لاَ أَرَى

، بقلم فوزية الشطي

لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ نُورٌ
كَيْ أَرَى ظِلَّ الْإِلَهْ.
نَامَتْ مَصَابِيحُ الشَّوَارِعِ، كنَّسَتْ فَيْضَ الْأَنِينْ
وَأَوَتْ بَيْتًا عَقِيمْ
لَيْسَ فِي الْحَيِّ سِوَاهْ.
وَتَعَثَّرَتِ الْمَسَافَةُ مِنْ إلَى
نَامَتْ سَؤُومًا فِي مَضَاجِعَ مِنْ حِجَارٍ لاَ تَلِينْ
وَلِحَافٍ لاَ يُبِينْ
عَمَّا فِي جَوْفِ الْقَدَرْ.
لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ نُورٌ
كَيْ أَرَانِي... كَيْ أَرَاهْ
وَالْمَرَايَا لاَ تَرُدُّ إِلَيَّ وَجْهِي
شَفَّهَا ظِلُّ الصُّوَرْ
بَعْثَرَتْ وَجْهِي شَظَايَا الْهَمِّ وَالبُؤْسِ الْمُقِيمْ.
لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ نُورٌ
يَسْتَضِيءُ بِهِ جُنُونِي وَافْتِقَارِي
لِرَذَاذٍ مِنْ خَيَالٍ أوْ مَطَرْ
لِرَذَاذٍ مِنْ حَيَاهْ.
آهِ مِنْ ظِلٍّ يُرَاوِغُ.. لَمْ يُقَاسِـمْنِي الطَّرِيقْ
آهِ مِنْ خَطْوٍ كَسِيحٍ.. لاَ وَرَاءَ، لاَ أمَامَ
مِنْ تَهَافُتِ هَامَتِي ظِلِّي هَشِيمْ
هَامَتِي عِبْءٌ رَكِينٌ.
هَامَتِي عَبْثُ الْقَدَرْ.
لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ نُورٌ
كَيْ أُجَدِّلُ شَعْرَ أَحْلاَمِي
وأيَّامِي الْكَبِيسةِ وَالْحَبِيسَةِ وَالشَّقِيَّهْ
كَيْ أُصَلِّي لِـجُنُونِي الْمُسْتَنِيرِ
لِبَقَايَا فِي الزِّحَامْ.
لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ نُورٌ
كَيْ أُعَانِقُ مَا يُرَى رَأْيًا وَرُؤْيَا
كَيْ أَرَى وَجْهَ الْإِلَهْ
كَيْ أَحُلَّ فِي الإِلَهْ.


فوزية الشطي

شاعرة تونسية

من نفس المؤلف