الجمعة ٢ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
بقلم أسعد السحمراني

الماسونية، نشأتها وأهدافها - قسم 6 من 10

إن الماسونية، بفكرها وأهدافها ورموزها، يهودية خالصة اعتمد مؤسسوها السرية، وبالغوا في ذلك كي يستطيعوا اصطياد الأتباع والمناصرين ممن في نفوسهم مرض، أو ممن أغوتهم بعض الأهواء، فوجدوا في ما تعدهم به هذه الجمعية محط آمالهم. والحقيقة أن من انتسب للماسونية، وعلّل نفسه بتحقيق النفع العام أو الخاص، حكايته مع الماسون ووعودهم كحكاية الظمآن الذي شاهد سراباً بقيعة فحسبه ماء.

لقد أقر أكثر من ماسوني بالأصل اليهودي للماسونية، منهم أنطوان عاصي اللبناني الذي، في مناظرات على الشاشات الصغيرة، يدافع عن الماسونية. يقول أنطوان عاصي في كتابه: "الماسونية والأديان" ما يلي:

"فماذا جرى ويجري للماسونية – اليهودية منذ غياب موسى وحيرام؟ يبدو أن العالم المسيحي الأوروبي لم يفهم الماسونية اليهودية، ولا اليهودية فهمت موسى في نياته البعيدة. فاليهودية ذاتها اختلفت في تفهُّم نبيها، ولكنها أبقت خصوماتها وراء ستار الرمزية الباطنية الماسونية.

اليهودية الماسونية الكونية هي التي ولدت الماسونية المستحدثة، واليهودية الكونية وليدة موسى لا سجينته، وهي الماسونية بالذات، ويتمثل في هذا الاتجاه المستقبلي طموح الماسونية المعاصرة وتوقها الى التحرر من طوق الرموز التقليدية" (1).

إن كل ماسوني هو وقف على الصهيونية، ويعدّ في جملة أدواتها، وهذه الحركة التي أسسها يهود على منطلقات وأسس نابعة من روحهم الشريرة المعادية للدين وللإنسانية كُشفت حقيقتها إلا على من وصفهم الله في القرآن الكريم بقوله تعالى:

<<إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون>>.

إذا عدنا الى موقف الكنيسة من هذه الحركة نجده، منذ بداية تأسيسها، موقفاً حاسماً وحازماً، وكان أول ما صدر، في هذه الصدد، منشور عن البابا أكليمندس الثاني عشر، في 27 نيسان سنة 1738م. فبعد اجتماع حضره الكرادلة للبحث في أمر الماسونية صدر عن الاجتماع ما يلي:

"إن الأنباء العمومية قد أفادتنا أنه تألفت بعض الجمعيات السرية تحت اسم فرنماسون أو بنائين أحرار، وأسماء أخرى شبيهة. . . ومن خواصها أنها تضم اليها رجالاً من كل الأديان والشيع يتظاهرون خارجاً بالآداب الطبيعية، وهم يرتبطون بينهم بروابط الأسرار الغامضة على مقتضى ما سنّوه لهم من السنن، فتراهم يقسمون على التوارة وتحت طائلة أشد العقابات بأنهم يسكتون أبداً عن أعمال جمعيتهم. . .

وإذا فكرنا في الأضرار الجسيمة، التي تنجم عن هذه الجمعيات السرية، رأينا منها ما يوجب القلق سواء كان لسلام الممالك، أو لخلاص النفوس، من ثم بعد أخذ رأي أخوتنا الكرادلة، وبعلمنا التام، وبقوة سلطتنا الرسولية حكمنا وقضينا بأن هذه الشركات والجماعات المعروفة باسم الفرنمسون، وبأي اسم كان مثله، يجب رذلها ونفيها.
. . . والحالة هذه نحظّر، بحكم الطاعة المقدسة على كل المؤمنين، وعلى كل فرد من أفرادهم من أي مرتبة أو حالة.. . أن ينشئوا جمعيات ماسونية أو ينشروها، أو يساعدوها، أو يقبلوها في بيوتهم، أو يدخلوا فيها أو يحضروا حفلاتها، وذلك تحت طائلة الحرم" (1).

وبعد ذلك توالت المناشير الصادرة عن الباباوات، والتي تذكر بالحرم الذي يحكم به على متّبع الماسونية. وقد جدّد هذا الحرم على التوالي: البابا بندكتوس الرابع عشر في 18 أيار 1751، ثم البابا بيوس السابع في 13 أيلول 1821، ثم البابا لاون الثاني عشر في 12 آذار 1826، ثم الباب غريغوريوس السادس عشر في 15 آب 1832، ثم البابا بيوس التاسع في 15 أيلول 1865، ثم البابا لاون الثالث عشر في 20 نيسان 1884.

وما هذا الموقف من الماسونية إلا لأنها يهودية المنشأ والأهداف والهوى، ومعادية للدين والقيم، ولذا فإنها لا ولن تتوافق مع المسيحية. وإنه من المعلوم أنه:

"ما دامت الأرثوذكسية على دين المسيح، والماسونية على دين زعمائها، فلا وجه للتفاهم بينهما على الإطلاق.. . فما دامت هذه الكنيسة على تعاليم الإنجيل، لا نرى وجهاً للاتفاق بينها وبين الشيعة الماسونية، لأننا نعلم أنالماسونية هذه قد أفسدت الإنجيل، بل تطاولت على السيد المسيح نفسه، بل أنكرت كل سلطة رومية وكل دين. . . " (1).

لم يتغيّر موقف الكنيسة من الماسونية وإن بعض المسيحيين اليوم يجاهر بانتمائه للماسونية ويحضر احتفالاتها ونشاطاتها ويعمل في ملحقاتها كالروتاري والليونز وغيرهما، ولذلك فالمطلوب من الجميع أن يراجعوا أنفسهم، ويعيدوا النظر في انتمائهم لهذه الحركات والأندية المفسدة لكل دين وأخلاق ومجتمع.

لقد عادت الكنيسة وأكدت وأوضحت مجدداً:

"موقفها بتاريخ 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 1983 بصورة قاطعة. وقد جاء في النص الصادر في روما عن مجمع الإيمان المقدس، والموقّع من مديره الكاردينال راتزنجر، وأمين سره المونسنيور جيروم هامر والمنشور في جريدة "الأسر فاتوري رومانو".

تساءل بعضهم إذا كان رأي الكنيسة قد تغيّر حيال الماسونية بسبب عدم الإتيان على ذكرها صراحة في قانون الحق الكنيسي الجديد كما كان الأمر في القديم.

إن المجمع المقدس مكلف بالإجابة عن ذلك بأن هذا الأمر ناجم عن اعتماد مقياس موحّد لصياغة ذلك القانون يشمل جمعيات أخرى جرى إفالها نظراً للمجيء على ذكرها في فصول شاملة.

إن قرار الكنيسة السلبي، حيال الماسونية، لم يتغير لأنها ما تزال تعتبر أن مبادئ الماسونية لا تتوافق مع عقيدتها، ولذلك تحرم الكنيسة الانخراط فيها . والكاثوليكيون المنتمون اليها هم بحالة الخطيئة المميتة ويتعذر عليهم تناول القربان المقدس.

وليس للسلطات الكنسية المحلية الحق في إصدار أية أحكام حول طبيعة الجمعيات الماسونية تتناقض مع ما سبق ذكره أو تخالف روح إعلان 17 شباط (فبراير) 1981 الصادر عن هذا المجمع المقدس.

إن الحبر الأعظم يوحنا بولس الثاني، في لقائه مع الكاردينال المدير، قد وافق على مضمون هذا الإعلان الصادر عن المجمع المقدس وأمر بنشره.

صدر في روما عن مجمع الإيمان المقدس بتاريخ 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 1986" (1).

إذن، موقف الكنيسة من الماسونية لم يتبدل، وما زال سلبياً، ويجب ألا يتبدل انطلاقاً من فهم فكر الماسونية ورموزها وأهدافها اليهودية. والموقف الإسلامي من الماسونية هو نفسه، ومن المواقف الإسلامية التي تقطع بتحريم الدخول في الماسونية، ذلك الرد الذي صاغه رشيد رضا صاحب "المنار" عندما استفتاه أحد أدباء تونس، وكانت إجابته بما يلي:

"أعلم بالإجمال أن الجمعية الماسونية قد أسّست لأجل هدم الحكومة الدينية البابوية أولاً وبالذات، ثم هدم كل حكومة دينية، وإقامة حكومة لا دينية مقامها وحيثما تمّ لهم ذلك. فإن الجمعية تكون رابطة أدبية وصلة تعارف وتعاون بين أهلها المؤلفين من أهل الملل المختلفة وأكثرهم لا يعرف منها الآن أكثر من ذلك.

والواضعون لأساسها الأول هم اليهود، وغرضهم الأساسي منها إعادة ملك سليمان الديني الى شعبهم في القدس، وإعادة هيكله الى ما وضع له، وهو المسجد الأقصى، فأعظم كيد لهم وجد في الأرض أنهم هدموا الحكومات المسيحية الدينية من أوروبة غربيها فشرقيها والحكومة الإسلامية التركية. . . وبعد هذا كله ظهرت جمعيتهم الصهيونية تستغل خدمتهم للإنكليز في الحرب بالتوسّل بها الى إقامة حكومة دينية يهودية في فلسطين" (1).

إذا كان السيد رشيد رضا قد ألمح الى أن الماسونية أداة يهودية لتنفيذ مشروع إقامة دولة إسرائيل في فلسطين، فإن الحكم نفسه بيهودية الماسونية قد قال به غيره من المسلمين الذين أدلوا بدلوهم في هذا الأمر. ففي سنة 1964 أصدر المفتي العام في الأردن فتوى جاء فيها:

"إن الذي يغلب على الظن أن الماسونية من بدع اليهود. . . ومن الدليل على أن هذه الجمعية من بدع اليهود ما فيها من شارات يهودية كمثل نجمة سليمان، وأن اليهود هم الذين يقومون بها ويتولونها ويروّجونها.

وإن مما يريب في هذه الماسونية شدة كتمان مبادئها وإخفاء مذاهبها ومداخلها ومخارجها حتى لا يظهر دعاتها من أمرها إلا ما يكون بمنزلة الطعم الذي يكون في الفخ للصيد، وهو أنها دعوة إنسانية وفيها للداخل نفع كبير. . . والذي نفتي به من مبادئ هذه الجمعية ما نقطع به وهو تقديم الأخوة الماسونية على الدين، وهذا عند التأمل كفر. . . وإن مبدأ الماسونية هذا الذي يقوم على تقديم الأخوة الماسونية يضمن الموالاة للأخوان اليهود" (1).

وفي الجمهورية العربية السورية، وبعد دراسة أحوال الماسونية ومتفرعاتها صدر الحكم التالي بتاريخ 9 آب 1965، والذي أذاعته دمشق في اليوم نفسه بعد نشره في الجريدة الرسمية، وينص على ما يلي:

"أُلغيت الجمعية الماسونية والمحافل التابعة لها وأندية الروتاري الدولي في سوريا، ومنعت من القيام بأي نشاط في جميع أنحاء الجمهورية السورية بموجب أمرين عرفيين نشرا في الجريدة الرسمية اليوم.

وأنذر الأمران الأعضاء المنتسبين الى الجمعية الماسونية أو أندية الروتاري بتقديمهم للمحاكمة، أمام المحاكم العسكرية المختصة، بتهمة الانتساب الى جمعية سرية ذات طابع دولي إذا هم قاموا بأي نشاط في سوريا. ويقضي الأمران العرفيان بأن تختم مكاتب الجمعية الماسونية وأندية الروتاري في سوريا، بالشمع الأحمر" (1).

وكان سبق ذلك أيضاً حظر الجمعية الماسونية والانتساب اليها في جمهورية مصر العربية، في العام 1964.

ففي حزيران / يونيو من العام 1964 صدر قرار رسمي بإغلاق وحلّ المحافل الماسونية في جميع أراضي الجمهورية العربية المتحدة، وقد تم وضع المحفل الماسوني بشارع طوسون تحت الحراسة، وقام الأستاذ محمد علي عوضن نائب الحارس العام بجرد محتوياته، وتبين من عمليات الإشراف والجرد، أن المحفل يدار طبقاً للقانون الماسوني الإنكليزي، ويعمل أعضاؤه وفقاً لأحكام هذا القانون، وأن إدارة المحفل هرّبت الى لندن جميع المستندات والسجلات منذ عام 1952، ويبدو أن هناك علاقة جيدة بإسرائيل، إذ لوحظ أن جميع أدوات المحفل تحمل النجمة الإسرائيلية، كما ضبطت أعلام تمثل شعارات أسباط بني إسرائيل الاثني عشر، وجميع ما بالدار، من لوحات وأعلام وأثاث ومطبوعات ونشرات، تتسم بالطابع الإنكليزي والإسرائيلي، ولذا فإن أمن الدولة وسلامتها اقتضيا حل المحافل الماسونية ومصادرتها.

والمحافل التي تم حلها بناءً لقرار وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور حكمت أبو زيد في 16 نيسان / أبريل 1964، يوم كان جمال عبد الناصر رئيساً لمصر، هي:

أ‌- المحفل الماسوني اليوناني.

ب‌- محفل خوفو بالقاهرة.

ت‌- المحفل الأكبر الوطني لوادي النيل بالإسكندرية وفروعه بالإسماعيلية، وهي:

- محفل إسماعيل - محفل زيتون - محفل المساواة

ث‌- جمعية الشرق الأكبر المصري وفروعها في بور سعيد والقاهرة والإسماعيلية وهي:
- محفل التوفيق - محفل القومية - محفل سولون - محفل جاريبالدي - محفل فينكس - محفل جلوت - محفل لايركبيون - مقام إيزيس - محفل التحرير - محفل الوحدة - محفل أوزوريس - مقام جلوت - محفل فتراتيوس - محفل إسماعيل - مقام سولون - محفل هارميس - محفل لايرنيكسون - محفل إيزيس
نظراً لهذا الحجم من المحافل، ولما كان عليه الواقع السياسي العرب يحيث النظام العربي كان جد متأثراً بما يصدر من قبل الرئيس جمال عبد الناصر، فإن هذا القرار هزّ أركان الماسون عربياً وعالمياً، وأفقد العدو الإسرائيلي أداةً كان يوظفها في خدمته، ويفسر لنا هذا الأمر هذا البروز للماسون بعد أن بدأت تطرح مشاريع التطبيع وتفتح مكاتب للعلاقات مع العدو.

وفتاوى من الأزهر الشريف جاءت تؤكد في أكثر من مناسبة يهودية الماسونية. ففي برنامج إذاعي بإذاعة القرآن الكريم في القاهرة، صباح الأربعاء 5 ربيع الأول 1405 هـ الموافق فيه 28 تشرين الثاني 1984، في برنامج عنوانه "بين السائل والفقيه"، قال عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الشيخ عطية صقر، عن الماسونية ما يلي:

"يزعم هؤلاء أنهم يبنون المجتمع وفق نظام هندسي دقيق، وأنهم يذيبون النعرات القومية، والعصبيات الجنسية، والدينية. . . والحقيقة أن شعاراتهم البرّاقة خدعت الكثيرين من ذوي العقائد الضعيفة أو المطامع القوية.

هذه المحافل ما هي إلا جهاز يهودي بأشخاص مسلمين يعملون للتمكين لإسرائيل، وإزاحة العوائق أمام وجودها في قلب الأوطان الإسلامية بصورة أو بأخرى، تحثّ الأمم على نسيان عقائدها التي اعتنقتها ليسهل عليها أن تجعل من شعاراتها البراقة الكاذبة طريقاً الى ميلاد إسرائيل.

ولذلك فأنا أؤكد، أن المسلم لا يمكن أن يكون ماسونياً، لأن الارتباط بالماسونية انسلاخ تدريجي عن شعائر دينه، ينتهي بصاحبه الى الارتداد التام عن دين الله. تلك هي الماسونية التي تزعم أنها فوق الأديان وفوق الأجناس، وهي في الحقيقة خدمة مجانية عامة لتدعيم السلطان الصهيوني الدولي في شرقنا الإسلامي" (1).
وعندما كثرت الضجة حول الماسونية وأندية الروتاري والليونز، كان أن أصدرت لجنة الفتوى في الأزهر الشريف، يوم الأربعاء 25 شعبان 1405 هـ الموافق فيه 15 أيار / مايو 1985م الفتوى التالية، وهذا نصها:

"بيان للمسلمين من لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بشأن الماسونية والأندية التابعة لها مثل الروتاري والليونز.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد.

فإن الإسلام والمسلمين يحاربهم الأعداء العديدون بكل الأسلحة المادية والأدبية، يريدون بذلك الكيد للإسلام والمسلمين، ولكن الله ناصرهم ومعزُّهم.

قال تعالى:
<<إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد>> [غافر: 51]

ومن بين هذه الوسائل التي يحاربون بها الإسلام، وسيلة الأندية التي ينشئونها باسم "الإخاء والإنسانية" ولهم غاياتهم وأهدافهم الخفية وراء ذلك.

وإن من بين هذه الأندية الماسونية والمؤسسات التابعة لها مثل الليونز والروتاري، وهم من أخطر المنظمات الهدامة التي يسيطر عليها يهود والصهيونية، يبتغون بذلك السيطرة على العالم عن طريق القضاء على الأديان وإشاعة الفوضى الأخلاقية، وتسخير أبناء البلاد للتجسس على أوطانهم باسم الإنسانية.
ولذلك، يحرم على المسلمين أن ينتسبوا لأندية هذا شأنها، وواجب المسلم ألا يكون إمّعة وراء كل داع وناد، بل واجبه أن يمتثل لأمر الرسول حيث يقول: (لا يكن أحدكم إمّعة: أنا مع الناس، ولكن وطِّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس تحسنوا، وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم).

وواجب المسلم أن يكون يقظاً حتى لا يُغرّر به، فللمسلمين، أنديتهم الخاصة بهم، والتي لها مقاصدها وغايتها العلنية، فليس في الإسلام ما نخشاه ولا ما نخفيه، والله أعلم".

وقد وقّع الفتوى رئيس لجنة الفتو بالأزهر، يومها، الشيخ عبدالله المشد، وعمّمها مفتي مصر، يومها، الشيخ عبداللطيف حمزة.

وكان للمجمع الفقهي بمكة المكرمة موقف يحظر الماسونية ومتفرعاتها، مع التأكيد على أنها من أدوات العدو الإسرائيلي. وقد صدر قرار المجمع الفقهي في 10 شعبان 1398 هـ الموافق فيه 15 تموز / يوليو 1978م؛ وفي نص القرار المنشور ما يلي:

"وقد تبين للمجمع بصورة لا تقبل الريب، من مجموع ما أطّلع عليه من كتابات ونصوص، ما يلي:

1- إن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة الى مراتب عليا فيها.
2- إنها تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض، في جميع بقاع الأرض، على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين، وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب.

3- إنها تجذب الأشخاص اليها ممن يهمها ضمهم الى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية على أساس أن كل أخ ماسوني مجنّد في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض، يعينه في حاجاته وأهدافها ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي، ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أياً كان، على أساس معاونته في الحق والباطل ظالماً أو مظلوماً، وإن كانت تستر ذلك ظاهرياً بأنها تعينه على الحق لا الباطل، وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية، وتأخذ منهم اشتراكات مالية ذات بال.

4- إن الدخول فيها يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد تحت مراسم وأشكال رمزية إرهابية لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها، والأوامر التي تصدر اليه بطريق التسلسل في الرتبة.

5- إن الأعضاء المغفلين يُتركون أحراراً في ممارسة عباداتهم الدينية، وتستفيد من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها ويبقون في مراتب دنيا. أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد فترتقي مراتبهم تدريجياً في ضوء التجارب والامتحانات المتكررة للعضو، على حسب استعدادهم لخدمة مخططاتها ومبادئها الخطيرة.

6- إنها ذات أهداف سياسية، ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغيرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية.

7- إنها، في أصلها وأساس تنظيمها، يهودية الجذور ويهودية الإدارة العالمية السرية وصهيونية النشاط.

8- إنها، في أهدافها الحقيقية السرية، ضد الأديان جميعاً لتهديمها بصورة عامة، وتهديم الإسلام في نفوس أبنائه بصورة خاصة.

9- إنها تحرص على اختيار المنتسبين اليها من ذوي المكانة المالية والسياسية أو الاجتماعية أو العلمية، أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء والوزراء وكبار موظفي الدولة ونحوهم.

10- إنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى، تمويهاً وتحويلاً للأنظار، لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت مختلف الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الأسود والروتاري والليونز، الى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى تنافياً كلياً مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية.

وقد تبين للمجمع، بصورة واضحة، العلاقة الوثيقة للماسونية باليهودية الصهيونية العالمية، وبذلك استطاعت أن تسيطر على نشاطات كثير من المسؤولين في البلاد العربية وغيرها في موضوع قضية فلسطين، وتحول بينهم وبين كثير من واجباتهم في هذه القضية المصيرية العظمى لمصلحة يهود والصهيونية العالمية.

لذلك، ولكثير من المعلومات الأخرى التفصيلية عن نشاط الماسونية وخطورتها العظمى وتلبيساتها الخبيثة وأهدافها الماكرة، يقرر المجمع الفقهي اعتبار الماسونية من أخطر المنظمات الهدامة على الإسلام والمسلمين، وأن من ينتسب اليها، على علم بحقيقتها وأهدافها، فهو كافر بالإسلام مجانب لأهله.

والله ولي التوفيق".

وقد وقّع هذا القرار العلماء السادة، مع حفظ الألقاب والمقامات والاحترام لمن هو منهم على قيد الحياة ورجاء الرحمة لمن بات في ذمة الله، وهم: عبدالله بن حميد – محمد علي الحركان – عبدا لعزيز بن باز – محمد بن عبدالله السبيّل – مصطفى الزرقاء – محمد رشيدي – محمد محمود الصواف – صالح بن عثيمين – محمد رشيد قباني – أبو بكر جومي – عبدالقدوس الهاشمي الندوي.

ولقد أدرج موضوع الماسونية، وعلاقتها بالصهيونية، في أبحاث المكاتب الإقليمية العربية لمقاطعة إسرائيل، ولقد رفع ضباط اتصال هذه المكاتب، خلال مؤتمرهم الحادي والأربعين المنعقد سنة 1979م، توصية رقم (4) تنص على ما يلي:

(أ‌) إن لهذه الحركة علاقة وثيقة بإسرائيل والصهيونية العالمية ومؤسسوها من الصهاينة المعروفين، وهذه العلاقة ثابتة منذ التقاء مؤسسي هذه الحركة مع حكماء صهيون في المؤتمر الصهيوني بمدينة بال السويسرية برئاسة تيودور هرتزل سنة 1897، الذي انبثقت منه خطة إنشاء دولة إسرائيل.

(ب‌) إن اسم الحركة الماسونية – البناؤون – يشير الى محاولة بناء هيكل سليمان وهو هدف الصهيونية العالمية.

(ت‌) إن المحافل الماسونية، في جميع أنحاء العالم، تضع على واجهاتها، في غالبية مراكزها، نجمة داود، وهي شعار إسرائيل. كما أن اللون الأزرق، الذي تطلى به المحافل هو لون علم إسرائيل. والمطرقة والفرجار وآلات النجارة والبناء، التي تستعملها هذه المحافل في شعاراتها، هي رمز هرم هيكل سليمان، والعمل على إعادة بنائه" (1).

حول هذه التوصية جاء عن مكاتب مقاطعة إسرائيل ما يلي:

"بعد مداولة الأمر .. . والرجوع الى أحكام قانون ومبادئ المقاطعة المقررة، وقرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 2309، المتخذ في دورة انعقاده السابع والأربعين بشأن ذوي الميول الصهيونية، أوصى المؤتمر بما يلي:

أولاً:
اعتبار الحركة الماسونية حركة صهيونية لأنها تعمل بإيحاء منها لتدعيم أباطيل الصهيونية وأهدافها، كما أنها تساعد على تدفق الأموال على إسرائيل من أعضائها، الأمر الذي يدعم اقتصادها ومجهودها الحربي ضد الدول العربية.

ثانياً:
حظر إقامة مراكز أو محافل لنشاط الحركة الماسونية في الدول العربية، وإغلاق أي أماكن لها، تكون قائمة في تلك الدول" (2).

بعد هذا الاستعراض للأحكام الصادرة بحق الماسونية، وبعد الاطلاع من خلال ما أوردناه عن نظمها ومواقفها من الدين والإنسانية، ومواقفها وخططها السياسية، وبعد الوقوف على حقيقة تلك الصلة بينها وبين يهود الذين يتخذونها مطية لأهدافهم، وبعد الاطلاع على أساليبها الخبيثة في نشر الفساد نقول:

إن الماسونية حركة يهودية المنشأ والأهداف، وهي خادم لمصالح الصهاينة رغم اختلاف محافلها، وتعدد أسمائها، لذلك تكون محاربتها واجباً شرعياً تمليه الضرورات الدينية والإنسانية والقومية والوطنية، وكذلك محاربة المنتسبين اليها أو الى أحد أفرعها وملحقاتها، فكل مفسد في الأرض ظهير لأعداء الله – يهود – جاء فيه حكم الله تعالى الواجب تطبيقه وهو في الآية الكريمة:

<<إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفقوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم>> (1).

(1) عاصي، أنطوان: الماسونية والأديان، ج 3، بيروت، منشورات مؤسسة عاصي، عام 1991م، ص 6.

(1) مجلة المشرق (بيروت)، السنة 13، العدد 11، تشرين الثاني 1910، ص 852، 853.

(1) مجلة المسرة (بيروت)، السنة 12، ج 8، تشرين الأول سنة 1926، ص 469.

(1) الماسونية بين الانحراف والأصولية، م. س.، ص 68، 69.

(1) مجلة المشرق (بيروت)، السنة 26، العدد 11، تشرين الثاني 1928، ص 858، 859.

(1) في الوردي، د. علي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج 3، بغداد، مطبعة الشعب، سنة 1972، ص 383.

(1) في: عبدالله، أبو إسلام أحمد، الماسونية في المنطقة 245، القاهرة، دار الزهراء للإعلام العربي، ط 1، سنة 1406 هـ – 1986م، ص 160.

(1) في: عبدالله، أبو إسلام أحمد، م. س.، ص 172، 173.

(1) في: جريدة البعث (سوريا)، العدد 5152، 12/12،1979.

(2) جريدة البعث (سوريا)، العدد 5152، 12/12،1979.

(1) سورة المائدة: الآية 33.

الماسونية حركة محظورة

مشاركة منتدى

  • شكرا على التنوير ولدي سؤال:
    مؤخرا ظهرت مجموعة من المواقع الربحية عن طريق الاشتراك الشبكي مقابل اغراءات ربحية مبالغ فيها مثل العملة الرقمية "one coine" وقد استقطبت كل من له طموح الثراء في مدة وجيزة وقد اثار انتباهي الاشارات الماسونية التي يقوم بها بعض الاعضاء وللاسف يرددها جل المنخرطين من المسلمين الدين يفكرون فقط في الربح المادي .
    فهل من تنوير في هدا الاتجاه وشكرا

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى