الخميس ١٣ آب (أغسطس) ٢٠١٥
بقلم محمود مرعي

وأنا ادَّخرتك طلقة

هذا الصباحُ نوافذُ الوجع الجميلْ
هذا الفضاء قصيدة لم تكتملْ
منذ انشغلتَ بورد شرفتك العتيقة في الجليلْ
وتركت بابك مشرعا للمتعبينَ الزاحفين إلى الحياة بلا جنونْ
ولكي تطل على الحصان بجانب البئر اليتيمهْ
والخيل يُفْرِحُها تَفَقُّدُها، تُحَمْحِمُ يَسْتَبِدُّ بِها الحنينْ
ودخلت حلمك دارعا بالشوق مشبوب الشجونْ
قلتَ: السلامُ عليكَ، فانشطر السكونْ
هذي القصيدة أُطلقتْ مردوفة وَرَوِيُّها في سورة الرحمنِ قيَّده السكونْ
وكما علمتَ عن الرَّويِّ فلا يجوز الوصل بعد سكونهِ
.......
يا صاحبي قف بالمطيِّ على تخوم المستحيلْ
هذا الحضور يليق باسمك والجنونْ
وتطل شمس أنت تعرفها وتعرفها الحصونْ
قد طال حلمك في منامك فانتفضْ
وانهض قليلا يا غريب المعجزات فقد توضأت المعاجم واستوتْ
وتحلق الأعراب حول موائد الإعراب يرتقبون، ينتظرون تكملة الشواهد للمتونْ
ويثرثرون حضارة، يتعرَّقون بداوة
في الكل يتفقونَ إلا فيك يختلفونْ
قد مات منا الميتون ولم تلجْ من كوة الزمن القريب حضارة غنَّيتَها
ذات ارتحال في المنافي الصاخبات بما تركت لها من الألحان أو أغنيتها
ما ضر لو بالماء بعد الماء فاض نسلتها ونفيتها
إن الحياة على مدى الرمق استحالت تعزيهْ
وعلى البصيرة ردة وغشاوة مستثقلهْ
ما زال فينا للشهيق معابر تفضي لضد الضد في المثل القديم رواه ركب
الداخلين على الحياة بما أعدوا من حياة للحياهْ
ما زال للوجع الرحيم بنا مساكن من قنوط
ما زال فينا للدموع حضورها ما قام فينا للرحيل خطابه
ما زال فينا وجهنا المشنوق فوق منصة الذكرى يعاتبنا على النسيانِ
كيف افترشت بكل صدر عشبه؟
كيف اقتحمت بكل نص نبضَهُ في متنه؟
حتى غدوت بكل حقل أغنيهْ
وزرعتنا في كل عصر سنبلهْ
كيف احتكرت منارة الميناء فانتفضت على الشطين أمواج ورملُ؟
وتركتنا نلهو بزركشة الكلام نُقَنِّعُ المعنى بآلاف الوجوه لخوفنا أن تصبح الخيبات
فينا ملَّة وديانة مذ صارت الكلمات فينا والبنادق ياسمينْ.
من بعد ما كانت بنادقنا علينا أوسمهْ
يا صاحبي ما زال نبضك دافقا كيف استباحك مهبط النفق السجينْ؟
كيف استحلت حكاية نسفتْ أساطير الهوامش والمتونْ؟
وقطعت سرد العابرينْ
إذ قلتَ كونوا..
وقتلت فينا سطوة الوسواس والظن الأثيمْ
أن العدوَّ حكاية لكناية تحوي استعارة معجز لا ينكسرْ
وكسرته وفضضت منه نيوبه وغدا الْـمُعارَ بلا مُعيرْ
لكن تمدد في الجهات وكل وعي النص بالحرف المهجن والدخيلْ
حتى استحال رواية نملا بها سهَراتنا ومواسم الأعياد، نمضغها بِنَهْمِ الآخرينْ
ولقد سمعتك صارخا: لا تقربوا اللحم الرخيص على الرصيف وحاذروا أن تطعموا
لكننا يا صاحبي لم نتعظ
وقد استطبنا جاهلينْ
مضغ اللحوم تَشَبَّعَتْ بالأرصفهْ
وعدا عليك الوارثون بكاتم الأصوات سيف المرحلهْ
ورثوك حيًّا بعد نومك في سرير الموت من خوف الرجوعِ
قتلوا نصوصك والمواعظ والمنابر
مذ دخلت سباتك الآنيَّ وحدكَ واطَّرحتَ جميعهم ونفاقهم
والنرد قد لعبوه بعدك غيروا أحجارهُ
مذ قمت تحصي للمدائن أضلعكْ
وأنا ادَّخرتك طلقة ولسوف أطلقها
على شُرَّاح تورية المجاز بلا مجازْ
وعلى فلول الوارثين بغير حق طلقتكْ
إني ادَّخرتك موطنا وسكنت فيك إلى الأبدْ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى