أيُّهَا الرَّاحِلُ

، بقلم حاتم جوعية

( قصيدة نظمتها في رثاء شاب توفي في حادث طرق )

يا علاءَ المجدِ عُنوانَ الإباءْ
غبتَ عَنّا ولَكَمْ عزِّ اللقاءْ
أيُّهَا الرَّاحلُ ما أقسَى النَّوَى
بعدكَ الأهلُ دُموعٌ وبكاءْ
أنتَ كالشَّمسِ سناءً وَسَنًا
أنتَ كالوردِ جمالاً وشذاءْ
أنتَ نعمَ الخَلق والأخلاق .. رَمْ
زُ إباءٍ كنتَ دومًا ووفاءْ
كنتَ غَضًّا يانعًا مُؤتلقًا
ويدُ الموتِ فلم ترحَمْ "علاءْ "
رَوَّعَ القلبَ مصابٌ جَللٌ
وردة ُ الرَّوض أيَطويهَا الفناءْ ؟
قطفَ الموتُ شبابًا يافعًا
عُمرُهُ الوردُ عطاءً وَسَخاءْ
كم دموع ٍ سُكِبَتْ من بعدِ فَقْ
دِكَ حَرَّى ...لونُها مثلُ الدِّمَاءْ
كلُّ أقرانِكَ في المدرسةِ انْ
ذهَلُوا ... فيهم لقد عمَّ الشَّقاءْ
أهلُكَ الصَّيدُ الكرامُ احترقوا
بلظى الحُزنِ وما أجدى العزاءْ
أنتَ من قوم كرام ٍ كلّهمْ
قدوة دومًا لكلِّ الكرمَاءْ
أنتَ من قوم ٍ كشمس ٍ أشرقوا
قبلة ُ الأمجادِ فخرًا وَسناءْ
حسرتي للعُمرِ غضًّا يَمَّحِي
لشبابٍ كانَ عُنوانَ العَطاءْ
لهَفي في القبر ِ تغدُو مُدرَجًا
والثَّرَى ضمَّكَ.. قد صارَ الغِطاءْ
صبَّرَ اللهُ جميعَ الأهل ِ والأخوة
الأبرار ِ... كم هُمْ وُدَعَاء
صبَّرَ اللهُ أباكَ الشَّهمَ .. بل
أمَّكَ الثكلى على هذا البلاءْ
 
أنتَ شهمٌ وَأبيٌّ .. واجبُ الْ
شَهم ِ والحُرِّ رثاءُ الشُّرفاءْ
رفضُوا غيري بأن يرثيكَ .. أنْ
تَ السُّهَى والفجرُ يرثيكَ الضياءْ
وَأنا دأبي المعالي والنَّدَى
صغتُ شعري لأناس ٍ أوفياءْ
واجبي أرثي الذي كانَ شَرِي
فًا بأفعالٍ ... وكلَّ الخلصاءْ
ليسَ يبقى غيرُ فعلٍ صالح ٍ
قُدوَة ً كنتَ لكلِّ الأنقياءْ
إنَّمَا الدُّنيا مَتاعٌ زائلٌ
ليسَ بالمالِ سنغدُو سُعدَاءْ
إنَّما الإيمانُ يبقى بلسَمًا
وَعلاجًا لجميع البؤَسَاءْ
عُنصرُ الإيمان ِ يبقى ناجعًا
وشفاءَ الرُّوح ِ .. طِبًّا وَدَواءْ
ونرى المُنعمَ بالإيمان ِ يَحْ
يَا .. عبيدُ المالِ ظلُّوا تعَسَاءْ
والذي يبني لدُنياهُ شقيٌّ ....
وَفازَ المؤمنونَ الأتقياءْ
أمرُنا للرَّبِّ يبقى دائمًا
فبدونِ اللهِ لا نلقى شفاءْ
خُلِقَ الناسُ مِنَ الطين ِ جَمِي
عًا ...على الأرض ِ فهيهات بقاءْ
خُلِقَ الناسُ جميعًا للرَّدَى
كلُّ حيٍّ سائرٌ نحوَ الفناءْ
لم يُخلَّدْ كائنٌ قبلكَ ، لا ،
كلُّهُم ماتوا وحتَّى الأنبياءْ
أينَ مَنْ شادُوا صًرُوحًا للدُّنى
أينَ أهلُ العزم ِ أينَ العظماءْ
إنَّ لغزَ الكونَ يبقى طلسمًا
حَيَّرَ الناسَ وكلَّ العلماءْ
حلَّ لغزَ الكونِ قد عزَّ على الإنس ِ
والجنِّ ... وكم طالَ الثّواءْ
لكَ .. قد كانَ .. طموحٌ رائعٌ
تكملُ العلمَ .. تُعَلّيهِ البناءْ
تخدمُ الناسَ بحبٍّ صادق ٍ
تنشرُ الأضواءَ في كلِّ فضاءْ
كنتَ للأهلِ ملاكًا ساحرًا
كنتَ للناس ِ مثالا للإباءْ
تُهْتَ في الكونِ جمالا وشذا
منطقا عذبًا وسحرًا وَرُوَاءْ
جئتَ بدرًا ... وَهُنا لم يكتمِلْ
غبتَ عنَّا ... يا لأهوالِ القضاءْ
أيُّهَا الرَّاحلُ هل مِنْ مُلتقًى
جفَّتِ الأعيُنُ مِن فرطِ البكاءْ
أنتَ في الفردوس ِ في الخُلدِ مُقِي
مٌ ... وتبقى في سُرور ٍ وَهناءْ
أنتَ في جنَّةِ خُلدٍ مُنعَمٌ
حولكَ الأورادُ تزهُو ... والظبَاءْ
لم تمُتْ ...لا .. أنتَ تحيا دائمًا
ذكرُكَ العاطرُ يبقى ...لا انتِهاءْ