت سمها فينا
فأخترقت حرمت الأرض والحقل والسنابل
مزقت حلمي حين رمتنا بألعابها النارية
تشبه النجوم حين يصيبها غثيان الضحك
ليأخذنا الذهول
تقسط واحدة فوق رأسك يا صديقي
فتذهب بعدها بعيدا بعيدا
لم نعد نحلم ونجري
ونقيس مسافات الشوق
حرمت على نفسي ركوب الطائرات
حتى وإن كنت في رحلة للعبادة
صورة صديقي الممزقة
ما تزال تراودني
كالوميض تبزق في أذني صراخه الرهيب
أتذكر يا صديقي حين قطعت أحلمنا تلك الطائرة من حبل الوريد .
في جسد الوقت
تتظافر أصباع المستحيل
تبرم من شطآن الالم
مساحة لسعادة
ترسم الامواج بعيون ماطرة وجها آخر
على ظفاف النهار تتوالى رعشة الولادة
تشبه رعشة الانبياء
في جسد القصيدة يحدث ان نصمت كالقلم
او نتحدث في صمت
فوق اجنحة الريح
نحلق بحثا
عن عيون لا تعرف السهاد
فاشرب كاسي على حافة الذكرى تنظرني
عبثا تطوي كتابي
وتمضي في صمت