هذا ما تفعله السلطة بالإنسان

، بقلم محمد زكريا توفيق

قال اللورد البريطاني أكتون، في نهاية القرن التاسع عشر: "السلطة مُفسدة، والسلطة المطلقة فساد مطلق. الرجال العظام غالبا ما يكونون رجالا سيئين". بمعنى أن الرجال العظام غالبا مايكونون مجرمين بطبعهم. السلطة تفسد الصالح وتجذب الطالح.

أرسل يوليوس قيصر حرسه الخاص بعيدا، ثم جلس على عرشه داخل مجلس الشيوخ. تقدمت إليه مجموعة من واضعي القوانين، وطلب أحدهم توقيعه على وثيقة. عندما رفض قيصر، هجم عليه ومزق ثيابه.

كانت هذه إشارة إلى 23 من أعضاء مجلس الشيوخ بالهجوم على يوليوس قيصر بالخناجر. كان أحدهم، بروتس، ولي نعمته وأقرب الناس إلى قلبه. نظر إليه قيصر بحسرة قائلا قولته الشهيرة: "حتى أنت يا بروتس". ثم توقف عن المقاومة وغطى وجهه بجلبابه، وسقط مدرجا في دمائه على الأرض.

أوغسطس قيصر روما في آخر عهده، كان قد تملكه الشك فيمن حوله وخصوصا زوجته ليفيا. كان يعتقد أنها سوف تقتله بالسم حينما تحين لها الفرصة.

كان لا يشرب أو يأكل من يديها الطعام قبل أن يتذوقه أحد من الخدم. لا يأكل ثمار الفاكهة إلا ما يختاره بنفسه ويقطفه من حديقة القصر. فقامت ليفيا بوضع السم في ثمار التين بالحديقة التي كان يأكل منها أوغسطس، من ثم نجحت في قتله. فعلت ذلك لكي يصبح تيبيريس، ابنها من زواج سابق، قيصرا لروما.

هل كانت نهاية تيبيريس أفضل من نهاية زوج أمه؟ كلا. فبعد فترة من حكمه، وبينما كان يرقد تيبيريس في فراش المرض، جاء كاليجولا، حفيده بالتبني، لكي يكتم أنفاسه بوضع وسادة على وجهه، حتى يخلفه في الحكم.

ثم ماذا حدث للمجنون كاليجولا؟ مزق الحراس جسده بالسكاكين في دهاليز القصر، وقاموا بتنصيب كلوديوس المؤرخ والأديب وأحد أفراد العائلة امبراطورا جديدا.

فتأتي زوجة كلوديوس، أجريبينا، لتقوم بوضع السم له في الطعام حتى يؤول الحكم لابنها نيرون من زواج سابق.

انصرف "نيرون" إلى ليالي المجون والعربده، ازداد انحطاطا يوما بعد يوم. قرر التخلص من والدته أجريبينا لتآمرها عليه، فبعث إليها من قتلها بالسيف، ثم أحرق جثتها.

بعد ذلك قام بإعدام زوجته أوكتافيا بتهمة خيانته والتآمر عليه. امتدت اغتيالاته بعد ذلك ليقتل أقرب المقربين له، قائد جيشه الأمين بوروس. ثم قتل أصدقاءه وأقاربه وضباطه. قتل أيضًا معلمه الفيلسوف والكاتب "سينيكا" بأن أجبره على الانتحار. كان السم هو الوسيلة السهلة التي يستخدمها "نيرون" دائما في عمليات اغتيالاته.

الحكم الامبراطوري الروماني كان ينتقل في الغالب بالمكيده وقتل الامبراطور حتى يصل الحكم لغيره. نهاية نيرون لا تختلف كثيرا عمن سبقوه. بعد المذابح والحرائق التي أشعل بها نيرون روما، انصرف إلى اليونان ليمارس هوايته في الغناء والرقص والتمثيل.

في هذه الأثناء قامت الثورة ضده، فانصرف عنه أصدقاؤه وحاشيته. لذلك، لم يجد بدا من الهرب من قصره والاختباء في كوخ حقير. عندما شعر باقتراب الجند نحوه، قتل نفسه فمات الطاغيه الذي ارهق روما بمجونه وجنونه.

الخليفة عمر بن الخطاب، قتله أبو لؤلؤة المجوسي وهو يصلي في المسجد. الخليفة عثمان، قتلته الغوغاء وهو يصلي في منزله. علي بن أبي طالب، قتله ابن ملجم وهو يصلي في المسجد. الحسن سَمّته زوجه عندما وعدها معاوية بالمال والزواج من ابنه يزيد. الحسين، قُتل هو وأهل بيته في كربلاء فيما يشبه الاغتيال. المأمون قتل أخاه الأمين.

تستمر تراجيديا قنص واختطاف الحكم في العالم الإسلامي، وتتحول الخلافة إلى ملك عضوض يورث، يسلمه كل خليفة أو سلطان إلى ابنه من بعده. ويستمر مسلسل القتل والاغتيالات طلبا للسلطة. ولم نجد خلافة رشيدة سوى مدة 30 سنة من 1300 سنة هى عمر الخلافة الاسلامية. الباقي خلافة ليس فيها من العدل أو الرشد شيئا.

عدد الخلفاء والسلاطين الذين ماتوا ميته طبيعية يكاد يعد على الأصابع. أما الباقي فقد انتهت حياتهم حياة مروعة. منهم من قضى نحبه بالسم أو بالسيف أو بالخنق أو بالجوع أوبالتعذيب أو بالدفن أحياءً أو بالإلقاء في غيابات الجب.

من الخلفاء من سُمِلْت عيناه وألقي به في الحُفَر ليموت كما تموت الكلاب الضالة، ومنهم من سُمِلت عيناه وترك يتسول في شوارع بغداد عاصمة الخلافة.

الأب يقتل ابنه، والابن يقتل أباه وإخوته وأولاد إخوته. كل ذلك من أجل الحكم والقوة والصولجان، من أجل لؤلؤة اللآلئ، السلطة.

يقول ابن منظور في معجم لسان العرب: "يُقال: الملك عقيم لا ينفع فيه نسب لأن الأب يقتل ابنه على الملك". وقال ثعلب: معناه أنه يقتل أباه وأخاه وعمه في ذلك.

يُنسب للخليفة العباسي هارون الرشيد قوله لابنه المأمون: "يا بني الملك عقيم، لو نازعتني أنت على الحكم لقطعت رأسك". في التاريخ العربي الإسلامي حوادث تؤكد أن هذا القول لم يكن مجرد صيغة مبالغة بل أمراً واقعاً. كتب التاريخ تحمل لنا بعض الوقائع التي تمثل تطبيقاً عملياً له.

آل عثمان، الذين انتهى إليهم أمر المسلمين، قد كان من شيمهم قتل آبائهم وخنق اخوتهم أو حبسهم داخل قصورهم حتى يؤمن شرهم وعدم مشاركتهم في السلطة. فلم يخرج العثمانيون، عما هو معروف بـ«قانون ناما» الذي وضعه محمد الفاتح، بعدما استحصل على «فتاوي شرعية» أجازت قتل الإخوة والأشقاء والأقارب حفاظاً على مصلحة السلطنة العليا.

لذلك نجد سليمان الأول يقتل ولديه، مصطفى وبايزيد. أما السلطان مراد الأول (1326م)، فقد سمل عيني ابنه، صاروجي، بعدما نازعه الملك، ويخنق مراد الثالث خمسة من إخوته.

السلطان محمد الأول جلبي بن عثمان (1390-1421م)، هو السلطان الخامس للدولة العثمانية والملقب بالجلاد. خلف أباه في السلطنة بعد أسره بيد تيمورلنك في معركة أنقرة ووفاته. نازعه الملك إخوته: سليمان وموسى وعيسى، وكل منهم يدعي التقدم عليه في السلطنة. تمكن من التغلب عليهم وقتلهم.

محمد الثاني الفاتح (فاتح القسطنطينية عام 1453م)، أمر بقتل أخ له رضيع اسمه أحمد.

السلطان مراد الثالث، له جارية كانت في الأصل أميرة من البندقية اسمها صفية، لها مسجد بمدينة القاهرة في شارع محمد علي. أعتقها السلطان وتزوجها وأنجبت له محمد الثالث.

عندما مات السلطان وقبل أن تواري جثته الثرى، قامت صفية وابنها محمد الثالث، بمساعدة الخدم والعبيد، بخنق اخوته الثمانية عشر.

لم تتحرج صفية خاتون، عندما أجابت ولدها قائلة: «لاتقلق يا عزيزي، فأنت وحدك بصفتك سلطان البلاد الجديد، ستتولى واجب تقبّل العزاء في سلطاننا الراحل، أما إخوتك الباقون، فقد سبقوك إلى داخل الضريح ليكونوا في استقبال جثمان والدهم السلطان المعظم عند الدفن».
لم يحمل السلطان محمد الثالث كلام والدته محمل الجد، لكنها كانت تعني ما تقوله حرفياً، فأبناء السلطان الثمانية عشر، سبقوه إلى القبر فعلا قبيل شروق الشمس في عتمة الظلام ولكن كجثث هامدة.
عبيد صفية خاتون نفذوا أوامر سيدتهم، التي صدرت بضرورة الانفراد بكل أمير على حدة، ثمانية عشر من العبيد بعدد الأمراء، دخلوا على الأمراء في أجنحتهم، وخنقوهم بأوتار الأقواس الناعمة، في مذبحة بشعة.
عندما طلع النهار كان غراب الموت ينعق في جنبات قصر الباب العالي، الأمراء الشباب حملوا على الأعناق إلى قبر والدهم، دفنوا قبله، في مشهد جنائزي صامت، لم يحضره إلا العبيد القتلة.

السلطان سليم الأول، الذى احتل مصر عام 1517م، وقام بصلب سلطانها طومان باي على باب زويلة، دس السم لوالده بايزيد الثاني واستولى على الحكم عام 1512م، ثم قتل خمسة من أولاد إخوته، ولاحق أخويه أحمد وكركود فقتلهما عام 1513م.

كان السلاطين العثمانيون يأمرون بحبس أشقائهم في غرف خاصة في القصور تعرف بـ"الأقفاص" لسنوات. عندما ُدعي سليمان الثاني للحكم، كان قد قضى أربعين سنة في «القفص»، إلى جوار الخصيان والجواري والعبيد.

الغريب أنه بعد أن يؤول الملك للسلطان الجديد، يحرص على زيارة ضريح الصحابي أبي أيوب الأنصاري، ثم يؤم المصلين جماعة في أول يوم جمعة، بعد إعلان سلطانه.

يستمر مسلسل قتل الآباء وخنق الاخوة والأبناء بين السلاطين العثمانيين إلى أن يلغي كمال أتاتورك الخلافة العثمانية عام 1924م.

نظام السلطنة بالنسبة للمماليك في مصر، لم يخل من القتل والغدر بأقرب الناس طلبا للسلطة، رغم الأعمال البطولية التى قام بها المماليك، من صد هجمات التتار والصليبيين وبناء المساجد العظيمة والمدارس والمستشفيات وشق الترع، والحفاظ على استقلال مصر قرابة 300 سنة، حتى انكسارهم على يد سليم الأول وفقد مصر استقلالها عام 1517م.

فنجد أن شجر الدر تقتل توران شاه ابن زوجها الملك الصالح، وتقتل زوجها عز الدين أيبك التركماني. فيقوم ابنه "علي" بالتحريض على قتل شجر الدر بالقباقيب، وإلقاء جثتها من خلف أسوار القلعة، لكي تلغ فيها الكلاب.

بيبرس البندقاري قام بقتل السلطان قطز وهو في طريق عودته من انتصاره على التتار، لكي يستولي على السلطة بمفرده. ثم يحاول بيبرس قتل أحد الأمراء المماليك بالسم، فيقوم الأمير باستبدال الكأس المسموم بكأس بيبرس، دون أن يلاحظه أحد، فيقتل بيبرس نفسه بالسم وهو لا يدري.

ويستمر هذا المسلسل المرعب في الصراع على السلطة وانتقالها من سلطان إلى سلطان، بنفس الأسلوب وبنفس الطريقة. فإما أن يُقتل السلطان، ويتم الاستيلاء على الحكم بطريقة مباشرة. وإما أن يموت السلطان في فراشه تاركا أولاده الصغار.

فيقوم الرجل القوي من الحاشية المحيطة بالسلطان المتوفي بالحكم نيابة عن أحد الأبناء القصر الضعفاء، الذين ليست لهم دراية بطرق الحكم ومشاكله.

أول شئ يفعله الوصي الجديد، هو التخلص من رجال الأب بالقتل والتشريد ومصادرة الأموال. بعد ذلك يضع رجاله وموضع ثقته في المناصب الحساسة. ثم يقوم بخنق أولاد السلطان المتوفي وكل عائلاتهم أخذا بالأحوط.

ويستمر التكالب على السلطة، ويستمر القتل والخنق والتشريد والمصادرة في الماضي والحاضر. موت الملك فاروق والمشير عبد الحكيم عامر وحتى الرئيس جمال عبد الناصر لا يخلو من الشك.

ثم مأساة مقتل الرئيس السادات. والنهاية المزرية للرئيسين مبارك ومرسي. وبالطبع لا يتسع المكان لسرد كل مآسي الصراع على السلطة، وكيف تحول السلطة الإنسان الوديع إلى كائن بشع بكل المقاييس.

ولا أريد أن أسرد ما فعلته السلطة المطلقة بالرعية والناس الغلابة. فهي قصة دامية حزينة باكية، وموضوع شرحه يطول ويحتاج إلى عدة مقالات.

إذا وضعت مجموعة من الفراريج في حيز ضيق. فإنها تقوم على الفور بالهجوم على بعضها بالنقر ونتف الريش وفقع الأعين وإسالة الدماء، في معركة حامية الوطيس.

يستمر الحال على هذا المنوال حتى يتحدد المركز الاجتماعي المناسب لكل فروج. أو بالبلدي المريح، كل واحد يعرف مقامه ويلزم حده. إلى أن نجد في النهاية، الفروج المفتري صاحب السلطة المطلقة. قد يكون أقرعا أو أعورا، لكنه في إمكانه نقر كل الفراريج، ولا يستطيع أن يقترب منه فروج آخر.

يليه الفروج الثاني في سلم السلطة، وهو الفروج الذي يمكنه نقر باقي الدجاج فيما عدا الفروج الأول. وهكذا، إلى أن نصل إلى الفروج المسكين، الذي تقوم كل الدواجن بنقره، دون أن يكون في مقدوره نقر أحد.

المثل الشعبى يقول:"ما يقعد على القور الاّ الفرخ الأعور". العور هنا لا يعني الضعف والعجز، إنما يرمز للقوة والجبروت ودلالة واضحة على خوض الحروب الطاحنة في سبيل السلطة، مثل القراصنة أو موشي ديان.

هذه المعركة ضرورية لاستقرار الأمن الاجتماعي بين الدواجن، متى عرف كل منهم وضعه المناسب بين الرفاق. الدواجن لا تعرف الديموقراطية، وليس لديها ميثاق اجتماعي وحقوق دواجن شبيه بحقوق الإنسان.

لكن الإنسان المتحضر، وجد بديلا لنظام نقر الدواجن هذا، وأطلق عليه اسم الديموقراطية. الديموقراطية وإن كانت لها بعض العيوب، إلا أن ضررها أقل بكثير من ضرر قتل الآباء وخنق الإخوة والأبناء، وبقر البطون وسمل العيون ونتف الريش.

لكن في بلادنا المنحوسة، هل يختلف نظام الحكم عندنا كثيرا عن نظام نقر الدواجن؟ وهل هناك أمل لدينا في ديموقراطية سليمة، عندما يضع رئيسنا المحبوب كل السلطات في يده وفوقها السلطة الدينية؟ وهل نحن إلا ناقر أو منقور.

هل الفرخ المسكين منتوف الريش الذى يُضرب من الجميع، يختلف كثيرا عن الشعب المسكين الواقف في طوابير العيش والملقى في العشوائيات؟ ومتى نرتقي في سلم التطور إلى شئ أفضل، ونحكم بنظام لا يشبه نقر الدواجن؟

السلطة مثل الوحش الضاري. إذا لم تروض وتوضع في القفص، تدمر الحاكم والمحكوم على السواء. هذا ما يقوله التاريخ، أي والله. إننا لا نتعلم من التاريخ ونكرر نفس الخطأ. ربما الشئ الوحيد الذي نتعلمه من التاريخ، هو أننا لا نتعلم شيئا منه.

في كل عصر وفي كل مكان، ننتظر المهدي المنتظر، أو ننتظر أبا زيد الهلالي سلاما. أي البطل المغوار العادل الذى يأتي لكي ينتشلنا من الخرارة التي نغوص فيها حتى الأذنين. حتى ينقذنا من الظلم الذي نحن فيه. ننتظر من يأتي لكي ينصف المظلوم وينشر العدل في ربوع البلاد من أقصاها إلى أقصاها.

الأخبار السيئة يا حضرات، هي أن المهدي لن يأتي أبدا، على الأقل في زماننا المهبب هذا. لذلك من الأفضل لنا، ومن واجبنا، ترويض السلطة بقدر الإمكان، مثل البلاد المتقدمة، والعمل على تفتيتها. أي يجب أن نمنع أي مسؤول، من وضع كل السلطات في يديه الكريمتين، مهما كان شأنه وإخلاصه ومواظبته على صلاة الجمعة في المساجد. هذا ما تفعله الدول المتقدمة. ولا خيار لنا في ذلك.

الدول المتقدمة قامت بفصل السلطات، التشريعية والقضائية والتنفيذية، وأكدت سيادة القانون والحريات وحقوق الإنسان. ثم قامت بتفتيت كل سلطة منها من الداخل.

فمثلا، بالنسبة للسلطة التشريعية، قامت بتفتيتها إلى أكثر من مجلس نيابي. داخل المجلس النيابي الواحد، اختلف وقت انتخاب الأعضاء، حتى لا يأتون جميعا في آن واحد، فيتكتلون ويكونون سلطة أو عصابة ضد مصالح الناس.

السلطة القضائية، هي الأخرى، مفتتة إلى قاض ومحلفين. وأنشأت هذه البلاد، محكمة دستورية عليا، لا سلطان عليها. حتى لا يُستخدم الدستور والقانون في استعباد الناس.

في البلاد المتقدمة، نجد أيضا رئاسة الجمهورية محددة بفترة أو فترتين على الأكثر ولمدد محدودة. هذا كله لتفتيت السلطة وترويضها. لا لتكديسها في يد فرد واحد أو جماعة بعينها، قد تكون غير شرعية لا نعرف ولاءها أو مصادر تمويلها.

هل يعقل، بعد هذا الكفاح المرير، والثورات التي سقط فيها الشهداء، أن نصل إلى سلطة مكدسة في يد فرد واحد، وإلى قضاء لا تحترم أحكامه وإلى دستور لا تطبق بنوده، وإلى نظام لا يمت إلى الديموقراطية بصلة من قريب أو بعيد.

البديل للنظام الديموقراطي هو الاستبداد السياسي أو الديني. أي الوقوع في براثن سلطة دينية تحارب الفكر وحرية الرأي وتعادي العقل والحضارة والثقافة والفن. تنشغل بالتراهات والمهاترات وحفظ الفروج وبول الإبل وأكل لحم الجان. وهل يعقل أن نترك نسيج الوطن يتمزق بسبب ضيق الأفق والغباء والصراع على سلطة لا يأتي من ورائها سوى الشقاء.


محمد زكريا توفيق

كاتب مصري مقيم في نيويورك

من نفس المؤلف