السبت ١٣ أيار (مايو) ٢٠٠٦
النقد فن التمييز بين الأساليب
بقلم صبيحة شبر

حول النقد الأدبي

النقد فن التمييز بين الأساليب ، وتبيان مميزات العمل الأدبي وعيوبه ، او هو الحكم لصالح العمل او ضده

وكلمة ( نقد ) في اللغة العربية ، تعني تمييز الدراهم ، وإخراج الزائف منها ، ثم تطورت اللفظة بعد ذلك الى الكشف عن محاسن العمل الأدبي ومساوئه ، وقد نشأ النقد مع نشوء الأدب او بعده بقليل ، فاذا اعتبرناه يسير مع الأدب ، فنعني ان الأديب حين ينتهي من كتابته للنص ، يعيد قراءته ، كاشفا أخطاءه ، مقوما عيوبه ،فيحذف كلمة واضعا مكانها كلمة أخرى يجدها أكثر جمالا ،او يشطب على جملة مغيرا إياها ، إلى جملة اشد ابهارا وبهاء ، وأكثر وقعا في نفس المتلقي من تأثير الجملة الأولى ،،، وحين نقول ان النقد الأدبي باتي بعد النص ، نعني بكلامنا ان الكاتب حين ينتهي من كتابته نصه ، يطبعه لينشره بين الناس ليمكنهم من الإطلاع عليه ، ويأتي الناقد ويقرا الكتاب المنشور ، فيحلله مبينا مميزاته وعيوبه ، وحين يطلع القاريء على النصوص الأدبية ، وتثير به الإعجاب او قد لا تتمكن من إثارة ذلك الإعجاب ، فالإعجاب او عدمه لانطلق عليه لفظة النقد ، بل لابد من المضي الى أكثر من إظهار الإعجاب ، بخطوات أخرى ، يبين بها القاريء أسباب إعجابه بنص معين ، وتبيان مناطق القوة والضعف ،،

يبدأ ( النقد ) بانطباع يتركه النص في نفس القاريء المتلقي ، وينتهي بحكم ، وهذا الحكم لابد ان يبنى على أسس متعارف عليها ، من الذوق المرهف المصقول ، والثقافة المتنوعة ، ودراية واسعة بأمور السياسة وعلم الاجتماع ومعرفة بالتاريخ والجغرافية والأديان

وقد تطور ( النقد ) في العصر الحديث ، وتعددت مناهجه ، ولكن يبقى المعنى العام له واحدا ، منذ أرسطو وحتى اليوم ، وهو لا يعدو ان يكون أسئلة عقلية يطرحها الشخص الذي يتصدى للعملية النقدية ، عن مضمون النص ، والطريقة التي سلكها الأديب ،، للتعبير عن أفكاره ، وعواطفه ، وليس الأدب مضمونا فقط ، انما هو شكل جميل أيضا ، كما ان المضمون ليس فكرا خالصا ، بل تصحبه العواطف والمشاعر ، فمهمة الناقد هي الكشف عن مضامين النص الأدبي الفكرية والعاطفية ، والكيفية التي لجأ إليها الكاتب للتعبير عن تلك المضامين ،، تأتي بعد ذلك عملية التقويم ، بمعنى الحكم لصالح العمل الأدبي او ضده ، وهذا الرأي الذي تراه جمهرة النقاد ، تختلف فيه معهم مجموعة من النقاد ترى ان مهمة النقد تقتصر على الكشف عن مضامين النص الأدبي ، وأسلوبه ، اما مسالة الحكم فتترك للقاريء

العملية النقدية تمر بثلاث مراحل ، تسمى المرحلة الأولى منها مرحلة ( التفسير ) وتعني تبيان المعنى العام الذي أراد الأديب ان يعبر عنه ،، المرحلة الثانية تسمى مرحلة ( التحليل ) هو شرح الطريقة التي سلكها الأديب للتعبير عن أفكاره وعواطفه ، أي الشكل الذي ارتضاه الأديب وعاء ليحمل مضامينه من أفكار وعواطف ورؤى ، ويريد بها ان تصل الى القاريء بشكل جميل ،،، المرحلة الثالثة هي ( التقويم ) وتعني إظهار مدى نجاح الأديب او فشله في التعبير عن المضمون بالشكل المناسب

الناقد لا يستطيع الحكم على النص الأدبي بيسر وسهولة ، اذ لابد ان تدعمه الثقافة الواسعة بعلم الكلمة ومدلولاتها وجمالها والاستعمال الحقيقي لها و المجازي ،والنقاد يختلفون بالطريقة التي ينظرون بها للنص الأدبي ، فيهتم الواحد منهم بجانب معين ومحدد ، البعض يهتم بالمضمون ، وآخر يعنى بالشكل ، بعضهم يرى ان العمل الأدبي صورة لمنشئه ونسميه المنهج النفسي في النقد ، وفئة ثانية من النقاد تعتقد ان العمل الأدبي صورة للواقع الاجتماعي وهو ما نطلق عليه المنهج الاجتماعي ،، ومجموعة ثالثة من النقاد ، ترى ان النص الأدبي موجود بصورة مستقلة عن الأديب الذي أنشأه ، وعن المجتمع الذي عاش بين أبنائه ، ويسمى هذا المنهج الفني
ان العمل الأدبي نوع من الفنون الجميلة ، التي تعتمد على اللغة وتراكيبها ، للتعبير عن المضامين ، والإشكال بأسلوب فني جميل ، قادر على التاثير في المتلقي والسمو بعواطفه ومشاعره


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى