احتفالية (ديوان العرب) في ضيافة (أدب ونقد) الرصاصة الأخيرة مجازر الاحتلال الصهيوني في غزة ٢٠١٤

الصفحة الأساسية > ديوان الدراسات المحكمة > وسائل الإعلام واللغة العربية

وسائل الإعلام واللغة العربية

الواقع والمأمول

٢٨ أيار (مايو) ٢٠٠٦بقلم سلطان بلغيث

مقدمة:

اللغة عملة أبدية أزلية متداولة بين الناس،وإذا كانت الدول تُنشئ القوانين وتسُنّ التشريعات لحماية العملة من التزوير فمن باب أولى أن تُصان اللغة من التدنيس والتدليس،حتى لا يتعرض العلم والفكر الذي تحمله إلى الإفلاس. واللغة العربية باعتبارها مكون ارتكازي من مكونات الثقافة العربية,وعنوان هوية المجتمع العربي الإسلامي وقناة إيصال وتواصل بين الأجيال تنقل آُثار الأجداد إلى الأبناء وتحفظ أمجاد الأبناء للأحفاد ،تعتبرضرورة لبناء مهارات التواصل الإنساني، وهى محورية وأساسية في منظومة الثقافة لارتباطها بجملة مكونات من فكر وإبداع وتربية وتراث وقيم المجتمع العربي الإسلامي.

ومع ما تمتاز به هذه الحقبة من تفجر عام في تكنولوجيا الإعلام والاتصال,استحال بموجبها العالم إلى قرية صغيرة يسعى فيها الأقوياء تكنولوجيا وإعلاميا إلى فرض لغتهم على الآخرين,يجدر بنا التساؤل عن واقع استخدام اللغة العربية في وسائلنا الإعلامية المرئية قبل الحديث عن آفاقها المتوقعة في ظل التحولات المتهافتة على جميع الأصعدة محليا وإقليميا وكونيا؟

الأهمية الاجتماعية للُّغة:

تحظى اللغة في أي مجتمع بأهمية بالغة بالنظر إلى الدور الذي تمارسه في التواصل الاجتماعي،فهي عالم رحب ووطن فسيح يُمارس من خلاله الإنسان حرية التعبير والتفكير،فاللغة رداء الفكر ولباسه،وكل تطور يحصل في المجتمع يتردد صداه من خلال مؤسسة اللغة،باعتبارها الناطق الرسمي باسم الأمة والمعبر عن حياتها.ولذلك تُعتبر اللغات أصدق سجل لتاريخ الشعوب...لأنها أداة الحاضر وصورة التاريخ،ومنها تقتبس الألوان الحضارية والاجتماعية الدالة على مجاري الأمور ومصائر الأقوام.والعربية ليست بدعا من اللغات،وإنما هي أصدقها شاهدا على هذا الانعكاس والتأثر (1).وعليه فاللغة العربية أولى من غيرها بموفور الرعاية وبالغ العناية،لأنها حاملة كلام الله، وحاضنة تراثنا الغني ، وناقلة تاريخنا المجيد إلى الأبناء والأحفاد،فهي الجسر الذي يصل بين الأجيال والحضارات المتعاقبة، وبالنظر لهذا الدور الذي تضطلع به اللغة العربية،لابد من توليها بالتحديث والتطوير حتى تكون دائما في مستوى التحديات التي يحفل بها العالم المعاصر.

ومن ثمة فحياة اللغة العربية وحيويتها رهن استعمالنا لها وقدرتنا على توسيع مجالها، وحملها على الاستجابة لحاجاتنا لا يتوفر إلا بقدر ممارستنا لها وتحميلها لتجارب بشرية جديدة...وإبقاؤها لغة تواصل بين كل العرب رهين جمعنا لشتات معطياتها وتجسيمها في وسائل عمل متجددة وسعينا المتواصل على متابعة تطورها وتعهده(2).ولعل خير توصيف لأهمية اللغة ما قاله في حقها شاعر صقلية "اجنازيو بوتيتا":إن الشعوب يمكن أن تكبل بالسلاسل، وتسد أفواهها، وتشرد من بيوتها، ويظلون مع ذلك أغنياء، فالشعب يفتقر ويستعبد ما إن يُسلب اللسان الذي تركه له الأجداد، عندئذ يضيع إلى الأبد.فأي أمة لا تستطيع البقاء دون لسان يعبرعن ذاتها، فبوساطة اللغة يتم توصيل ما تفكر فيه الذات داخليا إلى موضوع يعيه من هم بخارجها،فاللغة هي الرابطة الوحيدة بين عالم الأجسام وعالم الأذهان،ومن هنا يصح القول بأن الإنسان جسم وروح ولغة،فمسلسل الحياة اليومية لايمكن كتابة حلقاته وتصميمها يشكل مترابط في غياب لغة تشكل أداة التفاهم والتواصل والتفاعل،مما يجعل من اللغة ضرورة حضارية ولازمة إنسانية،وظاهرة اجتماعية لايمكن الاستغناء عنها في صيرورة حياة المجتمع.مما يقتضي بذل مزيد من الجهد والعناية لجعل اللغة تستجيب لحركية التحولات التي يشهدها راهن المجتمع العربي.

2- اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية:

إذا كانت اللغة تعني حسب تعريف ابن جني لها:"مجموعة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"،فهل يكفي رجل الإعلام أن يظهر على الشاشة ويتحدث حتى يفهمه الجمهور؟ذلك أن كثيرا من وسائل الإعلام المرئية كانت تعتقد واهمة أن الجمهور يفهم رسائلها،في حين أن العكس هو الصحيح.وعليه فمهما " اختلفت لغة وسائل الإعلام،فإنها تخضع لحقيقة بسيطة وهي:الوضوح ، والدقة ، والمباشرة(3).

على الرغم من أن العربية تعد اللغة الأولى في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط،غير أن واقعها على مستوى الممارسة الفعلية(من خلال الحوار والإنتاج الفكري)،يتقهقر إلى آخر السلم لتأتي بعد اللغة اليونانية التي لا يتكلمها إلا حوالي 10مليون! ومع تنامي وسائل الاتصال وسعة انتشارها،وكثرة الإقبال عليها، ولاسيما منها وسائل الإعلام المرئية،ازداد التوجس من مغبة تحول هذه الوسائل –بما تملكه من نفوذ جماهيري- إلى معاول تنسف اللغة،وتفسد استقامة اللسان، وتهوي بالذوق اللغوي إلى الحظيظ. لاسيما إذا كان التلاميذ يقبعون أمام جهاز التلفزيون أكثر مما يجلسون فوق مقاعد الدراسة،فمع إكمالهم مرحلة الدراسة الثانوية يكون التلاميذ قد قضوا 20000ساعة مشاهدة في مقابل 15000ساعة في المدرسة ،ومع إغراءات الوسيلة الإعلامية تقيم جسرا منينا مع هؤلاء تتسلل من خلاله قيم معرفية عديدة،قد تؤدي إلى إزاحة ما تقدمه المدرسة أو على الأقل مزاحمته.

وفي حديثه عن وظيفة التلفزيون في المجتمع،يحذر الباحث ’رينيه شنكر’ من مغبة انحراف التلفزيون عن دوره وإسهامه في فساد الذوق اللغوي حيث يقول:على التلفزيون أن يأخذ بعين الإعتبارأنه وسيلة ترفيه، بالإضافة إلى غايات أخرى،أنه في هذا المجال وفي المجالات الأخرى يخترع لغة محادثة غير طبيعية، تؤثر حتما في سلامة اللغة الكلاسيكية التي نتعلمها في المدارس.

فاللغة في التلفزيون تتعرض يوميا لموجات من التشويه والتحريف،والواقع أن لغة التلفزيون في شتى البرامج والأفلام تخترق حرمة اللغة الخاصة التي يكونها كل إنسان لنفسه وتتكون فيه من خلال عائلته وبيئته ووطنه(4).

والحقيقة أنه لا يُطلب من رجل الإعلام أن يتحدث إلى الجمهور بلغة سيبويه،بأن يبالغ في التقعر والتفاصح، وإنما أقصى ما يُطلب منه هو احترام قواعد اللغة والمعايير المنظمة لها،مما يضفي على أسلوبه مسحة من الأناقة والجمالية،وينأى به عن الإسفاف والرداءة والقصور،وعليه يجدر بمن يتصدى لمهنة الإعلام أن يُحسن التقدير في إبلاغ رسالته إلى الجمهور بحيث يوصل محتواها إلى المتلقي دون التجني على اللغة تطرفا أو قصورا.غير أن هذا لا يعني أن في إمكان محبي اللغة العربية، وهم كثر كما نعتقد في طول العالم العربي وعرضه، السكوت دائماً عن تلك المجزرة اليومية التي تنحر اللغة العربية في كل ساعة ودقيقة على الشاشات الصغيرة، في معظمها، إن لم يكن في مجملها، أو عن تلك المجزرة الأخرى التي تطاول أبسط المعلومات وبعض البديهي منها، في برامج عدة.يتحدث فيها مقدموها،أو المشاركون في تمثيل حلقاتها بلغة ذات أداء سيئ أو منحرف،كما في كلام مقدمة أحد برامج الأطفال على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال الذي يصطبغ بلهجة مطاطة ومتعثرة تعبث بلفظ الحروف وتراكيب الكلمات، وتُخلط دون مبرر،بين العربية والفرنسية والإنجليزية.

ويقينا أن هذه العجالة لا يمكنها أن تحصي أخطاء تعد بالمئات في كل يوم، من نصب الفاعل، إلى جر المفعول به، إلى اعتبار كل كلمة حالاً وتمييزاً، إلى رفع المضاف والمضاف إليه. ناهيك بالكوارث التي تحل بالمبتدأ والخبر وما إلى ذلك(5).
ويصبح الخطر أكثر عندما نعلم أن مجتمعاتنا تكثر فيها نسبة الأمية وتقل فيها نسبة المقروئية،وفي غياب فضاءات التثقيف والترفيه في الغالب يظل التلفزيون القبلة شبه الوحيدة التي تمتص وقت فراغ المشاهد.

ويجدر بنافي هذا المقام الإشارة بمرارة إلى دورالكثيرمن الفضائيات المحسوبة على العربية التي لا زالت تحاول جاهدة أن تكتم ما تبقى من أنفاس اللغة العربية لترديها ذبيحة على سطورها المشبوهة والتي‮ ‬باتت لا تمت إليها بصلة،وحينما تموت لغتنا لن يصلي أحد عليها الجنازة ولا الوحشة إذ الصلاة لا تجوز إلا باللغة العربية‮ !!‬
فرغم الوعي بالحاجة إلى أهمية تجديد الصيغ الإعلامية وجعلها متناسبة مع التطور التقني المهول لوسائل الاتصال وتنوعها،فإن الوعي باللغة لا يختلف عن الوعي بالحرية،أو الوعي بالآخر..(6).

وقد أشارت إحدى الدراسات التي حاولت رصد دور بعض البرامج التي تبثها بعض الإذاعات والتلفزيونات العربية في تلبية احتياجات الأطفال إلى أن:اللهجة العامية هي الغالبة على البرامج الموجهة للطفل،يليها استخدام لهجة تجمع بين الفصحى والعامية،مما يشير إلى أن برامج الأطفال لاتسهم بدورها المفروض في الارتقاء بالمستوى اللغوي للأطفال(7).

وفي دراسة أجريت على عينة من الشباب الجامعي حول دور الفضائيات العربية في نشر الثقافة العربية،ذكر نسبة(45 %)من المبحوثين أن القنوات الفضائية العربية أدت إلى تخريب الذوق اللغوي العربي من خلال استعمال العامية الفجة،ومسلسل الأخطاء اللغوية الشائـعة والمتكررة، والتوظيف السيئ لأسماء البرامج،إضافة إلى ضعف مستوى مقدميها.

وفي ذلك بيان كاف على أن وضع اللغة العربية على شاشات الفضائيات العربية غير مريح ولا يبعث على الأمل إلاماندرحيث نجد بين الحين والآخر محاولات تثلج الصدور لكنها تتسم بالظرفية وتفتقد عامل الاستمرار ومن أمثلة البرامج التي ساهمت في التعريف بالكثير من قضايا اللغة والأدب العربيين نذكر برنامج أفتح يا سمسم ،مدينة القواعد ،لغتنا الجميلة ،كلمات ودلالات ،فرسان الشعر...الخ من البرامج التي صالت بالمشاهد وجالت في بحر اللغة العربية وشواطئها الجميلة،ولعل هذه المبادرات الخلاقة تستدعي الإشادة والتنويه وتستنهض هممنا للمطالبة بمزيد من المشاريع الإنتاجية بغرض سد الثغرات وتجاوز النقائص وهو أمر يتطلب تظافر الجهود الغيورة على اللغة العربية رسمية كانت أو شعبية إضافة إلى التنسيق المحكم بين الفضائيات العربية وتوحيد جهودها الإعلامية خدمة للهدف المشترك،وهو النهوض بالثقافة العربية وجعلها مواكبة للتحولات ومواجهة للتحديات التي يفرضها عصر العولمة.

3- اللغة العربية بين مطرقة الفضائيات وسندان العولمة:

الإعلام سلاح ذو حدين ،فإذ أكان بالمستوى المطلوب لغة وأداء،أصبح مدرسة لتعليم اللغة،وهذا يعني أن وسائل الإعلام قادرة على تربية الملكات اللغوية ورعايتها وتنميتها مما ينعكس ايجابا على الإعلام نفسه،أما إذا تردى الإعلام إلى مستوى من الإسفاف،فإن ذلك نذير شؤم على تحوله إلى مستنقع آسن،يوشك أن يطال المجتمع بأسره ولاتسلم اللغة من عواقبه المؤذية.

ومن الطبيعي أن يؤدي هجر اللغة إلى هجر الثقافة والقيم المرتبطة بها، وبذلك يتأسس فراغ لغوي وثقافي تتدفق اللغات والثقافات الأجنبية إلى ملئه(8).إن قتل الفكر جريمة أشد من قتل الجسد،إنّه يرد الإنسان مجرد كائن حيواني دون هوية،إن الشعوب تنهار إن لم تكن محصنة من داخلها لا من حولها.

ولمواجهة عصر الكوكبية والتفجر المعرفي المتنامي لثورة الاتصالات والمواصلات،والسماء المفتوحة، كان لابد من الرجوع إلى اللغة العربية بوصفها بوتقة الانصهار العربي والوجداني والفكري لأمة عربية واحدة.اللغة العربية هي التي تصنع وحدة الفكر والعقل(9).واستعمال الفصحى لغة للإعلام ليس مطلبا عسير المنال،فلغة الإعلام هي الفصحى السهلة المبسطة في مستواها العملي...والمرونة والعمق، وهي الخصائص التي تجعلها تنبض بالحياة والترجمة الأمينة للمعاني والأفكار، والاتساع للألفاظ والتعبيرات الجديدة، التي يحكم بصلاحيتها الاستعمال والذوق والشيوع(10).

وعلى الرغم من غنى اللغة العربية وقدرتها الدائمة على استيعاب مختلف التطورات،وقابليتها المستمرة للتجديد والتكيف مع التطورات،فإن دعاة وأحبار العولمة مافتئوا يروجون لاغتيال اللغات القومية،مشككين في جدوى قدرتها على الحيلة في عصر الكوكبة، ولاشك أن هذه النظرة على مايطبعها من تحيز تقوم على "عنصرية واضحة تتهم فيها اللغات العريقة بالمحدودية والفقر...وترتكز هذه النظرة الدونية للغات الأخرى على وهن طبيعة اللغة العربية مثالا، وضعف قابليتها للتكنجة اللغوية والأدبية والثقافية...وعندما ننظر في بعض المسائل الدالة ندرك تهم هذه الفرضية مثل علاقة اللغة بالفكر،فاللغة العربية لغة الوحي والتقليد الثقافي العربي برمته،على أن عناصر الثبات فيها ليست عقبة أمام عناصر التغير الطارئة أو الوافدة،وبالقدر الذي نخدم فيه لغتنا، فإنها قابلة لخدمة تطور المعرفة وتكنجة الأدب والمعلومات(11).

خاتمة:

بأحرف اللغة رُسمت معالم الحضارات وخلدت صفحاتها المشرقة في التاريخ،وبفضلها انتقلت إلينا كنوز الأقدمين ومآثرهم النفيسة،واللغة ليست كيلتا مجردا عن كيان أصحابها،بل أنها مرآة صادقة تعبرعن واقعهم،يعتريها ما يعتريهم من قوة وضعف،ورغم مايصل إليه أهلها من وهن تظل اللغة أحد أهم القاع الحصينة المتأبية على الاستسلام،تستنفر همم أهلها للنهوض والتقدم.

يحسن بنا الإقرار بأن اللغة العربية لم تنل حقها بإنصاف على ركح وسائل الإعلام المرئية,فعلى الرغم من أن عدد القنوات الفضائية العربية يزيد عن192قناة,حكومية وخاصة ,عامة ومتخصصة,إلا أن البرامج التي تُقدم بالفصحى قليلة,وأغلبها سيء التنفيذ والإخراج ويغيب فيه الاهتمام بجماليات اللغة العربية,ويفتقد عنصر التشويق الإعلامي,أما معظم البرامج والمحتويات الأخرى,فإنها أكثر ميلا إلى توظيف العاميات المحلية واللهجات الممزوجة بالألفاظ الأجنبية,فما عدا بعض المسلسلات التاريخية,والأخبار,وبعض الحصص الخاصة,نجد أن العامية تسرح وتمرح وتقدم إلى الجمهور على أنها لغة العصر,والغريب أن هذه العدوى تسللت إلى بعض البرامج الثقافية التي بدأت تنزع إلى تطعيم نفسها بالعامية نزولا عن رغبة الجمهور الذي كان من المفروض أن يرتقي هو بنفسه إلى مستوى فهم هذا الخطاب.ولذلك لا نبالغ إذا قلنا أن تفصيح لغة وسائل الإعلام أضحت فكرة غير مستساغة لدى الكثير من القائمين على الإعلام في الوطن العربي.

إنه من المؤسف أن يخوض العرب معركة العولمة عزلا من أي سلاح ؟ليس المادي فحسب بل السلاح المعنوي أيضا الذي يستمد قوته ويستعير عنفوانه من اللغة العربية الفصحى التي تقف في الخطوط الدفاعية الأولى للذود عن الهوية والانتماء العربي الإسلامي.ورغم حالة الغموض التي يسبح فيها الوضع العربي عموما فلا مندوحة من الإشارة إلى بعض الاقتراحات التي يمكن أن تساهم إلى جانب غيرها من الرؤى في إعادة المياه إلى مجاريها وجعل اللغة العربية رافدا من روافد النهضة العربي المنشودة.

- استغلال الرسالة الإعلامية للفضائيات العربية بما يخدم اللغة العربية ويساهم في الارتقاء بها،من خلا ضبط النشاط التلفزيوني وإخضاعه للسياسة التربوية الشاملة.
- إنتاج المصطلحات العربية وترويجها إعلاميا والمتابعة المستمرة لأنشطة المجامع اللغوية ومراكز التعريب وتوظيف جديدها إعلاميا حتى تجد هذه المفاهيم طريقها للذيوع الجماهيري.،وتكون اللغة العربية أكثر مواكبة للتطور المعرفي والتقني للحضارة المعاصرة،ونعفي المستعملين والناطقين بالعربية من توظيف لألفاظ أجنبية للتعبير عن هذه المنتجات الحديثة.

- نقل الوعي باللغة من مستوى النخبة إلى مستوى الجماهير، وذلك ليس معناه النزول باللغة العربية إلى دركات الإسفاف والابتذال بل التخلص من لغة الدواوين على المستوى الإعلامي،لتصبح اللغة العربية لغة تفكير إعلامي وعلمي تتكيف مع التحولات وتفي بغرض واقع الحال،وتحتفظ بأصالتها وقوتها بحيث تؤدي الغرض وتنقل المعنى بجزالة التعبير وسلامة الأسلوب.

- استثمار الثورة الإعلامية،ومن خلالها موجة البث الفضائي العربي في تعزيز الوحدة العربية الإسلامية والعمل على إعادة الانسجام للنسيج اللغوي، وتجنب الدعوات الرامية إلى توسيع هوة الخلاف العربي من خلال تمزيق النسيج اللغوي إلى مجموعة من اللهجات المتنافرة التي تبث الفرقة أكثر مما تجمع الشمل العربي.
- تنمية القدرات اللغوية لدى المذيعين وتنقية الفضائيات من شوائب الخطأ اللغوي،ومما لاشك فيه أن التزام القائمين على العلام بقواعد اللغة من شأنه أن يظبط التطور اللغوي ويضعه في مجراه الصحيح فيصبح مثل النهر تدفقا ونماء،ودون ذلك فإن اللغة مهددة بالتحول إلى مجموعة من البرك الآسنة التي تشوه اللغة وتجعلها عرضة للأمراض والأوبئة.

مراجع الدراسة:

1- محمد فريد عبد الله ،أثر السياحة في اللغة العربية، العربي ع562،وزارة الإعلام دولة الكويت، سبتمبر 2005،ص20،21.

2- إبراهيم إمام، الإعلام والاتصال بالجماهير، مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة،1969،ص27

3-نصر الدين لعياضي،مساءلة الإعلام،المؤسسة الجزائرية للطباعة، الجزائر،1991 ،ص159

4- جان جبران كرم،التلفزيون والأطفال،دار الجيل بيروت،ط1 1988،ص59.

5-إبراهيم العريس،الإعلام حين يذبح اللغة.
http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=97255

6- عز الدين ميهوبي ،القاموس الإعلامي:صحافتنا وتعويم اللغة،يوم دراسي حول دور وسائل الإعلام في نشر اللغة العربية وترقيتها،المجلس الأعلى للغة العربية،الجزائر،15يوليو2002،ص36.

7- - سوزان اقليني وعزة عبدالعظيم،الأنماط الثقافية والتربوية والسلوكية(البرامج التنشيطية والدرامية مثالا)،الإذاعات العربية،ع01اتحاد إذاعات الدول العربية،تونس2002،ص111.

8- علي ليلة ،الثقافة العربية والشباب،الدار المصرية اللبنانية، القاهرة،ط1 2003،ص54.

9- محمد إبراهيم عيد،الهوية والقلق والإبداع،دار القاهرة ،القاهرة،ط1 2002،ص64.

10- عبد العزيز شرف،الإعلام الإسلامي وتكنولوجيا الاتصال،دار قباء القاهرة ،1998،ص107-108.

11- عبدالله أبو هيف،اللغة العربية وتحديات العولمة، المجلة العربية للثقافة،ع43 س21،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،تونس،ديسمبر2002.،ص418.

الرد على هذا المقال

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

نلفت انتباه زوارنا الكرام الى اننا لن ننشر:
- أى مداخلات تتهجم على اشخاص لا دخل لهم بموضوع المقال وتستخدم ألفاظاً غير لائقة.
- أي مداخلة غير مكتوبة باللغة العربية الفصحى.

من أنت؟
مشاركتك
  • لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.