أجواء عالميةّ في الأيام الرومانية

، بقلم خيرة خلف الله

أجواء تاريخيّة على الطريقة الرومانية احتضنها القصر التاريخي بالجم والمصنف عالميا ثاني أكبر مسرح في العالم بعد مسرح كولوسيوم روما المصنف من عجائب الدنيا السبع. أنشطة مختلفة على مدى ثلاثة أيام بتيسدريس (مدينة الجم من محافظة المهدية التونسية) 18 و19و20مارس 2016 توافد خلالها الكثير من الزوار لمواكبة هذه العروض الفرجوية على غرار مجموعة المجالدين الفرنسية (المصارعة على الطريقة الرومانية القديمة) كما استمتعوا بالمواكبة والانخراط في جملة من الورشات على غرار ورشة الفسيفساء والمصوغ والخزف والتقاط الصور الفوتوغرافية في ردهات القصر وعلى ظهور الجمال وتذوّق المأكولات التي عرفت على عهد الرومان

نقاط مضيئة : - سهر على المهرجان ناشطون شباب تونسيون يحدوهم العزم لخلق حراك ثقافيّ بعد أن كان القصر لأكثر من ثلاثة عقود حكرا على نشاط عالمي ضخم يتمثل في احتضان الحفل السمفوني لأعرق الفرق الغربية
- روح التحدي التي تحلى بها مدير التظاهرة السيد رضا حفيظ ومكابدته لواقع ثقافي كاد يأتي عليه الإحباط واليأس نتيجة الضربات التي هزت المشهد الوطني والعالمي عموما الفترة الأخيرة ،فأطلق العنان لكوكبة من الناشطين من المجتمع المدني والشباب التونسي (تمثيلا وشعرا ورقصا)كي ينغمس في الحراك ويتحلى بالإيجابية على محدودية الإمكانيات المادية والعراقيل التي ذلت أمام هذه العزيمة الجبارة التي غامرت بخلق تصورها الذاتي للمشهد وأطلقت العنان للخيال لاستحضار الحياة الرومانية في أدق تفاصيلها

- موكب الاختتام وحضور جماهيري عظيم يعد بالآلاف في ظروف أمنية توصف بالصعبة تعيشها تونس الصامدة في كسر شوكة الإرهاب من الشمال إلى الجنوب

ولم يخل المشهد من النساء اللاتي ظهرن وهن يحملن سلال الورود، ومعهن الأطفال، في محاكاة لاحتفالات المدينة في ذلك العصر، وقد اصطف الموكب على نحو ثلاثة طوابير يتقدمهم قائد الجيش و كبير الحراس.

وفي الباحة المجاورة، للقصر الذي شيده الرومان، جلس آلاف المشاهدين، الذي جاءوا من كافة المدن التونسية، على المدارج حول منصة الحاكم الذي رافق الحاكمة، وعلى جانبيه أعضاء من مجلس الشيوخ، وقد شهدت الحلبة عروضا مختلفة من الرقصات الرومانية، وعروضا متميزة للمصارعين الرومان .

اللوحات الفنية الراقصة، ومشاهد المصارعين، "هي الأولى من نوعها في مدينة الجم، التي تحاكي عرض (لودوس- ludus) الذي كان يقدمه أثرياء المدينة، والسياسيون في العهد الروماني، عند اقتراب المواعيد الانتخابية لكسب ود الجماهير’’

كما صرح مدير التظاهرة مردفا أن هناك لوحات فسيفسائية بمتحف الجم، تجسد بوضوح كيف كان الرومان يطلقون الأسود، و النمور، والدببة، على المساجين، وأسرى الحرب، و أيضا هناك لوحات تضم من جهة الحيوانات المفترسة، والصيادين المحترفين، من جهة أخرى، وبالتالي تكون المشاهدة شيقة، وهذا ما يميز مسرح الجم عن غيره من المسارح".
أما الاستعراض الفني الذي عرض للمشاهدين، الحياة الرومانية القديمة، قدمه، كما أسلفنا شباب تونسيون، وناشطون من المجتمع المدني، كما تم التنسيق مع مجموعة إيطالية تعمل على تقديم لوحات موسيقية، مع تخيل الأنغام القديمة، ليختم بعرض"المجندين الرومان"، جسده فريق من فرنسا، قَدِم خصيصا لعرض هذه اللوحات في حلبة قصر "الجم".
الكثير من الفرجة والكثير من روح التحدي والرغبة في رفع سلاح الثقافة في وجه الظلام
شكرا أولاد الجم و عاشت تونس العظيمة


خيرة خلف الله

قاصة تونسية

من نفس المؤلف