لم قصيدتي أبوذية؟

، بقلم هدى كاردينيا

أحاول ان أصوغ من حروفي وكلماتي أبيات قصيدة، أنشودة أو أغنية، فتتخذ الحروف مسارا آخرا يتوه مني وأطارده في أروقة وأنفاق ذاكرة تترصد الألم وتحتويه، تهرول الأمنيات هاربات في مسارات الروح الضيقة؛ لتنهال عليها الخسارات صفعا وركلا، فتنبض أبياتي أبوذية تقطّر شجنا وتتلفع ألما.
أتراها حزينة؛ لأنها عبقت بأريج أيام جميلة غادرتنا وما عادت؟
أم لأنها تبتدئ بجرح غائر لا يلتئم عبر الزمن؟

أم كونها تقتات من تلك الأجساد الفتية التي غادرت على عجل وعلقت أسمال أرواحها على مسمار صَدأ وجعا؟
أبيات أبوذيتي، مرافئ بلد يمنح اللجوء لمن يطأه بإحساسه، لا كالبلدان الأخرى،
تمنح اللجوء لمن يستجديه حد المذلة وينتحر جزعا لانتظاره حد الغثيان من حياة، قد يعيشها.
وسائط النقل مجانية بين ثنايا حروفها ومنعطفات كلماتها وشوارع وأزقة معانيها، وإن انشبت أنينها في ثنايا الروح وغرست أصابع جراحاتها في حنايا القلب.
أبوذيتي، لطالما أفردت لي مقعدا، أتهاوى عليه منهكة، لكني اثمر ابياتا، تمطر حنينا، يقتل وجل مستقبل مجهول الملامح راسمة قناعة بما سيأتي.

الأبوذية: ضرب من ضروب الشعر الشعبي. مؤلف من بيتين بأربعة أسطر، ثلاثة منها في جناس واحد يتحد فيه اللفظ ويختلف في المعنى وينتهي السطر الرابع بالهاء والياء.

قهر البلابل
أنا حبيسة ككل البلابل
لكن قفصي؛ هو الدهر
تعلمني السلاسل
ان أقاوم أكثر
وأنت سيوف زهر وصمت رعد
جعل الدموع من عيني
كالقِرَب تنهمر
ظننتك حديقة سماءٍ وقلبك أزرق أخضر
فهل كلما يلتقي الأصدقاء
يقدم الأول نفسه
لآخر ينساه دوما
علَه يتذكر؟
أردت استشارتك في أمر
قد يهدم بيتا دافئا على الود
إزهاره تُثمر
فلطمتني وما أنتهيت من سرد
ما خفته، يحصل
فآذتني لطمتك وما قصدت
إلا أن أقدم بين يديك سرا
على الستر بين الضلوع
تكوّر
ويا ليت تلك اللطمة
أوقفت قلبي لخيبته بك
تمزق وتدمر
ويا ليت ما بحت لك اكثر
وهل كلمة أغاتي
لكل من هب ودب
تٌذكر
بل هي عقد محبة ووفاء
وغصن زيتون أخضر
فاعّذر غباء إمراة
لو قارنتها بالنساء
أو امتحنت دهاءها
لحَصلت على صفرٍ
عشرين
مرة
بل أكثر


هدى كاردينيا

قاصة عراقية

من نفس المؤلف