الخميس ٧ تموز (يوليو) ٢٠١٦

بطلان عاشقان ويوميات مقاتل

رمضان علي منصور

حينما أشرقت شمس الله على هذا الكون العظيم، لم تجد من يستقبلها سوى وجه الإنسان المصري العظيم، فقضت مشيئة الله _ ولا راد لمشيئته _ أن يكون المصري معلما للبشرية جميعها، فهو من علم الحرب، وعلم الأدب، وعلم العلوم.
(يوميات مقاتل) هذا كتاب عن بطل، يكتبه بطل، رمزان من رموز مصر المليئة بالصدق والكرامة والشرف، أما البطل المنقوش اسمه في الكتاب وفي قلوب أبناء مصر جميعا، فهو / سمير عبد الرحمن طه، الذي حمل روحه وقلبه ملبيا منادي الجهاد ضد مغتصبي الأرض المصرية العربية، فشارك في المعارك ضد المحتل المستكبر من اليهود، ومعاونيهم، تمنى الشهادة والنصر، فوهبه الله النصر، كان صبيا مصريا، لم يبلغ مبلغ الشباب، وحينما احتلت إسرائيل الغريبة في الجسد العربي أرض سيناء في عام 1967 م، تقدم للقوات المسلحة المصرية في العام التالي، رافضا للاحتلال، وعازما على التضحية لله في علاه، وللوطن الغالي، فالتقصير في حق الوطن خيانة لله، ولمنهاج النبوة العظيم.

كيف ينام والمحتل يرتع في أرضه ؟ وكيف يضحك والأغراب يستبيحون الأرض والعرض ؟ وكيف يستمتع بالحياة، وقطعة من جسده بعيدة عنه ؟.

انضم لصفوف المجاهدين في جيش مصر البطل، وكلما كلفته القيادة بمهمة أسرع ولبى، ونفذ مهمته خير تنفيذ، وطلب مهمة أخرى، وكانت أولى مهماته أن يكون قناصا في القوات المسلحة المصرية، فكان دمه يجري في عروق سلاحه، وسلاحه أصبح جزء من تكوينه البدني والعقلي والنفسي.

شارك في معارك الاستنزاف، أسد تفر غطرسة اليهود أمام زئيره، وفارسا يطلق العنان لفرسه ليصل إلى هدفه، وكما قيل:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم.

كذا حال البطل / سمير عبد الرحمن طه، كلما وضعت أمامه سدود جاوزها، وإذا فرضت عليه حدود تخطاها، تدرب في الحقول والحدائق، تدرب في البحر والجبل، كان يبحث عن عدوه في الليل قبل النهار، لايخاف منازلا لأنه مصري، الليل يعرفه، وأول من تعرف على النهار، قناصته تشتاق لقطع شريان اليهود المحتلين حينما اشترك في حرب الاستنزاف، وقد أفقد أفراد الاستطلاع الصهيوني توازنهم، حينما عاهد الله واستخدم قناصته ضدهم، ليسقطهم واحدا واحدا، فكان يبصرهم ولايرونه، ويقتلهم بتكبيرة ورصاصة.

ولما جاء يوم الفزع الأكبر السادس من أكتوبر 1973 م الموافق العاشر من رمضان 1393 هـ وعبر للضفة الشرقية لقناة السويس، كان بطلنا كالمارد يهدهم هدا، ويضرب يمينا وشمالا، صائدا وقانصا، لاتصيب له رمية، وتمكن بفضل الله وصدق المجاهدين في سريته بالوقوف أمام لواء ونصف، يسومونهم سوء العذاب وحينما حاصرهم العدو لمدة 124 يوما دون طعام أو شرب، كان أمانهم في يد الله، انفجرت عيون موسى بالماء بأمر ربها بعد 1400 سنة، وانفجرت المياه في السويس بجوار مدفن أبي عبد الله الغريب.
وإذا العناية لاحظتك عيونها
نم فالمخاوف كلهن أمان
فالجو يمطر بالمنايا وابلا
والبحر يقذف باللظى الموار
والأرض فيها من جهنم زمرة
تشوي وجوه الصخر والأحجار
لا الليل في الضفة الأخرى ولا النذر
ولا الدماء _ كما الأنهار تنهمر
لاكل هذا ولا الدنيا بقادرة
تصد بطلا وعاه الزحف والظفر.

جمع العدو عدته وعتاده من أحدث السلاح والمعدات، ولكن بطلنا ورفاقه كان الإيمان قائدهم وسلاحهم على رقته كان ماضيا، فكنب الله لهم النصر، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة، ومن ينصر الله فإن الله ناصره.
وكتب بطلنا في عداد المفقودين، وصرف والده معاشا له، وقلب والدته متيقن من الله أن ابنها عائد لحضنها، وليس هناك أصدق من اليقين بالله، وعاد البطل لوالديه وأهله من أبناء مصر جميعها.

عاد ليعمل بالعمل الخيري والجمعيات الأهلية، وهو جهاد من نوع آخر.. إن الله يحب من الأمور معاليها ويكره سفسفاه.
أما البطل الثاني فهو الصحفي المؤرخ والأديب الرائد / إبراهيم خليل إبراهيم وهو من أخرج الأبطال عن صمتهم، وأدخلهم في دائرة الضوء، وأيقظ التاريخ من سباته ليقول كلمته، فيثبت العارفين، وينبه الغافلين.

بحث إبراهيم خليل إبراهيم في مشارق مصر ومغاربها، وانساب كالرياح في كل حدب وصوب ليبحث عن الأبطال، ويحملهم أمانة نقل المعرفة الحربية، والتجارب الجهادية لكي لاتموت آمال الأمة، فلابد أن يوقظ الذاكرة الوطنية، سافر للإسماعيلية والتقى بالشهيد الحي عبد الجواد سويلم وكتب عنه (البطل الأسطورة) وسافر للبحيرة بحثا عن محمد المصري وكتب عنه (قاهر الدبابات) فهو صاحب الرقم العالمي في تدمير الدبابات فقد دمر 27 دبابة إسرائيلية أثناء معارك أكتوبر 1973 م / رمضان 1393 هـ وهو أكبر رقم قياسي على مستوى العالم أجمع، وسافر للشرقية للقاء محمد عبد العاطي وكتب عنه في (ملامح مصرية) والقليوبية للقاء سمير عبد المنصف قاسم وكتب عنه (حكاية بطل ) وأسرة الشهيد محمد حسين مسعد أول شهداء القوات المسلحة من الجنود في معارك أكتوبر العظيم وكتب عن البطل الشهيد في ( من سجلات الشرف) والمنصورة حيث البطل السيد داود وكتب عنه ( بطل من بلادي).

أيضا سافر الأديب الصحفي المؤرخ والأديب المقدم / إبراهيم خليل إبراهيم إلى السويس والإسكندرية والجيزة والدقهلية وبلاد الصعيد ومعظم بلاد محافظات جمهورية مصر العربية، بحثا عن الأحياء من الأبطال وأسر الشهداء ليسجل تاريخ البطولة المصرية الحديثة في معارك الاستنزاف التي بدأت بمعركة رأس العش في الأول من شهر يوليو عام 1967 م واستمرت حتى تدخل مجلس الأمن بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس عام 1970 م، ومعارك التحرير والعزة والكرامة التي أندلعت في السادس من أكتوبر عام 1973 م الموافق العاشر من رمضان 1393 هـ.
وما قام به هذا المؤرخ الصادق والمصري الشريف / إبراهيم خليل إبراهيم لم تقم به مؤسسات الدولة المنوط بها هذه الأعمال، فقام بدور وزارات الثقافة والتعليم العالي والتربية والتعليم والبحث العلمي والتضامن الاجتماعي..

ألم أقل لكم انه بطل عظيم ؟!.

رمضان علي منصور

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى