مقارنة بین تحریر المرأة

في أشعار محمد تقی بهار وأحمد شوقی

، بقلم مريم عزيز خاني

الملخص:

موضوع المرأة قد إنعکس إنعکاساً وسيعاً في أشعار الشعراء في الأدب الفارسي و العربي المعاصر. کانت المرأة العربية و أيضا المرأة الايرانية في أوائل القرن العشرين تعيش وراء الحجب و الإستتار و محرومة من حقها في التعليم و المشارکة في بناء مجتمعها. و من الشعراء الذین عنوا بالدعوة لتحرير المرأة محمد تقی بهار.في الادب الفارسی و احمد شوقي في الادب العربی الحديث.هذه المقالة تبحث عن موضوع تحرير المرأة في اشعار هذين الشاعرين ثم تشير الی التشابهات الموجودة حول هذا الموضوع في اشعارهما.

الکلمات الدیلية

المرأة، التحرير، احمد شوقي، محمد تقي بهار.

المقدمة

من القضايا الاجتماعية التي عالجوا الشعراء في العصر الحديث، تکون مسألة المرأة و حريّتها في المجتمع و حقوقها الاجتماعية و السياسية التي کانت انشغلت أفکار الشعراء خاصة في افکار أحمد شوقي من الشعراء المعاصر للعرب و محمد تقی بهار من الشعراء المعاصر للفرس.
موضوع المرأة قد إنعکس إنعکاساً وسيعاً في أشعار الشعراء في الأدب الفارسي و العربي المعاصر، خاصةً في عهد النهضة و من الشعراء الذین عنوا بالدعوة لتحرير المرأة محمد تقی بهار.في الادب الفارسی و احمد شوقي في الادب العربی الحديث هنا نريد ان نعالج و نقارن اشعار هذین الشاعرين حول تحریر المرأة.

المرأة فی اشعار محمد تقی بهار

کانت المرأة الإيرانية في أوائل القرن العشرين مَثَلها في ذلک مثلُ المرأة في جميع امصار الشرق، تعيش وراء الحجب و الإستتار و محرومة من حقها في التعليم و المشارکة في بناء مجتمعها. قد صّور"مهدي ملک زاده" صاحب کتاب انقلاب مشروطيت حالهن بقوله: «لما کانت نساء ايران هن الضعيفات في المجتمع، فهن أکثر من حاق بهن الظلم، حتی أن ما أصابهن من عنت فوق کل تصورٍ، و دواماً کان ينظر إلی المرأة بعين التحقير، کما أنها لم تشارک علی الاطلاق في الحياة الاجتماعية، و قد حرمت من الحقوق العامة، و عدمت الرعاية و المساواة، کما أغفلت في مجال التربية و التعليم ...» [1]
و لکن النظرة إليهن بدأت تتغير تدريجياً و وجد من طالبوا بانصاف المرأة و مساواتها بالرجل، و ذلک نتيجة لانفتاح ايران علی الغرب و سفر عديد من البعثات التعليمية إلی أروبا، و اطلاع أعضاء هذه البعثات علی مشارکة المرأة الأروبية في الحياة العامة و کذلک اطلاع بعض مثقفي ايران علی دعوة قاسم أمين لتحرير المرأة و التي نادي بها مصر، ثم انتقلت ايران و سائر أقطار الشرق، و من الشعراء الذين عنوا بالدعوة لتحرير المرأة ايرج ميرزا، أديب الممالک فراهاني، محمد تقي بهار و...

و من الذين وقفوا موقف المعارضة صاحب کتاب "حقوق المرأة في الإسلام و العالم" و يدعي "يحي نوري"، و من بين ما قاله:

«إذا کان هدف النساء من الدعوة علی التحرير هو الحصول علی الاستقلال الاقتصادي و حق العمل و التجارة، فقد کفل الإسلام لهن هذه الحقوق.

و إذا کان غرضهن توفير حق التربية و التعليم للمرأة، فإن الإسلام قد جعل هذا الحق فريضة علی کل مسلم و مسلمة ...
إلی غير ذلک من الحجج التي ساقها المؤلف، ثم يرفض علی کل حجة منفداً لها، و في النهاية يقرر أن هذه الدعوة ليست نابعة من وجدان الإسلامي،و إنما مردها إلی رغبة النساء الشرقيات في التقليد الأعمی لنساء الغرب».[2]
«و علی الرغم من أصوات المعارضين واصل المدافعون عن التحرير المرأة هدفهم و صدر قانون برفع الحجاب و ذلک عام 1935م من قبل رضا خان[3]»، و اقيم احتفال کبير بهذه المناسبة حضر کبار رجال الدولة، و شارک الشعراء في هذه المناسبة، و کان من بينهم ملک الشعراء «محمد تقي بهار» الذي القی قصيدته، اقتطف من هذه الأبيات:

اي زن
«جـوان بخت و جهان آرايی ای زن
جـمال و زينت دنيايي ای زن
صدف خانه است و صاحبخانه غواص
تو در وی گوهر يکتايي ای زن
ترا حاجــت به آرايـش نبــاشد
که خـود پا تا بسر آرايی ای زن
نبـودی زندگی گـر زن نبــودی
وجود خـلق را مبـدايی ای زن
........
سوی علم و هنر بشتاب و کن شکر
که در اين دوره والايی ای زن
بکـار علم و عـفت کوش امـروز
که مام مردم فـردايی ای زن»[4]

و ترجمتها :

- أنت الحظ المواتي و رونق الوجود، أيتها المرأة، أنت الجمال و زينة الدنيا، أيتها المرأة.
- الدار کالصدف، و رب البيت کالغواص، أما أنت فالدر الوحيد أيتها المرأة.
- لست في حاجة للزينة، لأنّک مثال للجمال من الرأس إلی القدم، أيتها المرأة.
- إذا لم يکن للمرأة وجود، فما کان للحياة أي وجود، فأنت الأساس في وجود الخلق، أيتها المرأة.
- سارعي الخطي نحو العلم و الفضل، و اشکري ربک لأنکِ بلغت الرفعة في هذه المرحلة.
- اليوم، اجتهدي في مضمار العلم و العفة، ففي الغد، تصبحين أُماً للجميع؛ أيتها المرأة.
و في مکان آخر يظهر مخالفته مع الحجاب و يقول:

«زنانی که به جهل در حجابند ز آداب و هنـر بهره نيـابند»[5]

و ترجمتها:

النساء اللاتی لهن الحجاب و الإستتار من أجل جَهلهّن، لا يکون لهن حظّاً من الآداب و الفنون.
بهار يعتقد أن المرأة تحتاج إلی التعليم أکثر من حاجتها بالحجاب و يقول تعليم النساء لا يخالف مع حجابهم و هو في قصائده المختلفة في ديوانه يدلی برأيه في هذا المضمار و أيضاً يتحدث عن صفات المرأة الطاهرة و عن سمات المرأة الدنسة الذليلة.

أيضاً يقول في مکان آخر في ردّ الحجاب:

«فرو خوان کتاب را برافـکن حجاب را
ازين بيشـتر به گل مپـوش آفتاب را»[6]

و ترجمتها:

دع الکتاب و إطرح الحجابَ، و لا تستر اکثر من هذا الوردة من نور الشمس، أی دعها لمعرض نور الشمس.

المرأة في اشعار شوقی

المرأة العربية إن کانت في الماضي تعيش بعيدةً عن الحرية وراء الحجب و الاستتار کما کانت المرأة الإيرانية هکذا، و ماکانت لديها دوراً أساسياً في المجتمع؛ لکن اليوم بتغيير رأی الأدباء و الشعراء و السياسيين أصبحت المرأة العربية هامّةً و مؤثرةً في المجتمع. لهذا الموضوع اثر کبیر فی الحیاة الاجتماعیة العربیة.

و کانت دعوة السفور دعوة جدیدة هاجمت معاییر المجتمع لذلک کان من الصعب علیه أن یتخلی عنها بسرعة لأنها دعوة لم یألفها من قبل، و اهتز لها و اضطرب و عاش فی دوامة من الحیرة و القلق لأنه کان بین نارین: العقل و متطلبات الواقع من تحریر المرأة و مساواتها بالرجل، و التقالید و التربیة الاجتماعیة التی ألفها الفرد . و مشکلة المرأة مشکلة حساسة فی المجتمع الذی یری أی خدش فی کرامتها خدشاً لکرامته ولکرامة الأسرة کلها و لذلک فقد وجدنا حتی الداعین إلی السفور أرادوه بشروط کیلا یؤذوا مشاعرهم الاجتماعیة التی نشأوا علیها، فقد طالبوا بتعلیم المرأة و مراقبتها وأن یکون سفورها محدّداً بالوجه متعللین بالخوف من نکسة تصیب المرأة. و طالب قسم بتعلیم المرأة اولاً ثمّ سفورها حتّی تتمکن من المحافظة علی نفسها من الرجال. ان الباحثین و الدارسین الذین تنبهوا الی الموضوعات الإجتماعیة عند احمد شوقی لم یهتموا بمسألة الحجاب و السفور بصورة مستقلة بل أشاروا الیها بصورة موجزة.

