وقطّعناهم اثنتيْ عشرة أسباطًا

، بقلم فاروق مواسي

سألني الصديق (ب. ط)، وهو عاشق للعربية:

كيف تفسر التمييز (أسباطًا) من الآية الكريمة وقطّعناهم اثنتي عشرة أسباطًا- الأعراف، 160، وقد جاء في حالة الجمع، فنحن نعلَم ونعلِّم أن المعدود بعد الأعداد (11- 99) يكون مفردًا؟

أشكرك على الثقة أولاً!

اطلعت على جدل طويل بين النحْويين حول إعراب هذا الجزء من الآية، وخلصت إلى:

(أسباطًا) ليست تمييزًا، وذلك لأنها في حالة الجمع، من هنا لزم أن نقدر التمييز- المفرد المحذوف.

التمييز المحذوف المقدَّر هو (فرقةً)، ولا نستطيع أن نقدره (سبطًا) لأن (السبط) لفظ مذكر، ومن حق التذكير أن نقول: اثني عشرَ سبطًا.

يبقى إعراب (أسباطًا):

إعراب (أسباطًا) هو بدل منصوب (من التمييز المحذوف)، والبدل يكون تابعًا أشهر من المبدَل منه.

(لكن بعض النحويين يرى أن "أسباطًا" نعت للمعدود المحذوف "فرقة"، فقد حذف الموصوف وأقيمت الصفة مكانه. والإشكال هنا أن "أسباط" جمع مع أن "فرقة" مفردة، ويعللون عدم التطابق أن الفرقة تتألف من أسباط أو مجموعات، فكأن اللفظة بنفس المعنى).

هذا السؤال ذكّرني بسؤال سابق سأله الشاعر الصديق إحسان موسى أبو غوش عن صحة هذه الجملة:

"حضر خمسة طلاب ثم تبعهم خمسةَ عشرَ آخرين"

أجبت:

نعم، هي صحيحة، فكلمة (آخرين – جمع المذكر السالم، وإن شئت جمع التكسير- أُخَرَ) هي نعت للمعدود- وهو التمييزالمحذوف، من هنا فيصح أن يكون النعت في حالة الجمع، كما يصح أن يكون في حالة الإفراد (آخَرَ).

اقرأ معي بيت عنترة بن شداد:

فيها اثنتان وأربعون حلوبةً
سودًا كخافية الغراب الأسحم

فقد جعل النعت (سودًا) في حالة الجمع، كما يصح في اللغة أن يقول (سوداءَ).
لاحظنا أن التمييز هنا موجود في الجملة،

لكن، لو حُذف التمييز كقولنا (فيها اثنتان وأربعون سودًا) لبقي الحكم نفسه=
سودًا: نعت للتمييز المحذوف.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف