غريق وغرقى...

، بقلم ياسر الششتاوي

طفل يموت
على شفاه البحر
في ألمٍ
تنفسه الكلامْ
رمل الحكاية موجعٌ
والشاطئ المأمول
في ابتعادٍ
ما أتى
إلا وقد مات الصغير
فليته للطفل عامْ
هربوا
من القصف الدميم
إلى شباك الموت
ذاك الموت
لا ترضي مخالبه قليلاً
أن تنامْ
أرض العروبة
لا تسير
على الصراط المستقيم
وإنما
تهوى اعوجاج الخطو
والزيف الذي أضحى لنا
مثل المدامْ
هربوا
إلى أرضٍ تعانقهم
إلى أرضٍ تسالمهم
فما في أرضهم
إلا أزيز الطائرات
وعورة الرشاش
والحزن الحرامْ
في أرضنا
كم نقتل الأوطان
لا نحنو عليها
وهْي لا تحنو علينا
إننا ضدان
حين نضيء خافق ثورةٍ
تغدو انتقاماً في انتقامْ
والعالم الغربيّ
يسبح في الحضارة والنظامْ
والبحر يأخذنا
فيغرقنا
فنبكي
مثلما تبكي النعامْ
ويمر وقتٌ
ثم ننسى
لا نغير في مجاملة الحصاد
وما الحصاد
سوى الخريف
فنحصد الوجع الذي فينا
يبدل شكله
عاماً فعامْ
يا أيها الطفل الغريق
على شواطئ خيبة الأحلام
إنا قسوةٌ
بغبائها
تردي الوئامْ
الشعب والحكامُ
في أرض العروبة
مثلما سجنٌ وسجانٌ
متى تغدو العلاقة بيننا
عطر احترامْ
يا أيها الطفل الغريق
كيف ننجو
قل
فمثلك نحن غرقى
في الظلامْ
أين العروبة
في درء المصائب
أين قدرتنا
على نسج التحامْ
أين الضمير
وما تخط لنا أياديه
على صفحاتنا
أم أنها سفن الضمير
غدتْ بقيعان الحطامْ
يا أيها الطفل الغريق
عليك
من روح الإله
ندى السلامْ
البحر مثل البر
عند الموت
قد عملا
بموفور انسجامْ
والعالم العربي
يعمل للتمزق
في ابتسامْ
لا جنةً في أرضنا
ونريدها بين السماء
ووهمنا
ما ذاق في يومٍ فطامْ
في حالنا
لا أستطيع
سوى التطاول
أن أقود لعجزنا
ألف اتهامْ
يا أيها الطفل الغريق
عليك
من روح الإله
ندى السلامْ


ياسر الششتاوي

شاعر وقاص مصري

من نفس المؤلف