نادی شوقی بوجوب تعلیم المرأة واعطائها حریتها و اعتبارها انساناً لها ما للرجل من حقوق و واجبات و إفساح المجال لها لتکون عضواً عاملاً لبناء المجتمع و اتخذ الدین الإسلامی و تعالیمه سنداً لهذه الآراء و ضرب الأمثلة الحیة من تاریخ العرب و حضارة الإسلام.

و قد أشار شوقي إلی ضرورة تحرير المرأة من القيود و يری شوقي أن المرأة تستجيب لدعوة قاسم أمين، و تحاول جاهدةً أن تمّزق حجابها و تحطم هذا الحجاب، و يقف أول الأمر متردداً بين هواء في تشجيعها، و بين التقاليد الإسلامية التي يشجع عليها القصر فيقول قصيدته:

«صداح يا ملک الکنا ر و يا أمـير البليل»[7]

«و موقف شوقي يتضح فی هذه القضية بعد عودته من المنفی، ولم يعد يخشی الجهر برأيه، أو لأنّه رأی الحرکة النسوية قد فاقت ما قدر لها، و أنه لا فائدة من معارضة المرأة؛ إذ صار السفور حقيقة واقعية، بانتشار مدارس البنات، و المساواة بينهن و بين البنين في التعليم، و إختلاطهن بهم في قاعات الدرس بالجامعة».[8]

فقال قصيدته في هذا المجال يعنی أهمية تعلم النساء بهذا المطلع:

«قُم حَیِّ هَذي النَيّراتِ حَیِّ الحِسَان الخيَِّراتِ»[9]

و قد ألمع في کثير من قصائده إلی ضرورة التخلص من نير الحجاب:

«فقُل للجانحينَ إلی حِجابٍ أَتَحجبُ عن صنيـعِ الله نَفسُ
إذا لم يَسترِ الأدب الغـواني فلا يُغني الحريرُ و لا الدّمَقـسُ»[10]

و يقول في مکان آخر مؤيّداً السفور:

«خذ بالکتاب و بالحدي ثِ و سيرة السلفِ الثقات
و ارجع إلی سـنن الخلقةِ و اتبـع نظــم الحـياة
هــذا رسـول اللهِ لَم ينقص حقـوق المؤمناتِ»[11]

و أيضاً بيّن شوقي خطر الاميّة، في عصر النور الذي إذا حجبناه عن نسائنا، نشأ الأولاد جيل المستقبل، و أمل الغد المشرق في جهالة عمياء. فيقول في هذا المضمار:

«وَ إذا النّساءُ نَشأنَ في أمّيةٍ وضع الرجالُ جهالةً و خُمُولا»[12]

و یکتب شوقی فی مقالاته و یبیّن موضعتیه فی مقالات « بضعة ایام فی عاصمة الإسلام »: ثمّ کان منِّی التفات إلی النسوة المصلیّات و الاخریات التالیات، و رأیت لهنّ فی الاسفار جمال القمار و جلال الابرار، أوهنّ لحور العین فی هذه الدار. قد أخذن ما أمر به الشریعة الطاهرة؛ فلم تبد الّا وجوه ناضرة إلی ربها ناظرة ... فلمّا فرغن من صلاتهنّ و انتهین من تلاوتهنّ خففن للذهاب و ابتدرن الابواب فرأیت الرجال ینتحون لتعبر النساء و قد ملأوا و قاراً کأنهّم جند و المرأة بینهم لواء فعلمت حینئذٍ انّ سعة الآداب أغنت المرأة العثمانیة عن ضیق الحجاب و انّ اعضاء الرجال قدناب لها عن النقاب فقلت فی نفسی یا عجبا! خرجت من الصدف الجمانة إلی أصداف من التکریم و الصیانة و سبحانک ربّی جعلت مضارّ الحجاب فی الآستانة منافع فی مصر الکنانة.

و هنا تبدو خصائص الشعر الاجتماعي، لدی شوقي، تتصل بالتربية، و ما تحوي من علمٍ لا يجوز حجبه عن المرأة، حتی لا ينال الجهل أبناءَها و أبناء أبناءها، طالما التعليم بعيد عن النساء.

«فعقيدته الأساسية هي أنّ للمرأة حق الظهور علی مسرح المجتمع من غير تقنّع فإن لم تکن التربية الصالحة معقل الفتاة الحصين کان الحجاب لها سجناً لا حصناً.[13] و اهتم أحمد شوقي بمسألة زواج النساء و يقول: الفتياتُ نائماتٌ فإذا تزوّجنَ إنتبهن و هو يکره شديداً من زواج الشيب بالبنات الصغيرات و هذه في نظره جريمة و يقول في هذا المضمار:

«المـالُ حَلَّلَ غَــيرِ مُحَلّلٍ حَتّی زواجِ الشـيبِ بِالأبکار
ماَ زُوِّجَت تلکَ الفتاةُ و انّمـا بيعَ الصَّبا و الُحسـنُ بِالدينار»[14]

هذه رؤیة فی شعر أحمد شوقی و محمد تقی بهار حول حرية المرأة و قد حاولنا أن نجمع القصائد التی تدخل فی هذا الباب و ان نتبیّن موقف هذين الشاعرين فی هذا الموضوع.

الخاتمة

في الخاتمة نقول أنّ هذین الشاعرین يتخذان طريق الاعتدال في حبّهما و في اشتياقهما الباطني للمرأة و يعملان متحفظاً إلی حدٍ، و لکن لا نجد في غزل بهار هذه اللطافة و اللينة التي نجدها في قصائده و يمکن القول أن بهار لم يکن شاعر الغزل و ما نستنتج من هذه المباحث هو أن بهار يهتم اهتماماً خاصاً بموضوع المرأة و لکن ليس هذا بمعنی اهتمامه بالتلاعب مع المرأة و معاشقة معها ،«بل هو قد جعل المرأة کهدفٍ لبيان عقائد و آرائه الاجتماعية، و هو کشوقي يری تخلّف المرأة في حجابها و يعتقد بحرية المرأة بأسلوب الغربيين،" في الحقيقة بهار و شوقی مع وجود روح الديانة و حبّهما و إحترامهما بالدين و المواريث و السنن القديمية ، لم يکونا بغافلین عن تجدد الوطن و تقدمه و يعتبران تربية النساء و تعليمهن و طرح الحجاب الشوط الأول في سبيل تقدم وطنهما. و کلا الشاعرین ینادیان بوجوب تعلیم المرأة و اعطائها حریتها واعتبارها انساناً لها ما للرجل من حقوق و واجبات وإفساح المجال لها لتکون عضواً عاملاً لبناء المجتمع و یتخذان الدین الإسلامی و تعالیمه سنداً لهذه الآراء.

الحواشی

1.ملک زاده، مهدي، تاريخ انقلاب مشروطيت ايران، ج1، ص103.
2.نوري، يحيي، حقوق زن در اسلام و جهان، صص 158- 163.
3.نفيسي، سعيد، تاريخ شهرياري شاهنشاه رضا پهلوي، ص 7.
4.بهار، محمد تقي، ديوان، ج1، صص644- 647.
5.المصدر السابق، ج2، ص22.
6.المصدر نفسه، ج2، ص132.
7.شوقی، أحمد، الشوقيات، ج2، ص365.
8.الدسوقی، عمر، في الأدب الحديث، ص200.
9.شوقی، أحمد، الشوقيات ، ج2 ، ص364.
10.شوقی، أحمد، الشوقيات، ج2، ص556.
11.المصدر السابق، ص365
12.المصدرالسابق، ج1، ص130.
13.المصدرنفسه، ص131.
14.الفاخوری، حنا، تاريخ الأدب العربي، ص996.
15.المصدرنفسه، ص396.

المراجع و المصادر

1- نفيسي، سعيد، تاريخ شهرياري شاهنشاه رضا پهلوي، الطبعة الثالثة، طهران، 1344ش.
2- نوري، يحيي، حقوق زن در اسلام و جهان، الطبعة الثالثة، طهران، 1374ش.
3- ملک زاده، مهدي، تاريخ انقلاب مشروطيت ايران، ج1، الطبعة الثانية، طهران، 1329ش.
4- بهار، محمد تقی، الديوان2/1، الطبعة الاولی، امير کبير، طهران، 1335ش.
5. شوقي، أحمد، الشوقيات، المکتبة التجارية، ج1/2، القاهرة،لا تا.
6. الفاخوري، حنا، الجامع في تاريخ الأدب العربي، الطبعة الأولي، دارالجيل، بيروت،1986م
7. الدسوقی، عمر، فی الأدب الحديث، الطبعة السابعة، دارالکتاب العرب، بيروت، 1996م.


مريم عزيز خاني

كاتبة إيرانية

من نفس المؤلف