السبت ١١ شباط (فبراير) ٢٠١٧
بقلم هيثم نافل والي

الطبع الأزلي

منْ يعشق الكتابة،.. عليه أن يكتب وكأنه لا يكتب، ساعتها سيكتب أجمل ما في خلده
بصوت روح بطل القصة:

لست مجنوناً كي أتصور فعل النقيض!. ما أبشع ما سأرويه لكم.. هل تسمعون صفير الريح مثلي؟ الريح لا إحساس لها مثل بعض ضمائرنا!. مهلاً أرجوكم، ألا يكون جوابكم موسوماً بالحشرجة والنفي!. إي.. لا.. لا تجزموا بكلا وكأنكم واثقين!. لا أحد منا يمتلك الثقة المطلقة ولا المصداقية كلها. هل عرفتم الآن لماذا أكلمكم هكذا برحابة فكر وصدر ومن على علوٍ؟! اقرءوا القصة حتى النهاية وأحكموا بأنفسكم رعاكم الله..

اسمعوا..

ما هي إلا حفرة باردة مظلمة يرقد فيها رجل عجوز حفرت على مقاسه بالضبط كبذلة عرسه مات منذ شهرين ولا شيء فوقه غير التراب يسأل نفسه بارتياب وبطريقة ساخرة ضارية:

- آه.. يا ليتني استطيع الخروج من قبري لأحيا ساعة أدبُّ فيها على الأرض كما أشاء من جديد!.

سمعه زميله الراقد بجانبه والذي مات قبله بيومين ومازالت روحه محتبسة تصدر آهات وتعتعات تأبي مفارقته متهكماً:

- وماذا بعد ذلك؟،.. تابع بصوت متهدج مرتخي النبرة: أعني، ماذا تريد أن تفعل غير الدبيب الذي عنيته؟!

استغرب الصوت القادم، سأله مباغتاً بلا تحرج:

- منْ أنت؟

قهقهة بملء كبده الذي بدأ يتعفن ببطء:

- هىء.. هىء.. هىء، ثم أردف: أفزعتك، أليس كذلك؟

بصوت له رنين يؤذي السمع:

- أين ترقد؟

- أنا جارك الذي دفن قبل مجيئك بيومين فقط؛ وعندما ساقوك إلى هنا وقبروك فرحت، شعرت بأنني لن أكون وحيداً في هذا القفر الذي تعصف وتقصف فيه الريح كأردية الأشباح.. ثم أعاد عليه سؤاله:

- لم تقل لي، ماذا تنوي أن تفعل لو خرجت من قبرك؟

- لا أخفيك سراً يا زميلي الميت الطيب؛ لقد عشنا الحياة ونحن لا نتورع عن الغش والخداع، بل لم تسر حياتنا إلا بخط موازٍ معهما، لذلك سأصدقك القول من مكاني هذا الذي لا أخشى فيه شيئاً بعد، وما عسى أن يحصل أكثر من موتنا؟، أضاف: أريد أن أمارس نزواتي، وشهواتي، ورغباتي، وأستغلّ غيري كما كنت أفعل دائماً حتى أموت مجددا!!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى